أكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن التطورات الاقتصادية الأخيرة في مصر تعكس تحسنًا ملحوظًا في الوضع الائتماني، مدعومًا باستمرار الضبط المالي، وتراجع معدلات التضخم، والتحول في السياسات النقدية نحو مرونة سعر الصرف واستهداف التضخم، وهو ما يعزز آفاق النمو ويزيد من قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وأوضحت الوكالة، في تقرير إتمام المراجعة الدورية لتصنيفات مصر الائتمانية، أن التحول في السياسات نحو سعر صرف أكثر مرونة واستهداف التضخم يقلل من مخاطر تجدد الاختلالات الخارجية، ويدعم استقرار الاقتصاد الكلي، مشيرة إلى أن هذه التوجهات، إلى جانب الإصلاحات المالية والهيكلية الجارية، ترفع من احتمالات تحسن النمو الاقتصادي المحتمل ومؤشرات المالية العامة على المدى المتوسط.
وأضافت موديز أن التطورات الأخيرة تشير إلى تحسن الجدارة الائتمانية لمصر بما يتماشى مع النظرة المستقبلية الإيجابية، حيث تعافى النمو الاقتصادي إلى 4.4% في السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، مقارنةً بـ 2.4% في السنة المالية 2024، قبل أن يرتفع إلى 5.3% على أساس سنوي في الربع الأول من السنة المالية 2026، مدفوعًا بقطاعي الصناعات التحويلية غير النفطية والسياحة.
وفيما يتعلق بالتضخم، أفادت الوكالة بأن معدلاته انخفضت بشكل حاد إلى 12.5% على أساس سنوي في أكتوبر 2025، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 36% في أوائل عام 2024، وهو ما أتاح للبنك المركزي المصري البدء في خفض أسعار الفائدة، في ظل تعزيز مصداقيته واستمرار استهداف التضخم.
وأشارت موديز إلى أن عجز الحساب الجاري انخفض إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025، مقارنةً بـ 5.4% في السنة المالية 2024، مدعومًا بارتفاع تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، التي فاقت أثر اتساع عجز الميزان التجاري واستمرار تراجع إيرادات قناة السويس.
وأكدت الوكالة أن استمرار الضبط المالي، إلى جانب انخفاض التضخم وتنويع مصادر التمويل المحلي، من المتوقع أن يسهم في تراجع تكاليف الاقتراض المحلية ومدفوعات الفائدة خلال الفترة المقبلة، بما يدعم استدامة أوضاع المالية العامة.
وقالت موديز إن تعزيز الثقة في تحسن قدرة الحكومة المصرية على تحمل ديونها بشكل مستدام، بدعم من الانخفاض الدائم في تكاليف الاقتراض الحقيقية، وتراجع عبء الدين، وارتفاع الإيرادات بشكل هيكلي، من شأنه أن يدعم احتمالات رفع التصنيف الائتماني. وأضافت أن «الضغط الائتماني التصاعدي سيدعمه سجل حافل بالحفاظ على احتياطيات السيولة الرسمية بالعملات الأجنبية في ظل نظام سعر الصرف المرن، على الرغم من الاحتياجات التمويلية الخارجية الكبيرة لمصر خلال السنوات القليلة المقبلة».
وفي الوقت نفسه، أوضحت الوكالة أن التصنيفات الائتمانية لمصر، بما فيها تصنيفها الائتماني طويل الأجل عند Caa1، لا تزال تعكس عبء الدين الحكومي المرتفع واحتياجات التمويل الإجمالية الكبيرة، والتي يتم التخفيف من حدتها بفضل الدعم الرسمي والثنائي الكبير.
وتوقعت موديز أن تسهم الاتفاقية الاستثمارية الجديدة بين الحكومة المصرية ودولة قطر في تعزيز احتياطيات البنك المركزي المصري من العملات الأجنبية قبل نهاية عام 2025، إلى جانب تحسين التوقعات متوسطة الأجل لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما أشارت إلى أن الحكومة المصرية نجحت في الاستفادة من أسواق رأس المال الدولية عدة مرات خلال العام الجاري، سواء عبر السندات التقليدية أو الصكوك، مع هوامش ربح تتراجع تدريجيًا.
وبيّنت تقديرات الوكالة أن تحسين تحصيل الضرائب وترشيد الإنفاق غير المتعلق بالفائدة أسهما في تحقيق فائض أولي قياسي بلغ 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025، مقارنةً بنحو 2% في السنة المالية 2024، وذلك عند استبعاد العائدات غير المتكررة من بيع حقوق التطوير في مشروع رأس الحكمة عام 2024.
ورغم هذه التطورات الإيجابية، أكدت موديز أن القدرة على تحمل الديون لا تزال ضعيفة للغاية، وتشكل العائق الائتماني الرئيسي لمصر، في ظل استمرار ارتفاع عبء الدين الحكومي وتكاليف الاقتراض المحلي المرتفعة جدًا بعد تعديلها وفقًا للتضخم. ولفتت إلى أن مدفوعات الفائدة تجاوزت 60% من إيرادات الحكومة في السنة المالية 2025، وهي من بين أعلى النسب المسجلة.