توقعت «فيتش سوليوشنز» نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025/2026 إلى 5.3%، بزيادة 0.3% عن توقعاتها السابقة في أكتوبر الماضي، وفق ما قالت مارييت حنا، كبيرة محللي مخاطر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالوحدة، خلال ندوة افتراضية.
وأوضحت حنا أن محفزات النمو الرئيسية في مصر تتمثل في جذب الاستثمارات مع تراجع التكلفة والفائدة، وعودة الواردات إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب نمو الصادرات. وأضافت أن التضخم سيتخذ مسارًا تنازليًا على مدار العام، مقتربًا من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026.
وعن سعر الجنيه، أشارت حنا إلى أن الاستقرار الاقتصادي سيدعم مزيدًا من الاستقرار للجنيه عند مستويات 47-49 جنيهًا للدولار الواحد.
من جانبه، قال عبدالله صالح، كبير محللي مخاطر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى “فيتش”، إن تراجع التضخم سيتيح للبنك المركزي المصري الاستمرار في دورة التيسير النقدي، مع توقع المزيد من خفض أسعار الفائدة بواقع 600 نقطة أساس إضافية في 2026، ثم 300 نقطة أساس في 2027. وأضاف أن خفض الفائدة سيخفف الضغوط على الموازنة العامة، لكون 35% من الديون المصرية قصيرة الأجل وتتأثر بالتغيرات في أسعار الفائدة.
ورغم التفاؤل، حذرت «فيتش» من الاعتماد المتزايد على تدفقات المحافظ الاستثمارية، والتي تشكل نصف الاحتياطيات الأجنبية، ما يجعل مصر أكثر حساسية تجاه تقلبات معنويات المستثمرين. وأشارت إلى أن هذه التدفقات أظهرت صمودًا نسبيًا خلال حرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل، لكن أي تصعيد مستقبلي قد يشكل مصدر قلق.
وتوقعت الشركة ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي لمصر إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يونيو المقبل، بعد أن تجاوزت 50 مليار دولار في أكتوبر الماضي، مع توقع تقلص عجز الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3% في 2025-2026، بدعم ارتفاع صادرات السلع والخدمات وقوة تحويلات العاملين في الخارج.
كما ترى “فيتش سوليوشنز” أن الجنيه المصري سيحافظ على أدائه القوي أمام الدولار خلال العام المقبل، مدعومًا بارتفاع الاستثمارات في سوق الأوراق المالية منذ أغسطس نتيجة العوائد الجذابة، مما ساهم في تحسن أداء الجنيه. وأكدت الشركة أن خفض أسعار الفائدة المتواصل لن يقلل من جاذبية عوائد السندات للمستثمرين.
وأفادت الشركة بأن مؤشر القوة الشرائية الحقيقية للمصريين سيرتفع العام المقبل بنحو 23% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا، نتيجة تعافي الاقتصاد وزيادة الأجور الاسمية بالتزامن مع تسارع انخفاض التضخم، مع توقع وصول المؤشر إلى زيادة 36% بحلول 2029 بدعم تعافٍ أكبر في الاستهلاك.