توقع د. وليد جمال الدين، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين، تحقيق طفرة ملحوظة في عدد من القطاعات التصديرية الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بتوسعات صناعية كبرى واستثمارات أجنبية مباشرة تستهدف التصدير للأسواق العالمية.
وأوضح خلال المؤتمر الصحفي للاعلان عن تنظيم مؤتمر تعزيز الصادرات المصرية.. الواقع والمستقبل، أن قطاع مواد البناء مرشح لإنهاء عام 2024 بمعدل نمو يصل إلى 43%، مدعوماً بزيادة الطلب الإقليمي، لاسيما من دول الجوار التي تشهد مشروعات إعادة إعمار واسعة، ما يفتح آفاقاً كبيرة أمام المنتج المصري للتوسع والنفاذ بقوة إلى هذه الأسواق.
وأشار جمال الدين إلى أن قطاع الصناعات الهندسية يشهد تحولاً نوعياً، بعد أن أصبحت مصر مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير لصالح خمس من كبرى الشركات العالمية في الأجهزة المنزلية، وهي: هاير الصينية، وبيكو التركية، وإل جي، وسامسونج، وميديا، لافتاً إلى أن هذه الشركات بدأت بالفعل في إنشاء مصانع ضخمة وزيادة طاقاتها الإنتاجية داخل السوق المصري.
وأضاف أن نموذج التصنيع العالمي من أجل التصدير يتجسد بوضوح في مشروع إنشاء مجمع صناعي ضخم لشركة “بادما”، المورد الرئيسي لشركة إيكيا العالمية، بمدينة العلمين الجديدة، على مساحة 500 ألف متر مربع، حيث من المقرر توجيه 100% من إنتاجه للتصدير، بما يعزز مكانة مصر على خريطة سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد جمال الدين أن قطاع الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية يمثل أحد أعمدة النمو التصديري، مشيراً إلى تفوق مصر على دول أوروبية مثل إسبانيا في عدد من المحاصيل غير التقليدية، ونجاحها في فتح أسواق جديدة بفضل التحسن الكبير في مستويات الجودة والالتزام بالمعايير الدولية.
وذكر أن قطاع الملابس الجاهزة يظل من أكثر القطاعات التصديرية الواعدة، لاعتماده على العمالة كثيفة الاستخدام، وهو ما يمنح مصر ميزة سعرية تنافسية مقارنة بعدد من الدول المنافسة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر رئيس لجنة التصدير من أن ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي بات يمثل أحد أكبر التحديات أمام نمو الصادرات المصرية، موضحاً أن الزيادات المفاجئة في أسعار الطاقة أثرت سلباً على تنافسية المنتج المصري مقارنة بالأسواق الإقليمية.
ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية لا يعد التحدي الأبرز، نظراً لتأثيره المتساوي على جميع المنافسين، إلا أن تحرير أسعار الطاقة محلياً بنسب وصلت إلى 50% خلال عام واحد تسبب في صدمة قوية لتكاليف نقل العمالة والخامات والمنتجات، مؤكداً أن تطبيق هذه الزيادات بشكل تدريجي كان سيحد من آثارها السلبية.
وانتقد جمال الدين الارتفاع غير المبرر في رسوم الموانئ وتكاليف الخطوط الملاحية، واصفاً الوضع الحالي بـ«الكارثي»، في ظل ما وصفه بممارسات احتكارية من جانب بعض شركات تداول الحاويات داخل الموانئ.
وطالب الدولة بالإسراع في إنشاء جهاز مستقل لتنظيم أعمال النقل البحري، على غرار أجهزة تنظيم الاتصالات والكهرباء، يتولى مراقبة التعريفات ومنع الممارسات الاحتكارية، مع إلزام الشركات بتوضيح مبررات أي زيادات في رسوم التداول والتخزين.