نيابة عن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ألقى المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، كلمة مصر أمام القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز، التي تستضيفها العاصمة الروسية موسكو، وافتتحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمشاركة قادة وزعماء الدول الأعضاء ورؤساء الوفود، والدكتور فيليب مشلبيلا، الأمين العام للمنتدى.
واستعرض الوزير رؤية مصر لتعزيز أمن الطاقة العالمي، ودعم استقرار أسواق الغاز، وتوسيع آفاق التعاون والاستثمار بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ضوء التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
وفي مستهل كلمته، نقل الوزير تحيات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس فلاديمير بوتين، وتمنياته بنجاح أعمال القمة، مؤكدًا اعتزاز مصر بعلاقات الصداقة والتفاهم مع روسيا، وما تشهده العلاقات بين البلدين من تطور في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأكد الوزير أهمية منتدى الدول المصدرة للغاز، وحرص مصر على المشاركة الفاعلة في أعماله، انطلاقًا من إيمانها بدور التعاون بين الدول الأعضاء في دعم أمن الطاقة وتعزيز استقرار الأسواق العالمية.
وأوضح أن التطورات الدولية أكدت الارتباط الوثيق بين أمن الطاقة والأمن القومي والاستقرار والتنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الغاز الطبيعي لا يمثل مجرد سلعة، بل ركيزة أساسية لتشغيل الصناعة وتوليد الكهرباء وإنتاج الأسمدة والبتروكيماويات، فضلًا عن دوره في دعم الأمن الغذائي والمائي، وتوفير فرص العمل، وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الغاز الطبيعي سيظل عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة العالمي، بما يساعد الدول على تلبية احتياجاتها وفقًا لظروفها الاقتصادية وأولوياتها التنموية، ويعزز قدرتها على تأمين إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة.
وشدد الوزير على أن تأمين الطلب على الغاز لا يقل أهمية عن تأمين إمداداته، موضحًا أن الدول المنتجة تحتاج إلى أسواق مستقرة وقابلة للتنبؤ توفر الرؤية اللازمة لمواصلة الاستثمار وتنمية الموارد، في حين يحتاج المستهلكون إلى إمدادات موثوقة وأسعار عادلة.
وأكد أن تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين يتطلب حوارًا مستمرًا، وشراكات بناءة، واستثمارات طويلة الأجل، وتعاونًا دوليًا قائمًا على المصالح المشتركة.
وفي ضوء التحديات الراهنة، أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية وما تفرضه من اضطرابات في الأسواق وسلاسل الإمداد تؤكد ضرورة حماية منشآت الإنتاج وممرات الملاحة والبنية التحتية الحيوية. ولفت إلى أن الحوار والدبلوماسية والتعاون الدولي تمثل المسار الأمثل لتعزيز الاستقرار الإقليمي وصون أمن الطاقة العالمي، الذي يتطلب تنسيق الجهود وتغليب المصالح المشتركة.
وأكد الوزير أن مصر تنطلق من رؤية تعتبر الموارد الطبيعية فرصة حقيقية للتنمية، وأن قيمتها لا تقتصر على امتلاكها، بل تتحقق من خلال حسن إدارتها وتنميتها وتعظيم العائد الاقتصادي منها. وفي هذا الإطار، تعمل مصر على تعزيز قدراتها في البحث والاستكشاف والإنتاج، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وتطبيق أحدث التكنولوجيات، بما يدعم تنمية مواردها الطبيعية ويعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها من الطاقة.
واستعرض الوزير المقومات التي تدعم مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات، وبنيتها التحتية المتكاملة، التي تشمل محطتي إسالة الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط وشبكات نقل الغاز، إلى جانب استضافة القاهرة مقر منتدى غاز شرق المتوسط، بما يعكس دورها في دعم التعاون الإقليمي في مجال الطاقة.
وأوضح أن مصر تعمل على تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الغاز، من خلال الربط بين موارد شرق المتوسط وأفريقيا والأسواق العالمية، والاستفادة من قدراتها في استقبال الغاز ومعالجته وإسالته وإعادة تصديره، بما يحقق منافع اقتصادية مشتركة، ويدعم أمن الطاقة، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والدولي.
وأضاف أن التجربة المصرية تؤكد أهمية التكامل بين الموارد الطبيعية والبنية التحتية والشراكات الفاعلة في تحويل الإمكانات الجغرافية والاقتصادية إلى فرص ملموسة للتنمية.
وأشار إلى استمرار العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تطوير مشروعات مشتركة تحقق المصالح المتبادلة، وتعظم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتدعم استقرار إمدادات الطاقة.
وفي سياق متصل، أكد الوزير أهمية التوسع في صناعات القيمة المضافة، وتعزيز التكامل بين قطاع الغاز وصناعات البتروكيماويات والصناعات التحويلية، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، ودعم النمو المستدام.
وانطلاقًا من مكانة مصر دولةً منتجةً ومستهلكةً للغاز، وامتلاكها بنية تحتية مؤهلة للربط بين مصادر الإمداد والأسواق، شدد الوزير على أهمية تعزيز دور المنتدى منصةً فاعلة لتنسيق الرؤى وتبادل الخبرات ودعم الاستثمارات، وتطوير آليات التعاون للتعامل مع تقلبات الأسواق وأزمات الإمدادات.
وأكد ضرورة العمل المشترك لضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز الترابط الإقليمي، وتطوير التكنولوجيات التي ترفع كفاءة استخدام الغاز وتحد من الانبعاثات، بما يحقق التوازن بين متطلبات أمن الطاقة وأهداف التنمية والاستدامة البيئية.
كما شدد على أن مستقبل التعاون بين الدول ينبغي أن يقوم على احترام سيادة الدول وحقها في إدارة مواردها الطبيعية، وتحقيق المنفعة المتبادلة، وتوفير بيئة مواتية للاستثمار، بما يدعم الشراكات طويلة الأجل ويعزز قدرة الدول على الاستفادة من ثرواتها الطبيعية.
وأكد الوزير أن الاحتفال باليوبيل الفضي للمنتدى يمثل فرصة لتجديد الالتزام بتعزيز التعاون الدولي وبناء مستقبل أكثر استقرارًا لأسواق الغاز العالمية، والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الشراكة والعمل المشترك، مؤكداً اعتزاز مصر بدورها شريكًا فاعلًا في المنتدى، واستعدادها لمواصلة التعاون مع الدول الأعضاء لتعظيم الاستفادة من موارد الغاز، وتعزيز أمن الطاقة، وتوسيع آفاق الاستثمار والتكامل، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص للتنمية والازدهار للشعوب والأجيال القادمة.
وفي ختام كلمته، تقدم المهندس كريم بدوي، نيابة عن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بخالص الشكر والتقدير إلى الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، وإلى روسيا الاتحادية قيادةً وحكومةً وشعبًا، على استضافة القمة، متمنيًا لأعمالها التوفيق والنجاح.
وتأسس منتدى الدول المصدرة للغاز عام 2001، وتحول إلى منظمة دولية رسمية في ديسمبر 2008، ويضم 12 دولة عضوًا هي: الجزائر، وبوليفيا، ومصر، وغينيا الاستوائية، وإيران، وليبيا، ونيجيريا، وقطر، وروسيا، وترينيداد وتوباجو، والإمارات العربية المتحدة، وفنزويلا.