أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الدولة بصدد تغيير نهجها في التعامل مع الثروات التعدينية، بالانتقال من تصدير الخامات كما هي إلى تحويلها داخل مصر إلى منتجات ذات قيمة مضافة، في مسعى لتعزيز عوائد الصادرات وجذب استثمارات جديدة إلى الصناعات التحويلية.
وأوضح المهندس خالد هاشم، خلال فعاليات ندوة نظمها مجلس الأعمال المصري الكندي مساء أمس الثلاثاء، أن الخطة تنطلق من ثلاث خامات هي الفوسفات والفلسبار “مجموعة واسعة من الأملاح المعدنية سليكات الألومنيوم ”والمنجنيز، إذ تسعى الحكومة إلى إقامة صناعات محلية تعتمد عليها.
وأكد أن التصنيع قد يرفع قيمة الصادرات في بعض القطاعات إلى ثلاثة أمثالها أو أكثر، ما ينعكس على حصة التعدين في الناتج الصناعي.
أوضح الوزير أن هذا التوجه جزء من خريطة صناعية جديدة تحدد القطاعات الأعلى جدوى للاستثمار، سواء من حيث زيادة الصادرات أو رفع ربحية المصانع. وقد بُنيت الخريطة على دراسة مسارات دول نجحت في التحول الصناعي، مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وتركيا.
وجرى اختيار القطاعات وفق عدة اعتبارات، أبرزها توافر العمالة المدربة، ومدى استهلاك الطاقة والمياه، والقدرة التصنيعية المحلية، والتعريفات الجمركية، وحدة المنافسة عالميًا.
وتتوزع القطاعات المستهدفة على خمس مجموعات هي سلاسل الإمداد العالمية: الملابس الجاهزة، والمكونات الصناعية، والصناعات المعدنية، والسيارات، والإلكترونيات، والصناعات الثقيلة والمتقدمة، بهدف ترسيخ موقع مصر فيها بحلول 2030.
كشف وزير الصناعة عن حجم الفرصة في الصناعات المغذية، إذ تستورد مصر سنويًا سيورًا ناقلة بنحو 450 مليون دولار، وسبائك بحوالي 160 مليون دولار، وحراريات بما يصل إلى 150 مليون دولار. ورأى أن هذه الأرقام تمثل فرصًا ثمينة للمستثمرين لإحلال المنتج المحلي محل المستورد.
مجمعات صناعية تُطرح للمستثمرين في 14 أكتوبر
وأعلن خالد هاشم، أن وزارة الصناعة ستطرح عدد من المجمعات الصناعية أمام المستثمرين خلال ساعات، ضمن خطة لزيادة دور القطاع الخاص في الإنتاج. وقال الوزير إن وزارته تسعى إلى شراكة فعلية معه، مع تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء بما يسرّع إقامة المشروعات وبدء التشغيل.
أشار هاشم إلى أن معظم المصانع القائمة باتت معفاة من إجراءات وثيقة التأمين المعروفة بـ«المجمعة العشرية»، في إطار اختصار رحلة المستثمر الصناعي.
حذّر وزير الصناعة غير الملتزمين باستغلال الأراضي وفق الأهداف المحددة معتبرًا أن الأرض الخاملة تعادل مصنعًا متوقفًا عن العمل، وأن الأولى تخصيصها لمن يستطيع تشغيلها، مؤكدا استرداد الأراضي الصناعية من المستثمرين الذين لا يلتزمون.
البنية التحتية وتفضيل المنتج الوطني
لفت الوزير إلى أن مصر تملك قاعدة صناعية قائمة وموقعًا جغرافيًا مميزًا وبنية تحتية داعمة للتصنيع والتصدير، تضم قناة السويس والمنطقة الاقتصادية والموانئ والمطارات وشبكة الطرق. وأعلن أن الوزارة تعتزم إعادة تفعيل القانون القائم لتفضيل المنتج المصري، بما يمنح المنتجات المحلية أولوية في السوق وفق القواعد المنظمة.
10 مليارات جنيه لإعادة المصانع المتعثرة إلى الخدمة
أعلن الوزير إطلاق مبادرة بقيمة 10 مليارات جنيه لإنعاش المصانع المتعثرة، تقوم على تشخيص أسباب تعثر كل مصنع ووضع علاج يناسبه، سواء عبر الدعم الفني والتمويلي أو إعادة الهيكلة أو إدخال مستثمرين جدد. وتستند المبادرة إلى ثلاثة مسارات: الدعم الفني لمصانع تحتاج إلى تحديث أساليب التشغيل، صندوق دعم المصانع المتعثرة الذي أُنشئ بالتعاون مع البنك المركزي برأسمال مبدئي مليار جنيه قابل للزيادة، لإعادة الهيكلة ومعالجة جزء من المديونيات وفتح الباب أمام استثمارات جديدة. وكذلك الشراكة والاستحواذ من خلال تحفيز المستثمرين الجدد على المشاركة في المصانع المتعثرة أو الاستحواذ على فرص بها، مع إعادة هيكلة الشركات القابلة للاستمرار.
وأضاف أن التحالفات التي سيجري تشبيكها يحق لها التقدم للمبادرة للحصول على تمويل ميسر يعينها على استئناف الإنتاج، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على الأصول الصناعية وفرص العمل وتعظيم عائد الاستثمارات القائمة.
تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الصناعة
وتطرق الوزير إلى التحديات التي تواجه القطاع الصناعي موضحًا أن الحرب الأمريكية الإيرانية اندلعت بعد عشرة أيام فقط من توليه المنصب. وقال إن الحكومة وضعت منذ ذلك الحين سيناريوهات واضحة وخططًا استباقية لاحتواء آثارها على السوق والمصانع المصرية، بما يضمن استمرار الإنتاج والحفاظ على تنافسية المنتجات.
التنمية الصناعية طرح 400 وحدة صناعية جاهزة بدءا من الغد
وأعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن طرح 400 وحدة صناعية جاهزة للتسليم الفوري، كاملة الإنشاءات والمرافق، في 11 مجمعًا صناعيًا موزعة على 10 محافظات، وذلك خلال الفترة من 15 إلى 29 أكتوبر 2026، عبر منصة مصر الصناعية الرقمية (www.egyptindustrialhub.com).