“مدبولى”: الدول النامية تعاني من ضغوط اقتصادية حادة على رأسها أعباء خدمة الدين وارتفاع معدلات التضخم

شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أعمال النسخة السابعة عشرة لقمة تجمع “بريكس”، التي تستضيفها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية على مدار يومي 6 و7 يوليو 2025.

وألقى رئيس الوزراء كلمة خلال جلسة تحت عنوان “تعزيز التعددية والشئون الاقتصادية والمالية، والذكاء الاصطناعي”، مؤكدا خلالها رؤية مصر تجاه النظام الدولي الراهن والتحديات التي تواجه الدول النامية، وسُبل تعزيز التعاون بين دول التجمع والدول الشريكة.

وفي مستهل كلمته، تقدم رئيس الوزراء بالشكر إلى الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، على حسن استضافة القمة، مرحبًا برؤساء الدول والحكومات المشاركة، ومؤكدًا أهمية هذه اللقاءات في ظل ما يشهده العالم من تطورات معقدة.

أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن القمة تنعقد في لحظة فارقة يمر بها العالم، تتسم بتراجع فاعلية النظام الدولي وتقلص مظاهر العمل متعدد الأطراف.

وأشار إلى أن الدول النامية تُعاني بشكل متزايد من ضغوط اقتصادية حادة، على رأسها تصاعد أعباء خدمة الدين، وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى الصعوبة المتزايدة في الحصول على تمويل ميسر لمشروعات التنمية، وعلى الأخص مشروعات البنية التحتية التي تمثل الركيزة الأساسية لتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن الأوضاع زادت تعقيدًا نتيجة التوترات والصراعات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تسبب في موجات من اللجوء والهجرة غير النظامية، وتفاقم التحديات الأمنية والاجتماعية في العديد من الدول.

مصر تُجدد دعمها النظام متعدد الأطراف بقيادة الأمم المتحدة
أكد رئيس الوزراء أن مصر ترى في تعزيز النظام الدولي متعدد الأطراف، وفي القلب منه منظمة الأمم المتحدة، ضرورة ملحّة لمواجهة التحديات المتنامية والمتشابكة التي تواجه المجتمع الدولي.

وأضاف أن القاهرة تتمسك، بإيمان راسخ، بأهمية التعاون بين الدول، وتوحيد الجهود في سبيل التغلب على العقبات المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة.

أشار إلى أن تحقيق التنمية المستدامة في الدول النامية يصطدم بفجوة تمويلية ضخمة تقدر بنحو 4 تريليونات دولار سنويًا، ما يستدعي ضرورة توسيع نطاق التمويل الميسر وتيسير سبل الحصول عليه.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به بنك التنمية الجديد، التابع لتجمع “بريكس”، في دعم تلك الجهود، سواء من خلال التمويل بالعملات المحلية أو عبر “منصة الاستثمار الجديدة” التي تهدف إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة، خاصة بين مؤسسات القطاع الخاص في دول التجمع والدول الشريكة.

كما دعا رئيس الوزراء إلى تعميق التعاون بين البنوك المركزية في دول “بريكس”، وتكثيف الجهود من أجل تمكين التسويات المالية باستخدام العملات المحلية، بما يتماشى مع مبادرة التجمع للمدفوعات عبر الحدود، والتي تُعد إحدى الركائز المالية المهمة لتقليل الاعتماد على العملات التقليدية وتعزيز الاستقلال المالي للدول النامية.

دور محورى للقطاع الخاص ومجالات تعاون واعدة
سلط “مدبولي” الضوء على الدور الحيوي الذي يجب أن يضطلع به القطاع الخاص في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أهمية تعزيز الروابط بين كيانات الأعمال في دول التجمع وشركائه. ودعا إلى تعزيز الشراكات في مجالات حيوية كالتصنيع، والطاقة، والزراعة، بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، ويوفر فرص عمل، ويرفع من كفاءة الأداء الاقتصادي.

وفي سياق الحديث عن التطورات التكنولوجية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي ترحيب مصر الكامل بالجهود التي تبذلها البرازيل، في إطار رئاستها للقمة، لصياغة “بيان قادة بريكس حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي”. وأوضح أن هذا البيان يُمثل أرضية قوية يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وضمان التوزيع العادل للتقنيات المتقدمة، وسد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية.

وشدد رئيس الوزراء على أن دول الجنوب العالمي في حاجة ماسة إلى وضع خارطة طريق شاملة لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية في التقنيات الناشئة، خاصة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لضمان عدم تخلف هذه الدول عن ركب التطور العالمي.

وجدد الدكتور مصطفى مدبولي التأكيد على التزام مصر الكامل بتعزيز الشراكة والتعاون مع دول تجمع بريكس، والعمل سويًا من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، بما يخدم مصالح شعوبنا، ويُسهم في بناء نظام عالمي أكثر عدالة وتوازنًا.

واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتشديد على أن مصر تنظر إلى عضويتها في تجمع بريكس كشريك موثوق به، يحمل رؤية واضحة ويؤمن بأهمية التعاون جنوب- جنوب، من أجل مستقبل أكثر استقرارًا ونموًا للجميع.

أضف تعليق