أكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، أن اليوم الثاني لفعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية حماية بيئة البحر المتوسط من التلوث (اتفاقية برشلونة) COP24، شهد نشاطًا مكثفًا للدول الأطراف والدول المتعاقدة بالاتفاقية، حيث تم انعقاد جلسة عامة “للاستعراض التقدم المحقق باتفاقية برشلونة وخطط العمل حتى 2030” أدارها الدكتور علي أبو سنة الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، وبمشاركة تاتيانا هيما منسقة برنامج الأمم المتحدة للبيئة خطة عمل البحر الأبيض المتوسط اتفاقية برشلونة، وعدد من ممثلي دول حوض البحر المتوسط – الأطراف في اتفاقية حماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر الأبيض المتوسط (اتفاقية برشلونة)، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
د. منال عوض: مناقشات وآراء ثرية بالجلسات الجانبية تعكس التزامًا جماعيًا من الدول الأطراف بدفع العمل البيئي المشترك نحو مراحل أكثر فاعلية خلال السنوات المقبلة
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن الجلسة تناولت عددًا من القرارات تضمنت تفويض مركز الأنشطة الإقليمية لتغير المناخ، ودراسات التقييم لصانعي السياسات بشأن القرار الخاص بمركز البحر الأبيض المتوسط لتغير المناخ، بشأن العلاقة بين (WEFE وMedECC)، والتلوث البحري من السفن، وخطة العمل البحرية المحدثة، وتنفيذ خطط العمل الوطنية المحدثة.
وأكد أبو سنة أنه تم استعراض الإجراءات الخاصة بإعداد مشاريع المقررات المدرجة على جدول أعمال مؤتمر COP24، والالتزامات التي تعهدت بها الدول الأطراف لتحقيق أهداف 2030، وخطة عمل المحيطات التي تم إطلاقها مؤخرًا لضمان اتساق توجهات المؤتمر مع الالتزامات الدولية المتعلقة بالمناخ والتنوع البيولوجي.
وخلال الجلسة استعرضت تاتيانا هيما تقريرًا شاملًا حول أعمال الاجتماعات واللقاءات التي عقدت خلال اليوم الافتتاحي، بما في ذلك مناقشة برنامج العمل المقترح والميزانية والقرارات المرتبطة بحماية البيئة البحرية.
وأكدت تاتيانا أن المناقشات والمفاوضات ما تزال مستمرة لإطلاق “إعلان القاهرة” المتوقع اعتماده خلال المؤتمر، معربة عن ثقتها في أن تقدم مصر المزيد من الدعم لإنجاح هذا المسار، خاصة في الملفات المتعلقة بالاستدامة البحرية.
وأشارت إلى أنه يتم في الوقت الحالي دراسة التوصيات والنتائج التي تم اعتمادها عام 2021، وإجراء تحليل معمق لها بهدف الوصول إلى معايير قابلة للتطبيق تحقق الوصول لهدف 2030 لحماية البيئة البحرية وتعزيز استدامة النظم البيئية الساحلية. مشيرة إلى أن الأطراف المشاركة تناقش أيضًا ما تحقق خلال الفترة الماضية من إجراءات وخطوات تنفيذية، بالإضافة إلى تقييم نسب النجاح التي حققتها الدول في تنفيذ برامج الحماية البحرية، والعمل على تطبيق نظام متكامل للرصد والتقييم، بما في ذلك التقييم المتعلق بدراسة ستة كائنات بحرية مهددة.
كما تناولت منسقة برنامج الأمم المتحدة للبيئة خطة عمل البحر الأبيض المتوسط اتفاقية برشلونة الحديث عن التقدم المحرز في تحديث الخطط والاستراتيجيات الوطنية لحماية المناطق الساحلية، إلى جانب مناقشة مقترح جديد لخطة عمل تهدف إلى الحفاظ على الكائنات البحرية الزاحفة في البحر المتوسط، فضلًا عن تعزيز أنشطة التوعية والاتصال المجتمعي في هذا المجال.
وأكدت تاتيانا أن الأطراف المتعاقدة تعمل على تحديث خطط العمل الوطنية والبرامج المتعلقة بالتنوع البيولوجي وتغير المناخ بهدف تعزيز حماية السواحل، مشددة على وجود فقرات عديدة في المداولات الحالية تدعو اتفاقية برشلونة إلى زيادة دعمها لجهود الدول الأطراف، إلى جانب تشجيع المجتمع المدني والجهات المانحة على تمويل البرامج والخطط الوطنية لحماية البيئة البحرية وتعزيز عمليات الرصد والمتابعة.
وقد ناقشت الجلسة أيضًا مهام مركز النشاط الإقليمي المعني بتغير المناخ الذي ستتولى مهمة تشغيله دولة تركيا، والذي يهدف إلى مواجهة المخاطر التي يتعرض لها إقليم البحر المتوسط، الذي يعد من البؤر الساخنة لتغير المناخ، حيث يسعى المركز إلى اتخاذ خطوات جادة تدعم إطار التكيف مع التغيرات المناخية مع تعزيز العلوم والسياسات. وسيعمل الأطراف جاهدين على جعل المركز منصة للتعاون والمشاركة.
وتناولت الجلسة أيضًا مناقشة المبادرة المعنية بالأراضي الرطبة التي تهدف إلى حماية الأراضي الرطبة من مخاطر التغيرات المناخية، وتعزيز قدرتها على استعادة النظم البيئية، كما تم مناقشة المبادرة الخاصة (التحالف المئوي للبحر المتوسط) التي تهدف إلى تجميع كل الشراكات تحت مظلة هذا التحالف، بالإضافة إلى عمله مع مراكز الأنشطة الإقليمية.
وقد شهدت الجلسة تفاعلًا واسعًا من الوفود المشاركة، حيث طرح ممثلو الدول والمنظمات الإقليمية والدولية عددًا من الملاحظات الجوهرية حول آليات التنفيذ والتحديات التي تواجه خطط حماية البيئة البحرية.
وأكد العديد من المشاركين أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المتجاورة في البحر المتوسط، خاصة في ما يتعلق بعمليات الرصد المشترك وتبادل البيانات البيئية.
كما تم الإشارة إلى ضرورة دمج فئات الشباب والباحثين في البرامج البيئية المستقبلية، مؤكدين أن التوعية والاتصال المجتمعي يشكلان عنصرًا حاسمًا في نجاح أي خطط حماية. كما قدم بعض الخبراء مقترحات لتعزيز حماية الأنواع البحرية المهددة، وتفعيل خطط الطوارئ.
وقد عكست المناقشات المداخلات التزامًا جماعيًا من الحاضرين بدفع العمل البيئي المشترك نحو مراحل أكثر فاعلية خلال السنوات المقبلة.