عقدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، جلسة مباحثات مع دوبرافكا سويكا، المفوضة الأوروبية لشئون المتوسط، وجوزيف سيكيلا، المفوض الأوروبي للشراكات الدولية، لبحث سبل التعاون وتعزيز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وذلك خلال مشاركتها في فعاليات منتدى البوابة العالمية (Global Gateway Forum 2025) الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي في بروكسل خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر الجاري، بمشاركة رفيعة المستوى من قادة الحكومات وممثلي مؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من مختلف دول العالم.
وناقش الجانبان العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وجهود إحلال السلام ووقف الحرب على غزة، حيث أكد الجانب الأوروبي أهمية الدور المصري المحوري والجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحقيق الاستقرار وإرساء دعائم الأمن في المنطقة.
وخلال اللقاء، استعرضت الوزيرة تطورات إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن حجم الاستثمارات الأوروبية في إطار هذه الشراكة يبلغ 7.4 مليار يورو، موزعة على ستة محاور ذات أولوية مشتركة تشمل:
تعزيز العلاقات السياسية، دعم الاستقرار الاقتصادي، تشجيع الاستثمار والتجارة، تطوير أطر الهجرة والتنقل، تعزيز الأمن، ودعم المبادرات الموجهة نحو الإنسان مثل تنمية المهارات والتعليم.
وأوضحت المشاط أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تعمل حاليًا بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي في القاهرة على إعداد الإطار الجديد للتعاون للفترة من 2025 إلى 2027، بما يتماشى مع الأهداف المشتركة، ويضمن التكامل بين البرامج لدعم الإصلاحات في إطار آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة. وأضافت أن هذا الإطار الجديد، الذي يتضمن منحًا بقيمة 600 مليون يورو ضمن الشراكة الاستراتيجية، سيتم توجيهه لمجالات التعاون ذات الأولوية بما يحقق أقصى أثر تنموي ويتوافق مع الأولويات الوطنية.
وفيما يتعلق بآلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة (MFA)، أوضحت الوزيرة أنه تم صرف الدفعة الأولى من المساعدة المالية الكلية، البالغة مليار يورو، في ديسمبر الماضي، مضيفة أنه خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025، أجرت مصر بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مشاورات لتحديد 87 إصلاحًا سيتم تنفيذها في المرحلة الثانية من البرنامج، والتي سيتم تمويلها من المرحلة الثانية بقيمة 4 مليارات يورو.
كما استعرضت الوزيرة «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» التي تم إعدادها بتوجيه من رئيس الجمهورية وتكليف من رئيس مجلس الوزراء، استنادًا إلى قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022 وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، واللذين يشكلان الإطار التشريعي لتحديد الأهداف الاستراتيجية الوطنية وربطها بالسياسات الاقتصادية الكلية ومؤشرات الأداء في مختلف الجهات الحكومية.
وأكدت المشاط أن «السردية الوطنية» تمثل إطارًا شاملاً للتنمية يضمن اتساق خطة عمل الحكومة مع رؤية مصر 2030، واستجابتها للتطورات الإقليمية والدولية المتغيرة، مع استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي، والتركيز على القطاعات ذات الإنتاجية العالية والموجهة للتصدير، وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو وخلق فرص العمل. وتشمل السردية السياسات الخاصة بالاستثمار والصناعة والتجارة والتشغيل، مع التركيز على قطاعات التصنيع والسياحة والزراعة والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأضافت أن هذه السردية تعد الإطار العام الذي تندرج تحته الإجراءات والإصلاحات المحددة في المرحلتين الأولى والثانية من برنامج مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة، بما يضمن التوافق الكامل بين الإصلاحات المدعومة من الاتحاد الأوروبي والسياسات الاقتصادية الوطنية لمصر. كما يتناول الفصل الأول من السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية اتفاق الشراكة الشاملة مع الاتحاد الأوروبي ضمن جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من التمويلات التنموية.
ولفتت المشاط إلى أن الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، الموقعة في 14 مارس 2024، تحدد الأولويات والأهداف الاستراتيجية المشتركة لتوجيه جهود التعاون وضمان توافقها مع الأولويات الوطنية المصرية، والاستجابة للاحتياجات المستجدة في إطار تعاوني طويل المدى.
وفيما يتعلق بمحفظة التعاون الجارية بين مصر والاتحاد الأوروبي، أكدت الوزيرة أهمية الاتحاد كشريك تنموي استراتيجي رئيسي، مشيرة إلى أن قيمة المحفظة الجارية تبلغ نحو 1.3 مليار يورو تشمل المنح والتمويل الميسر. وأوضحت أن التعاون بين الجانبين يشمل برامج التمويل المدمج التي تدعم قطاعات النقل، المياه، الزراعة، المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الطاقة المتجددة، الحماية الاجتماعية، الحوكمة، المجتمع المدني، وبناء القدرات.
واكدت على أن «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» تمثل إطارًا موحدًا لجهود التنمية في مصر، وتُترجم التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة ترتكز على الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص وتنفيذ رؤية مصر 2030.