867 مليار دولار قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي للدول النامية رغم الأزمات العالمية

كشف تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن مجموعة من التحولات الكبيرة التي طرأت على التدفقات المالية الدولية إلى الدول النامية، والتي ساهمت في إعادة تشكيل مصادر التمويل الخارجي خلال العقدين الماضيين.

وتأتي تلك التحولات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متعددة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف التمويل، وتباطؤ التجارة العالمية، ورغم هذه الصعوبات، يظل الاستثمار في الاقتصادات النامية جاذبًا للمستثمرين.

ويشير تقرير الوزارة إلى أن التدفقات الاستثمارية إلى الدول النامية ظلت مستقرة عند نحو 867 مليار دولار في عام 2023، ما يمثل نحو 57% من إجمالي الاستثمارات العالمية، وجاء هذا الاستقرار رغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي من تشدد في أوضاع التمويل وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، ومع ذلك، استمرت الدول النامية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما يعكس استمرار جاذبية أسواقها الناشئة، بينما في الوقت نفسه، شهدت الدول النامية تحولات ملحوظة في مصادر التمويل، حيث تزايد دور التحويلات المالية من العاملين بالخارج كمصدر رئيسي وأهم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

تحويلات العاملين بالخارج
شهدت التحويلات المالية من العاملين بالخارج زيادة كبيرة، حيث بلغت 656 مليار دولار في عام 2023، وفاقت هذه التحويلات الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي شهد تقلبات شديدة نتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل، ويعتبر هذا التحول في مصادر التمويل بمثابة تطور إيجابي للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، إذ توفر هذه التحويلات استقرارًا أكبر لدولهم وتساعد في تحقيق التوازن المالي.

المساعدات الإنمائية تواجه تحديات
على الرغم من أهمية المساعدات الإنمائية الرسمية، إلا أن حجمها ظل محدودًا نسبيًا، حيث سجلت نحو 256 مليار دولار في عام 2023، إذ اتجه جزء كبير من هذه المساعدات نحو الأزمات الإنسانية بدلًا من تمويل التنمية المستدامة، فعلي الرغم من أهمية هذه المساعدات في تقديم الدعم العاجل، إلا أنها لا تفي بالمتطلبات الكبيرة للدول النامية فيما يتعلق بالتمويل طويل الأجل والمشاريع التنموية.

وأوضحت الوزارة أن أمام هذه التحديات أصبحت الحاجة ماسة إلى استراتيجيات جديدة لتحفيز النمو الاقتصادي المستدام. ولعل من أبرز هذه الاستراتيجيات النموذج الاقتصادي الجديد الذي تتبناه العديد من الدول النامية، والذي يركز على تعزيز دور القطاع الخاص، وتحفيز التصدير، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ويعتبر هذا التحول ردًا استراتيجيًا على التحولات العالمية، بهدف مواكبة متطلبات الاستقرار المالي والنقدي، وتهيئة بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار.

الاستقرار الاقتصادي الكلي هو المفتاح
في ظل هذه التحولات تبرز أهمية استقرار الاقتصاد الكلي كشرط أساسي لإعادة بناء مسارات النمو وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، كما أن التمويل المبتكر، مثل مبادلات الدين مقابل المناخ، أصبح أداة مهمة في تحسين القدرة على التكيف مع التحولات العالمية وتحقيق تحول اقتصادي أكثر مرونة.

ومن المتوقع أن تستمر التحويلات المالية في النمو التدريجي، مدفوعة بالفجوة الديموغرافية والهجرة، في الوقت نفسه، سيظل مستقبل الاستثمار الأجنبي المباشر مرهونًا بتحسن البيئة الاقتصادية العالمية، وبالنسبة للمساعدات الإنمائية، يتوقع أن تشهد تطورًا نوعيًا يتمثل في تركيز أكبر على تمويل مشاريع البنية التحتية المستدامة، خاصة في ظل الالتزامات الدولية الجديدة المتعلقة بالمناخ والتنمية المستدامة.

أضف تعليق