في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري وتعظيم الاستفادة منه، يواصل المجلس الأعلى للآثار جهوده المكثفة لتنفيذ خطة شاملة لترميم وتطوير عدد من المواقع الأثرية في محافظات الفيوم والغربية والدقهلية، وذلك ضمن رؤية متكاملة تستهدف صون الهوية التاريخية وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
وتأتي هذه التحركات في ظل توجهات الدولة نحو إعادة إحياء المواقع الأثرية غير المستغلة، ودمجها في مسارات التنمية المستدامة، من خلال تنفيذ أعمال ترميم دقيقة وفق أحدث المعايير العلمية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة للزائرين. كما تسهم هذه الجهود في خلق فرص اقتصادية جديدة للمجتمعات المحلية، بما يعكس الدور الحيوي للقطاع الأثري في دعم الاقتصاد الوطني.
وتؤكد هذه المشروعات التزام الدولة بالحفاظ على إرثها الحضاري الممتد عبر آلاف السنين، مع العمل على تقديم تجربة سياحية متكاملة تواكب المعايير الدولية، بما يعزز من جاذبية المقاصد الأثرية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وعبر السطور التالية نستعرض أهم وأبرز الجهود الذي قام بها الجلس الاعلي للآثار لتطوير عدد من الاماكن الاثرية بمختلف محافظات مصر.
جهود مكثفة لتطوير المواقع الأثرية في المحافظات
في إطار تنفيذ توجيهات شريف فتحي وزير السياحة والآثار، يواصل المجلس الأعلى للآثار تنفيذ خطة شاملة لترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، بما يسهم في الحفاظ على قيمتها الحضارية وتعزيز تجربة الزائرين. وفي هذا السياق، أجرى الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس، جولة ميدانية لعدد من المواقع الأثرية بمحافظات الفيوم والغربية والدقهلية، لمتابعة مستجدات الأعمال الجارية والوقوف على معدلات التنفيذ.
متابعة ميدانية لمشروعات الترميم والتطوير
شملت الجولة عددًا من المواقع الأثرية البارزة، من بينها مناطق كوم أوشيم وهرم هوارة واللاهون ودير الملاك غبريال بمحافظة الفيوم، إلى جانب مسجد المتولي الكبير ومأذنة مسجد التوبة بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، وقصر محمد بك الشناوي ومنطقة آثار تل الربع بمحافظة الدقهلية. وتأتي هذه الزيارات في إطار المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم، بما يضمن الالتزام بالجداول الزمنية وتطبيق أحدث المعايير العلمية في أعمال الصيانة والحفاظ.
الفيوم.. تطوير شامل للمخازن الأثرية ومواجهة المياه الجوفية
في محافظة الفيوم، تفقد الأمين العام متحف كوم أوشيم والمخازن المتحفية، في ضوء خطة الوزارة لتطوير منظومة التخزين وفق أحدث معايير الحفظ والتأمين، تمهيدًا لنقل محتويات المخازن الفرعية إلى المخزن الجديد. كما عقد اجتماعًا بموقع هرم هوارة لمناقشة تطورات مشروع سحب المياه الجوفية، والدراسات الفنية الجارية لاختيار الحلول الأنسب للتعامل مع المياه داخل الهرم وخارجه، بما يتيح الوصول الآمن إلى غرفة الدفن الواقعة على عمق يقارب 18 مترًا.
وفي موقع هرم اللاهون، تابع أعمال الترميم ودرء الخطورة، والتي تشمل تدعيم الأنفاق السفلية وتطوير السلم وترميم الجدران باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الموقع، إلى جانب معالجة الفراغات لضمان استقرار العناصر الأثرية. كما شملت الجولة دير الملاك غبريال ببرية النقلون، أحد أقدم الأديرة بالمحافظة، حيث تم تفقد أعمال الحفائر التي تنفذها بعثة أثرية أجنبية.
الغربية.. ترميم المساجد الأثرية وفق المعايير العالمية
في محافظة الغربية، تابع الأمين العام مستجدات أعمال الترميم بمسجد المتولي الكبير بمدينة المحلة الكبرى، إضافة إلى مشروع فك وإعادة تركيب مئذنة مسجد التوبة، حيث تم الانتهاء من أعمال التوثيق والدراسات الهندسية وفك الأحجار، تمهيدًا لاستكمال المشروع وفق المعايير العلمية العالمية، بما يضمن الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل.
الدقهلية.. إحياء القصور التاريخية وتطوير المخازن المتحفية
أما في محافظة الدقهلية، فقد شملت الجولة تفقد قصر محمد بك الشناوي بمدينة المنصورة، الذي يُعد نموذجًا متميزًا للعمارة الزخرفية، حيث يجري تنفيذ مشروع ترميم متكامل يستهدف إعادة إحياء القصر والحفاظ على عناصره المعمارية الدقيقة. كما تم متابعة أعمال التطوير بالمخزن المتحفي بمنطقة تل الربع، مع التأكيد على استيفاء الاشتراطات التأمينية واستكمال نقل ودمج محتويات المخازن ضمن منظومة حديثة وآمنة، إلى جانب تفقد موقع آثار تل الربع، أحد أهم المواقع الأثرية في دلتا مصر
الالتزام بالمعايير الدولية والتنمية المستدامة
وأكد الدكتور هشام الليثي أن هذه الجولات تأتي في إطار الحرص على المتابعة الدورية لمشروعات الترميم والتطوير، مشيرًا إلى التزام المجلس بتطبيق أحدث المعايير الدولية في أعمال الصيانة والحفاظ، بالتوازي مع تحسين الخدمات المقدمة للزائرين، وأن هذه الجهود تسهم في تعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية ثقافية عالمية، وتدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع السياحة والآثار.
تنفيذ دقيق لأعمال الترميم بمشاركة قطاعات متخصصة
تحرص وزارة السياحة والاثار علي القيام بعمليات الترميم والتطوير بدقة عالية حيث يوضح مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، أن الأعمال الجارية تُنفذ وفق أحدث الأساليب العلمية، وتشمل الترميم الإنشائي والدقيق ومعالجة عوامل التلف وصيانة العناصر المعمارية والزخرفية، بما يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية والأثرية للمواقع.