انقاذ عامل من العجز الكامل بطلها رجال الإسعاف.. التفاصيل

قصة “سليمان” ابن بني سويف تجسد تلك الحقيقة بان الدقيقة الواحدة كفيلة بانقاذ مريض في حالة مستعصية. و سليمان كان ليه نصيب كبير من اسمه، ربنا عز وجل سخر ليه اللي ينتشله من براثن الموت، سخر ليه اتنين من ملائكة الطرق في الإسعاف المصري علشان ينقذوا حياته.


سليمان وهو في طريقه للشغل وبيعدي الطريق، عربية أطاحت بيه لعدة أمتار، بس لما وقع منزلش حتة واحدة، سليمان ذراعه الشمال اتقطع، للأسف ذراعه كان على بعد مترين منه، سليمان دخل في صدمة، بقى مش مستوعب حاجة حواليه، عينه باصة على السما، وشريط حياته بيعدي قدامه، وعقله قاده لنتيجة واحدة، وهي دنو الأجل.

سليمان في اللحظة دي بقى شبه غايب عن الوعي، بقى بيشوف كل حاجة في صورة خيالات، ويمكن آخر حاجة شافها كانت اللون الأصفر لعربية الإسعاف، وآخر صوت سمعه صوت المسعف محمد سيد وهو بيقوله: متخافش، إحنا معاك.

المسعف محمد سيد وزميله السائق محمود محمد من رجالة إسعاف الصحراوي اللي بيأمنوا الطريق الإقليمي وطريق العين السخنة، وفعلاً هما من ملائكة الطرق، شاركوا في كتير من قصص الحياة، وللأسف عاصروا بعض قصص الفقد ووجع الموت وهما بيأدوا رسالتهم.

محمد أول لما شاف سليمان لقاه سايح في دمه، وعلى بعد مترين منه ذراعه الشمال مبتور بشكل كامل، محمد من المسعفين اللي بيشتغل بعقله وقلبه، محمد ميز أن سليمان عامل وأن ذراعه مصدر رزقه، علشان كدا محمد اتعامل مع ذراع سليمان المقطوع كأنه مصاب تاني، أيوه محمد بدأ ينقذ سليمان وفي نفس الوقت بينقذ الذراع، محمد ما سابش الذراع واعتبره أشلاء، محمد اشتغل على أمل الواحد في المية، ولو عايز تقول الواحد في المليون قول، أمل توصيل الذراع مرة تانية.

بسرعة محمد ربط الجزء اللي بينزف بغزارة من ذراع سليمان (بتورنيكية) علشان يوقف النزيف، وبدأ يتعامل مع الذراع المقطوع بحذر، غلفه بشاش طبي مغمور في محلول، ووضع عليه بشكل غير مباشر أكياس التبريد الفوري على الذراع، وبسرعة نقل سليمان لسيارة الإسعاف، في ثواني كان جسم سليمان اتوصل بجهاز monitor علشان متابعة علاماته الحيوية، وبالرغم من سرعة سيارة الإسعاف، محمد قدر يركب كانيولا لسليمان وبدأ يمده بمحلول علشان يعوضه عن بعض الدم اللي فقده.

عين محمد كانت بتتنقل ما بين متابعة نقط المحلول وهي بتنساب لجسد سليمان وبين شاشة جهاز المونيتور، علشان يتأكد من وضع علاماته الحيوية، وكل شوية يختلس النظر على ذراع سليمان المبتور.

محمد حرفيا كان بيجاهد علشان ينقذ سليمان، وعلى دركسيون عربية الإسعاف محمود كان مشغل سارينة الإسعاف وأطلق للعربية العنان، الاتنين عايزين يكتبوا في سجلهم عبارة “المصاب على قيد الحياة”، الاتنين بيقيسوا الوقت بالثانية.

علشان كدا محمد ما اكتفاش بكل اللي عمله، ده كمان لجأ لـجروب واتس بيجمع العاملين في الإسعاف مع العاملين في مستشفى العاصمة الإدارية الجديدة بيستخدموه في وقت الأزمات، محمد بعت تسجيل بصوته بيبلغهم فيه بالوضع الصحي لسليمان وبوجود بتر في الذراع وإن في أمل في إنقاذ الذراع.

وبالفعل سليمان وصل مستشفى العاصمة ودخل العمليات، ونجحت العملية وتم إنقاذ سليمان وذراعه، عشرين دقيقة هي رحلة سليمان مع رجال الإسعاف، يمكن وقت قليل في نظر كتير مننا لكنه وقت غالي قوي لأن تمنه إنقاذ حياة سليمان.

يمكن طولنا عليكوا وحكينا كتير من التفاصيل، بس مينفعش نختزل الحادثة في كلمة مصاب وإسعاف، المصاب دا إنسان ليه عيلة وناس مستنياه يرجعلهم بالسلامة، مصر فيها خير وحاجات كويسة كتير، وفيها قصص حقيقية ملهمة صعب تلاقي ليها مثيل في العالم.

أضف تعليق