كشف محمد معتمد، مستشار وزير البيئة للتخطيط والاستثمار والدعم المؤسسي، عن ملامح خطة الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، مؤكداً أن وزارة البيئة تعمل حالياً على إعداد الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الدائري إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق، في إطار رؤية تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح معتمد، خلال مشاركته في جلسة «تعزيز الاقتصاد الدائري من خلال الشراكات التعاونية» ضمن فعاليات معرض «بلاستيكس»، أن هذه الرؤية تقوم على وضع إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يشرك كافة الجهات المعنية، وعلى رأسها القطاع الخاص، لضمان التنفيذ الفعلي للسياسات على أرض الواقع، مشيراً إلى أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية وبيئية.
وأشار إلى أن الدولة قطعت شوطاً مهماً خلال العقد الماضي في هذا المسار، بدءاً من دمج الأبعاد البيئية ضمن رؤية مصر 2030، مروراً بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ، وصولاً إلى صياغة بيئة تشريعية داعمة تعزز كفاءة استخدام الموارد وتخفض البصمة الكربونية للصناعة الوطنية.
وأكد مستشار وزير البيئة أن فلسفة قانون الإدارة المتكاملة للمخلفات تعتمد على مبدأ أساسي يتمثل في فصل دور الحكومة كمنظم ومراقب عن دور القطاع الخاص كمؤدٍ للخدمة، بما يحقق معادلة «الكل رابح» (Win-Win Situation).
وذكر أن هذا النهج يتيح للقطاع الخاص التركيز على الابتكار وتعظيم القيمة الاقتصادية من مختلف أنواع المخلفات، سواء الصلبة أو الخطرة أو الزراعية أو البلدية، بينما تقتصر مهمة الحكومة على التنظيم والرقابة وضمان جودة الخدمات.
وفيما يتعلق بالدعم التشريعي والاستثماري، أشار معتمد إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة عام 2022، التي صنفت مشروعات الإدارة المتكاملة للمخلفات وبدائل الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام ضمن قائمة «المشروعات الاستراتيجية» بقانون الاستثمار.
وأوضح أن هذا التصنيف يمنح تلك المشروعات حزمة من الحوافز والتيسيرات الاستثمارية، تماشياً مع وثيقة ملكية الدولة التي تستهدف تخارج الدولة من عدد من الأنشطة لإفساح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة التنمية الاقتصادية.
وعلى صعيد الدعم المالي، استعرض مستشار وزير البيئة تفاصيل المرحلة الرابعة من برنامج الصناعة الخضراء المستدامة (GSI)، الذي يمثل امتداداً وتطوراً لبرامج التحكم في التلوث الصناعي المطبقة منذ عام 1997.
وكشف أن البرنامج يتيح محفظة استثمارية إجمالية بقيمة 271 مليون يورو لدعم تحول الصناعة المصرية نحو الاستدامة.
وأوضح أن البرنامج يوفر تمويلات للمشروعات تتراوح قيمتها بين 200 ألف يورو و25 مليون يورو للمشروع الواحد، بفوائد ميسرة لا تتجاوز 3%، إلى جانب منح استثمارية تصل إلى 20% من قيمة المشروع، لدعم مشروعات خفض الانبعاثات الكربونية، وكفاءة الطاقة، وتطبيقات الاقتصاد الدائري بمختلف القطاعات الصناعية.
كما كشف معتمد عن إطلاق المنصة الإلكترونية للاستثمار البيئي والمناخي، والتي تعمل كدليل شامل للفرص الاستثمارية ودراسات السوق في مجالات البيئة والمناخ، إلى جانب إطلاق دليل التحول الأخضر للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن الدليل يتضمن أداة رقمية مجانية (Digital Tool) تتيح للشركات إجراء تقييم ذاتي لأدائها البيئي، والحصول على توصيات فنية مخصصة، فضلاً عن ربطها بالجهات التي تقدم الدعم الفني والتمويلي داخل السوق المصرية، بما يسهم في تسريع وتيرة التحول الأخضر لتلك الشركات.
وأكد على أن الوزارة تعمل حالياً على صياغة الاستراتيجيتين الوطنيتين للاقتصاد الدائري والاقتصاد الأزرق بمشاركة كافة الجهات المعنية، مشدداً على أن وثيقة ملكية الدولة تفتح المجال واسعاً أمام القطاع الخاص لقيادة التنمية الخضراء، مع اضطلاع الدولة بدور المنظم والمراقب.
وأكد أن تحقيق هذا التحول يتطلب شراكات حقيقية ومستدامة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وبالتكامل مع مؤسسات وطنية فاعلة مثل اتحاد الصناعات المصرية ومكتب الالتزام البيئي، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي ملموس، إلى جانب حماية الموارد البيئية للأجيال القادمة.