أكد الدكتور طارق يوسف، أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بكلية الطب جامعة عين شمس، ونائب رئيس الجمعية المصرية للجهاز الهضمي ورئيس المؤتمر، أن أمراض الجهاز الهضمي والكبد تشهد تطورات كبيرة في أساليب التشخيص والعلاج، خاصة مع تزايد الأمراض المرتبطة بالسمنة ومرض السكري والكبد الدهني، مشددًا على أهمية التشخيص المبكر للأورام وأمراض الكبد والجهاز الهضمي لتحسين فرص الشفاء وتقليل المضاعفات.
جاء ذلك خلال انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الدولي التاسع للجمعية المصرية للجهاز الهضمي، بمشاركة نخبة من أساتذة وطلاب الدراسات العليا وأطباء الجهاز الهضمي والكبد من مختلف الهيئات الصحية في مصر، من وزارة الصحة والقوات المسلحة والأطباء المتدربين وطلاب البورد المصري، لمناقشة أحدث التطورات العلمية والتوصيات العالمية الحديثة في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد.
وأوضح أن هناك اهتماما متزايدا بوضع خطوط استرشادية مصرية موحدة للتعامل مع أمراض الجهاز الهضمي والكبد المختلفة، بما يضمن توحيد بروتوكولات التشخيص والعلاج وفق أحدث المعايير العلمية العالمية، مع مراعاة طبيعة الحالة الصحية للمريض المصري.
ونوه إلي ضرورة التكامل بين مختلف التخصصات الطبية في علاج الأمراض المرتبطة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكبد الدهني.
وأضاف أن مفهوم “اضطراب العلاقة بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي” أصبح من المفاهيم الحديثة المهمة في هذا التخصص، بعد ثبوت وجود ارتباط مباشر بين الجهازين العصبي والهضمي.
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مساعدة مهمة في دعم الأطباء وتحسين دقة التشخيص والعلاج، مع ضرورة الاعتماد على الخبرة الطبية البشرية وعدم الاكتفاء بالتطبيقات أو المعلومات غير المتخصصة.
وشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 120 أستاذًا وخبيرًا عبر 14 جلسة علمية على مدار يومين، تناولت أمراض المعدة والمريء واضطرابات حركية الجهاز الهضمي وأورام الجهاز الهضمي والكبد، مع التركيز على أهمية الكشف المبكر للأورام وتشجيع المشاركة في المبادرات الرئاسية الخاصة بهذا الملف.
كما ناقشت الجلسات أمراض الكبد المرتبطة بالسمنة والسكري، والعلاقة بين أمراض الكبد والحمل، إضافة إلى أورام البنكرياس والتهابات البنكرياس الحادة والمزمنة، مع استعراض أحدث وسائل التشخيص والعلاج المبكر.
وتضمن المؤتمر ورشتي عمل متخصصتين في المناظير التشخيصية والعلاجية ومناظير الفراغ الثالث والموجات فوق الصوتية، بهدف تدريب شباب الأطباء عمليًا على أحدث التقنيات باستخدام نماذج المحاكاة، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الطبية.
من جانبه، أكد الدكتور سيد شلبي، أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بكلية الطب جامعة عين شمس ورئيس الجمعية المصرية للجهاز الهضمي، أن أمراض “تدهن أو تصمغ الكبد” أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه أطباء الكبد والجهاز الهضمي، بعد النجاح الكبير الذي حققته الدولة في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي “سي”.
وأوضح أن خريطة أمراض الكبد تغيرت خلال السنوات الأخيرة مع تراجع معدلات الإصابة بالالتهابات الفيروسية مقابل زيادة أمراض تدهن الكبد المرتبطة بالسمنة، إلى جانب أمراض الكبد المناعية، محذرًا من خطورة الاستخدام غير الرشيد للأدوية وبعض المضادات الحيوية وتأثيرها السلبي على الكبد.
بدوره، أكد الدكتور أحمد الشافعي، أستاذ مساعد الباطنة العامة والجهاز الهضمي والكبد وسكرتير المؤتمر، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا مساعدًا مهمًا في دعم العملية الطبية، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب بسبب احتمالات الخطأ والحاجة إلى الخبرة البشرية، مشددًا على أهمية التدريب الجيد على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يخدم المنظومة الصحية ويحسن جودة الرعاية الطبية.