أحمد كجوك: خفض الدين العام يمثل أولوية قصوى للحكومة خلال الفترة المقبلة

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن السياسات المالية المنضبطة والمتوازنة التي تتبناها الوزارة تستهدف في المقام الأول تحريك عجلة الاقتصاد ودعم النمو المستدام، إلى جانب مساندة الوزارات المختلفة لتحقيق نقلات ملموسة في القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأوضح، خلال كلمته في قمة المرأة المصرية، أن الوزارة عملت منذ توليه المسؤولية قبل 18 شهرًا على إعادة بناء علاقة صحية ومستدامة مع القطاع الخاص ومجتمع الأعمال، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الدولة والقطاع الخاص شريكان في التنمية، وأن نجاح أحدهما ينعكس مباشرة على قوة الاقتصاد الوطني.

وأشار وزير المالية إلى أن مؤشرات الأداء الاقتصادي تعكس تحسنًا واضحًا، حيث سجل الاستثمار الخاص معدل نمو بلغ 73% خلال العام الماضي، بالتوازي مع بدء تعافي عدد من القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها قطاع الصناعة، فضلًا عن الأداء القوي لقطاع التكنولوجيا. وأكد أن الدولة حريصة على الحفاظ على هذا الزخم، وتهيئة البيئة الداعمة لنمو هذه القطاعات خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح كجوك أن الإيرادات الضريبية شهدت زيادة كبيرة بلغت نحو 600 مليار جنيه، بمعدل نمو يصل إلى 36%، مؤكدًا أن هذه الزيادة لم تكن نتيجة فرض أعباء ضريبية جديدة، وإنما جاءت من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحفيز النشاط الاقتصادي. وأشار إلى تقديم نحو 650 ألف إقرار ضريبي جديد لأنشطة اقتصادية تتجاوز قيمتها تريليون جنيه، مع سداد ما يقرب من 80 مليار جنيه طواعية، في دلالة واضحة على تنامي الثقة في المنظومة الضريبية.

وأشار وزير المالية إلى أن من يحقق إيرادات سنوية بنحو 20 مليون جنيه يسدد قرابة 300 ألف جنيه فقط كضرائب، موضحًا أن مصر تُعد من أقل الدول عالميًا من حيث الحصيلة الضريبية كنسبة من النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس توجه الدولة لتخفيف الأعباء وتشجيع النمو. وأضاف أنه جرى إغلاق نحو 400 ألف ملف ضريبي قديم، مع استقبال أكثر من 26 ألف طلب جديد، إلى جانب تسجيل نحو 20 ألف طلب انتقال إلى نظم ضريبية مختلفة منذ مارس الماضي.

وفيما يخص ملف الدين، أكد كجوك أن خفض الدين العام يمثل أولوية قصوى للحكومة، مشيرًا إلى خفض الدين الخارجي بنحو 4 مليارات دولار خلال 24 شهرًا، بما يعادل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن الحكومة تسير وفق مسار واضح يهدف إلى تقليل الأعباء المالية عن كاهل الأجيال المقبلة وتعزيز الاستدامة المالية.

وأوضح وزير المالية أن الوزارة تعمل على تطوير المنظومة الضريبية من خلال تقديم خدمات عصرية تعتمد على التكنولوجيا، حيث يجري إنشاء مراكز ضريبية مميزة بالتعاون مع شركة «إي تاكس». ولفت إلى أن دور مأمور الضرائب سيقتصر على الدعم الفني وتوجيه الممولين، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع الضريبي.

وأضاف كجوك أن الدولة تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية عبر التطوير المؤسسي والتواصل المباشر والإقناع، بما يحقق العدالة الضريبية ويعزز الاستقرار الاقتصادي. وأشار إلى إتاحة تمويل سنوي يتراوح بين 3 و5 مليارات جنيه من خلال جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، لدعم رواد الأعمال والأنشطة الإنتاجية.

الشباب محور السياسات المستقبلية

واختتم وزير المالية تصريحاته بالتأكيد على أهمية التواصل مع الشباب، وإعداد خطة شاملة لتعزيز وعيهم الاقتصادي وإشراكهم في السياسات المالية، باعتبارهم شريكًا رئيسيًا في بناء مستقبل الاقتصاد المصري.

مسيرة مهنية واستثمار في الإنسان

وفي سياق متصل، استعرض أحمد كجوك جانبًا من سيرته المهنية، موضحًا أنه تخرج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعمل في الحكومة المصرية وعدد من المؤسسات الدولية، إلا أن الجزء الأكبر من خبراته المهنية كان داخل الجهاز الحكومي، عن قناعة بأهمية العمل العام رغم تحدياته.

وأشار إلى أنه كان أول من حصل على منحة دراسية من وزارة المالية للدراسة في الولايات المتحدة، وهي المنحة التي لا تزال مستمرة حتى اليوم، مع التوسع في إطلاق برامج جديدة بالتعاون مع جامعات دولية كبرى، باعتبارها استثمارًا طويل الأجل في الإنسان المصري.

وأكد أن دراسته لريادة الأعمال عززت إيمانه بأهمية العمل فيما يحبه الإنسان، وبناء القدرات منذ المراحل الأولى، واحترام العمل المؤسسي والتسلسل القيادي كركائز أساسية للنجاح في العمل الحكومي.

أضف تعليق