“التخطيط”: التضخم في الأسواق الناشئة ينخفض إلى 4.2% بنهاية العام

كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن مسارات التضخم والسياسة النقدية العالمية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد التوترات التجارية وارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، وهو ما يفرض تحديات إضافية على جهود التعافي الاقتصادي، خاصة في الاقتصادات الناشئة.

وأوضحت الوزارة، استنادًا إلى تقارير دولية حديثة، أن معدلات التضخم العالمية تشهد تراجعًا تدريجيًا منذ بلوغها ذروتها خلال عامي 2022 و2023، إلّا أن هذا التراجع لا يزال غير متوازن بين الاقتصادات المتقدمة وتلك الناشئة، ومن المتوقع أن ينخفض معدل التضخم العالمي المرتفع إلى نحو 4.2% بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 6% في عام 2023، ليقترب تدريجيًا من المستويات المستهدفة للبنوك المركزية.

وأضافت وزارة التخطيط أن الاقتصادات المتقدمة نجحت بصورة أسرع في كبح الضغوط التضخمية، مدفوعة بسياسات نقدية تشددية قوية أسهمت في احتواء الطلب، ما يرجح عودة التضخم إلى مستهدفاته خلال الفترة بين 2025 و2026، في المقابل، تواجه الاقتصادات الناشئة مسارًا أبطأ نحو الاستقرار السعري، نتيجة استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، وتقلبات أسعار الصرف، وتأثرها بتحركات أسعار السلع الأولية.

وحذرت الوزارة من أن المرحلة المقبلة تمثل نقطة تحول دقيقة، إذ تواجه البنوك المركزية معادلة صعبة تتمثل في خفض التضخم دون الإضرار بمعدلات النمو، في وقت تتزايد فيه المخاطر العالمية المرتبطة بالنزاعات التجارية، وعلى رأسها التوتر بين الولايات المتحدة والصين، وما يصاحبه من اضطرابات في سلاسل الإمداد وفرض تعريفات جمركية جديدة، قد تعيد إشعال الضغوط السعرية من خلال ارتفاع تكاليف الواردات والسلع الوسيطة.

وفي سياق متصل، أشارت الوزارة إلى أن هذه التحديات تنعكس بوضوح على أوضاع المالية العامة والدين العام، لافتة إلى أن الاقتصادات الناشئة والنامية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات الدين منذ جائحة “كوفيد-19″، نتيجة توسع الحكومات في الاقتراض لمواجهة تداعيات الأزمة الصحية. ورغم تراجع العجوزات المالية نسبيًا في السنوات اللاحقة، فإن مستويات الدين لا تزال مرتفعة، بل وتعاود الارتفاع في عدد من الدول.

ارتفاع الدين العام عالميًا

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، التي استندت إليها وزارة التخطيط، يبلغ متوسط الدين العام في الاقتصادات الناشئة والنامية نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاعه إلى 82% بحلول عام 2030 في حال استمرار السياسات الحالية. وعلى المستوى العالمي، من المتوقع أن يصل الدين العام إلى نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وأن يتجاوز 100% بحلول عام 2030، متخطّيًا المستويات المسجلة خلال فترة الجائحة.

وأكدت الوزارة أن هذا المسار التصاعدي غير المستدام للدين العام يعكس مزيجًا من ضعف معدلات النمو مقارنة بوتيرة الاقتراض، وارتفاع تكاليف خدمة الدين، إلى جانب تزايد الضغوط على الإنفاق العام.

وشددت على أن الحفاظ على استدامة المالية العامة يتطلب تحقيق توازن دقيق بين ضبط الأوضاع المالية من جهة، والاستمرار في الإنفاق التنموي الداعم للنمو والتشغيل من جهة أخرى.

أضف تعليق