“الوزراء”: الذكاء الاصطناعي وتحول قطاع الطاقة تحديات وفرص مستقبلية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا تحليليًا حول “الذكاء الاصطناعي”، تناول فيه صعود هذه التقنية وتأثيرها على قطاع الطاقة، مسلطًا الضوء على توقعات زيادة الطلب على الكهرباء الناتج عن تشغيل مراكز البيانات، واستعراض الحلول الممكنة لمواجهة هذا الطلب “معلومات الوزراء”: الذكاء الاصطناعي وتحول قطاع الطاقة تحديات وفرص مستقبلية (تحليل) الخميس 04/ديسمبر/2025 – 12:31 مالذكاء الاصطناعيالذكاء الاصطناعي أ ش أ شارك

أكد التقرير، أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا ملحوظًا في تطوير واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما طرح تساؤلات حول تأثير هذا الانتشار على قطاع الطاقة. فالذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يعمل دون كهرباء، إذ تعتمد بنيته الأساسية على كميات هائلة من الطاقة لتشغيل مراكز البيانات ومعالجة المعلومات، فيما يمتلك القدرة في الوقت نفسه على إحداث تحول جذري في أساليب إنتاج الطاقة وإدارتها عند توظيفه على نطاق واسع.

يعد الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات استهلاكًا للطاقة، إذ تتطلب عمليات التدريب والتشغيل قدرة كهربائية هائلة. فالمركز الواحد يستهلك طاقة تعادل استهلاك نحو 100 ألف منزل، بينما أكبر المراكز قيد الإنشاء تصل طاقتها إلى عشرين ضعفًا، وفقًا لتقارير وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي لعام 2025.

وأوضح التقرير أن استثمارات مراكز البيانات العالمية تضاعفت منذ 2022، لتصل نحو نصف تريليون دولار في 2024، ما أدى إلى زيادة الطلب على الكهرباء بمعدل 12% سنويًا منذ 2017، وهو معدل يفوق أربعة أضعاف معدل نمو الاستهلاك الكلي للكهرباء العالمي. وفي عام 2023، بلغ الاستهلاك العالمي للكهرباء الناتج عن الذكاء الاصطناعي بين 400 و500 تيراوات/ساعة، ومن المتوقع أن يصل إلى 1،500 تيراوات/ساعة بحلول 2030، أي ما يعادل تقريبًا استهلاك الهند من الكهرباء.

وأشار تحليل شركة “ماكينزي” إلى أن الولايات المتحدة ستشهد أسرع نمو في سوق مراكز البيانات، حيث سيزيد الطلب من 25 جيجاوات في 2024 إلى أكثر من 80 جيجاوات بحلول 2030، مدفوعًا بالزيادة المستمرة في البيانات وتوسع تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويُتوقع أن تمثل أحمال مراكز البيانات 30 إلى 40% من إجمالي الطلب الجديد على الكهرباء خلال تلك الفترة، بما يعادل زيادة سنوية نحو 400 تيراوات/ساعة بمعدل نمو مركب 23%.

التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة

حدد التقرير أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة نتيجة التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتشمل:

الحاجة الملحة لوضع استراتيجيات طاقة فاعلة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات الجديدة.

توقع زيادة 1.7 جيجا طن من انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا بين 2025 و2030 نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

زيادة الطلب على المكونات الإلكترونية والمعادن الأساسية مثل النحاس والذهب والبلاديوم، حيث من المتوقع ارتفاع استهلاك النحاس من 500 ألف طن في 2024 إلى 3 ملايين طن بحلول 2050.

ضرورة الاعتماد على مصادر طاقة متنوعة لتلبية الطلب المتزايد، أبرزها الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، مع استكشاف دور الطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية لتعزيز الكفاءة.

الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي

على الجانب الآخر، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الانبعاثات، من خلال:

تحسين أداء شركات الطاقة ورفع كفاءة إمدادات الكهرباء وتقليل التكاليف.

تعزيز كفاءة قطاع النفط والغاز عبر تحسين الاستكشاف والإنتاج والصيانة.

دعم شبكات الكهرباء الذكية من خلال الكشف المبكر عن الأعطال وتقليل مدة انقطاع التيار بنسبة 30-50%.

تحسين العمليات الصناعية والتصنيع عبر الأتمتة، وتسريع تطوير المنتجات وخفض التكاليف.

تعزيز كفاءة النقل وإدارة حركة المرور واستخدام المركبات الذاتية القيادة لتقليل الاستهلاك.

رفع كفاءة استهلاك الكهرباء في المباني من خلال تحسين أنظمة التدفئة والتبريد، مع إمكانية توفير نحو 300 تيراوات/ساعة عالميًا عند توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي.

التوازن بين الطلب على الطاقة والاستدامة

خلص التقرير إلى أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي يشكل تحديًا أمام قطاع الطاقة، ويستدعي إيجاد توازن بين تلبية الطلب المتزايد والحفاظ على استدامة نظم الطاقة. فالذكاء الاصطناعي لا يشكل ضغطًا على الطاقة فحسب، بل يمثل أداة واعدة لتعزيز الكفاءة وتقليل الانبعاثات وتحقيق التنمية المستدامة. من خلال توظيفه في إدارة الشبكات، وتحسين التنبؤ بالطلب، وتنويع مصادر الطاقة، يمكن تعزيز مرونة قطاع الطاقة والتحول نحو مستقبل منخفض الانبعاثات وأكثر استدامة على المستوى العالمي.

أضف تعليق