ارتفعت أسعار النفط فى ختام تعاملات الأسبوع، مسجلة مكاسب أسبوعية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، حيث أدت العمليات العسكرية إلى تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أعاق معظم صادرات النفط الخام من العراق.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنحو ٣.٥٤ دولار، أو ما يعادل ٣.٢٦٪، لتبلغ عند التسوية ١١٢.١٩ دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو ٢٠٢٢. كما زادت العقود الآجلة للخام الأمريكى بنحو ٢.١٨ دولار، أو ٢.٢٧٪، لتصل إلى ٩٨.٣٢ دولار للبرميل، رغم تسجيله خسارة أسبوعية طفيفة بلغت ٤٣ سنتًا.
ويتجه خام برنت القياسى لتحقيق مكاسب تتجاوز ٤٪ خلال الأسبوع، فى أعقاب قصف إيران منشآت نفط وغاز فى دول الخليج، ما أدى إلى تعطيل الإنتاج، فى حين يُتوقع أن يسجل الخام الأمريكى خسائر أسبوعية تقارب ٤٪، ليكون بذلك أول انخفاض أسبوعى له خلال خمسة أسابيع.
فى سياق متصل، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه طلب من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية الإيرانية للطاقة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تستهدف تجنب أى تصعيد إضافى قد ينعكس سلبًا على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وشهدت أسعار النفط تراجعًا فى بداية التعاملات، عقب إعلان الدول الأوروبية واليابان اتخاذ خطوات لضمان مرور آمن للسفن عبر مضيق هرمز، إلى جانب الإجراءات الأمريكية لدعم الإمدادات، إلا أن السوق أنهت الأسبوع على مكاسب واضحة، فى ظل استمرار المخاوف الجيوسياسية التى تلقى بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
وفى خطوة لاحتواء ارتفاع الأسعار، أتاحت الولايات المتحدة بيع النفط الإيرانى والمنتجات البتروكيماوية التى جرى تحميلها مسبقًا على الناقلات، وذلك ضمن تحركات تستهدف تهدئة الأسواق فى ظل تداعيات الحرب فى الشرق الأوسط.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا يشمل شحنات الطاقة الموجودة بالفعل على متن السفن اعتبارًا من أمس الأول، مع السماح بإتمام صفقات الشراء حتى ١٩ أبريل المقبل، فى إجراء يأتى على غرار خطوات سابقة طُبقت على النفط الروسى العالق فى البحر، بهدف تخفيف حدة أزمة إمدادات الوقود غير المسبوقة الناتجة عن تداعيات الحرب.
وقال الدكتور عطية عطية، خبير أسواق الطاقة، عميد كلية الطاقة بالجامعة البريطانية، إن الاتجاه العام للأسعار لايزال صعوديًا، مدفوعًا بعوامل هيكلية، من بينها تعطل سلاسل الإمداد، وتراجع الإنتاج فى بعض دول الخليج، واستمرار التوترات العسكرية.
وأضاف «عطية»، أن قرار الإدارة الأمريكية بالسماح ببيع النفط الإيرانى العالق فى البحر يمثل تدخلًا مباشرًا لزيادة المعروض العالمى بشكل مؤقت، فى محاولة لتهدئة موجة الارتفاعات الحادة التى شهدتها الأسعار مؤخرًا، خاصة بعد تعطل حركة الملاحة فى مضيق هرمز وفقاً “للمصري اليوم”.
وأشار إلى أن ضخ كميات قد تصل إلى نحو ١٤٠ مليون برميل من النفط الإيرانى، إلى جانب السحب من الاحتياطى الاستراتيجى الأمريكى، سيساهم فى تخفيف الضغوط على جانب الإمدادات على المدى القصير، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى التراجع النسبى أو على الأقل كبح وتيرة الارتفاعات، لكن هذا التأثير يظل محدودًا ومؤقتًا، وتوقع أن تتحرك أسعار النفط فى نطاق مرتفع يتراوح بين ٩٥ و١١٥ دولارًا للبرميل فى الأجل القصير، مع احتمالات العودة للارتفاع إلى مستويات أعلى من ذلك فى حال استمرار الاضطرابات أو تعرض منشآت طاقة إضافية للاستهداف.