الرئيس السيسي: القطاع الخاص يساهم بأكثر من 70% من اقتصاد أفريقيا والتجارة البينية 18%


أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تشهد أزمات متلاحقة وتحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، بالتزامن مع إعادة رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.

وقال السيسي، خلال افتتاح النسخة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، إن هذه الظروف تفرض على الدول دعم قدراتها وتعزيز صمودها وبناء مستقبلها بأيديها.

وشدد الرئيس على أن التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، موضحًا أن الاستقرار ليس ترفًا، وإنما ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة وتحقيق مستهدفاتهم.

وأضاف أن الأمن في القارة الأفريقية يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها واحترام وحدتها وسيادتها، إلى جانب تغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي وتلبية تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والرخاء.

70% للقطاع الخاص
وأشار الرئيس إلى أن مصر تستضيف النسخة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الأفريقي في قمته الأخيرة خلال فبراير 2026، بالتعاون مع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي والاتحاد الأفريقي.

وأوضح أن المنتدى يمثل منصة قارية استراتيجية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وترجمة طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى واقع ملموس، إلى جانب توفير مساحة لقطاع الأعمال الأفريقي للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص وبناء الشراكات العابرة للحدود لدفع التكامل الاقتصادي.

وكشف السيسي أن القطاع الخاص الأفريقي يمثل المحرك الأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، بينما تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج القارة.

وأضاف أن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة، وهو ما يدفعها إلى البحث عن فرص للتعامل التجاري في أسواق دولية بعيدة بدلًا من الاستفادة من الأسواق الأفريقية القريبة.

ولفت إلى أن نسبة التجارة البينية الأفريقية لم تتجاوز نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة، رغم وجود اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية تربط دول القارة.

جسر للتكامل الاقتصادي
وأوضح الرئيس أن هذه المعطيات كانت من بين دوافع تنظيم منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، ليكون بمثابة جسر مؤسسي لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، من خلال التواصل المباشر بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين في دول القارة، وبناء منصات فاعلة للتقارب.

وأشار إلى أن المنتدى يستهدف تمكين القطاع الخاص الأفريقي من استكشاف الفرص الكامنة والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063.

وأكد السيسي أن تنظيم المنتدى بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي يعكس الترابط بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي في إطار العمل الأفريقي المشترك.

وتطرق الرئيس إلى التركيبة السكانية للقارة، موضحًا أن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، إذ تبلغ نسبة الشباب بها نحو 65%، فضلًا عن امتلاكها موارد طبيعية وبشرية ضخمة، وانخراط دولها بصورة متزايدة وفاعلة مع العالم.

وأشار إلى أن القارة تتطلع إلى عالم يسوده السلام والاستقرار، بدلًا من تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها، لافتًا إلى أن أزمة الطاقة الحالية تضغط على دول القارة من خلال ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثر سلاسل الإمداد والشحن وغيرها من التداعيات.

وأكد الرئيس أن الهدف يتمثل في بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، داعيًا المشاركين في المنتدى إلى الاستفادة من جلساته ولقاءاته ومعرضه في استكشاف آفاق جديدة للتعاون وخلق شراكات تجارية عابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة التي تمثل مستقبلًا واعدًا لاقتصادات أفريقيا.

واختتم الرئيس كلمته بإعلان افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لمنتدى «العلمين – أفريقيا 2026». ويأتي المنتدى، وفق الرئاسة، كمنصة تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية وقادة الأعمال، مع استهداف تعزيز التجارة البينية والاستثمار والتكامل الاقتصادي في القارة.

أضف تعليق