أكد حسام هيبة، رئيس الهيئة العامة للاستثمار، أن جهود الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الثلاث الماضية لم تكن قرارات فردية، بل جاءت نتاج حوار مجتمعي دائم ومباشر مع رجال الأعمال والمستثمرين والمجتمع الاقتصادي، في إطار شراكة حقيقية مع القطاع الخاص باعتباره قاطرة الإصلاح ومحرك التنمية.
وأوضح هيبة أن هذا الحوار المجتمعي المثمر أسهم في الاستماع إلى التحديات ومناقشتها والاتفاق عليها، وصياغة الحلول بشكل مشترك، وهو ما انعكس في عدد من الخطوات العملية التي تم تنفيذها على أرض الواقع.
وأشار إلى أن من أبرز تجليات هذا النهج التشاركي إنشاء وحدات الحوار المباشر، حيث تم عقد جلسات حوارية قطاعية متكررة للوقوف على التحديات والعمل على استغلال الفرص، إلى جانب إنشاء وحدة متخصصة لحل مشكلات المستثمرين، لا تكون بيئة روتينية، وإنما منصة حوارية لتلقي الشكاوى والعمل على تقديم حلول سريعة، بمشاركة فعالة من ممثلي القطاع الخاص في صياغة آليات العمل.
وأضاف رئيس هيئة الاستثمار أن التشريع بالمشاركة كان أحد المحاور الأساسية، حيث تم تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، مؤكداً أن هذه التعديلات لم تتم من وراء مكاتب مغلقة، وإنما من خلال عقد سلسلة من الجلسات الحوارية مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات والغرف التجارية، لضمان أن تعكس التعديلات الواقع واحتياجات المشروعات القائمة والتوسعات المستقبلية.
ولفت إلى أنه تم كذلك تبسيط إجراءات إصدار الرخصة الذهبية وتطوير الخريطة الاستثمارية بالشراكة مع الجهات المختلفة، ما أدى إلى إطلاق الجيل الثالث من الخريطة الاستثمارية بعد حوار موسع مع القطاع الخاص والمحافظات، لتحديد الفرص ذات الأولوية التي تتوافق مع قدرات السوق وحاجات التنمية، وبما جعل الخريطة أداة تخطيط لا تفرض رؤية أحادية بل تتبنى رؤية مشتركة.
وتطرق هيبة إلى التكامل مع الحوار الوطني الأوسع، موضحًا أنه تم التعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية وكافة الوزارات المرتبطة، مثل المالية والصناعة والنقل وغيرها، مؤكدًا أن هذا التعاون لم يكن بيروقراطيًا فحسب، بل مهد لعقد لقاءات دورية مع مجتمع الأعمال، جرى خلالها مناقشة تحديات مثل تخفيض زمن الإفراج الجمركي، ووضع رؤى زمنية وآليات واضحة لتنفيذها.
وأشار رئيس الهيئة العامة للاستثمار إلى إعداد خطة استراتيجية للاستثمار تتضمن ثمانية قطاعات رئيسية مستهدفة، بالتعاون مع البنك الدولي وبمشاركة القطاع الخاص، وبناءً عليها تم وضع خطة ترويجية لإعادة وضع مصر على الخريطة الاستثمارية العالمية، مع تنويع مصادر الاستثمار من دول مختلفة وقطاعات متنوعة.
وأوضح أن الهيئة أطلقت مجموعة من التحفيزات القطاعية، ما أسفر عن تنامٍ في حجم الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية، الأمر الذي جعل مصر الأولى في جذب الاستثمار الأجنبي على مستوى أفريقيا، والثانية في الشرق الأوسط، والتاسعة على مستوى العالم خلال الفترة القليلة الماضية.
وأضاف أن معايير اختيار الاستثمارات شملت التركيز على التصدير، حيث تم اعتماد شعار «الاستثمار من أجل التصدير» بناءً على اقتراح من القطاع الخاص، إلى جانب معايير تعميق الصناعة المحلية، ونقل المعرفة، والتدريب، وتوفير فرص عمل لائقة، وهي معايير يتم على أساسها اختيار الاستثمارات وطلبات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد هيبة أن الهيئة تؤمن بأن الإصلاح الحقيقي هو الذي يولد من الميدان، مشيرًا إلى أن الإصلاح والاستقرار التشريعي والسياسي الذي تحقق، وانعكس في سياسة نقدية استهدفت استقرار أسعار العملة وتوفرها، وخفض التضخم، وزيادة الاحتياطي النقدي، إلى جانب الإصلاح في السياسة المالية التي تستهدف الشراكة مع القطاع الخاص والتيسير وتحفيز الاستثمار، كانت دعامته الأساسية ثقة القطاع الخاص التي تم بناؤها عبر الحوار والمشاركة.
كما أشار إلى التعاون مع مختلف جهات الدولة لتحسين بيئة العمل للشركات الناشئة ورواد الأعمال باعتبارهم مجتمع الأعمال المصري المستقبلي، وذلك من خلال إنشاء وحدة دعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال بالهيئة العامة للاستثمار، والمشاركة في المجموعة الوزارية لدعم ريادة الأعمال لوضع رؤية استراتيجية لهذا القطاع الأهم.
وأكد رئيس هيئة الاستثمار، بالتأكيد على أن العلاقة تحولت من هيئة تقدم خدمات إلى شركاء في التنمية، مشيرًا إلى أن ثمار هذه الشراكة باتت واضحة في تدفق الاستثمارات والتوسعات التي تشهدها مصر، مؤكدًا السير بحوار صادق وتنفيذ واثق نحو هدف مشترك يتمثل في أن تكون مصر من بين أفضل 30 دولة في مناخ الاستثمار عالميًا، معربًا عن الأمل في تحقيق ذلك معًا.