كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن تراجع ملحوظ في واردات مصر من روسيا خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، لتسجل 3.6 مليار دولار مقابل 4.5 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، بانخفاض قدره 873.1 مليون دولار وبنسبة 19.2%، لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات الأخيرة.
وأظهرت البيانات، أن الحبوب جاءت في مقدمة السلع التي انخفضت وارداتها من السوق الروسية، حيث تراجعت قيمتها إلى 1.5 مليار دولار مقابل 2.3 مليار دولار في الفترة المقارنة، بانخفاض 734.3 مليون دولار وبنسبة 31.9%، بالتزامن مع تحركات الدولة لتنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على مورد واحد للسلع الاستراتيجية.
في المقابل، سجلت واردات النحاس ومصنوعاته قفزة واضحة، لترتفع إلى 340.5 مليون دولار مقابل 170.9 مليون دولار، بزيادة 169.6 مليون دولار وبمعدل نمو بلغ 99.2%، مدفوعة بزيادة الطلب من قطاعات الصناعة والطاقة، بينما انخفضت واردات الحديد والصلب بشكل طفيف لتسجل 740.1 مليون دولار مقابل 772.3 مليون دولار، بتراجع 4.2%، في حين ارتفعت واردات الخشب ومصنوعاته إلى 203.1 مليون دولار مقابل 181.7 مليون دولار، بزيادة 11.7%.
وسجلت واردات الشحوم والزيوت النباتية والحيوانية تراجعًا حادًا، حيث انخفضت إلى 144 مليون دولار مقابل 411.4 مليون دولار، بتراجع كبير بلغت نسبته 65%، في ظل تبني الحكومة إتجاهًا واضحًا لتقليل استيراد السلع الغذائية التي يمكن تعويضها بالإنتاج المحلي.
ويأتي هذا التراجع في واردات مصر من روسيا في إطار خطة حكومية متكاملة تستهدف خفض فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وزيادة معدلات التصدير، خاصة في ظل الضغوط العالمية على سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار السلع الأساسية.
وتعمل الدولة على توطين الصناعات الاستراتيجية، وعلى رأسها الصناعات الغذائية، ومواد البناء، والصناعات الهندسية، من خلال التوسع في المشروعات الصناعية، وتقديم حوافز استثمارية، وتسهيل إجراءات التصنيع المحلي، بما يقلل من الحاجة للاستيراد ويعزز الميزان التجاري.
كما تسعى الحكومة إلى تنويع مصادر الاستيراد للسلع التي لا يمكن الاستغناء عنها، إلى جانب دعم الصادرات الصناعية والزراعية لزيادة حصيلة النقد الأجنبي، في إطار رؤية تستهدف تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتعزيز صمود الاقتصاد أمام المتغيرات الخارجية.