أكد اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن الجهاز يواصل أداء دوره الوطني في دعم الدولة المصرية من خلال توفير بيانات دقيقة تبنى عليها الخطط الحكومية والقرارات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يؤكد دائمًا في المحافل المختلفة أن الحكومة تعتمد على بيانات الجهاز كنقطة ارتكاز أساسية في التخطيط وتحسين مؤشرات الحياة للمواطنين.
وأوضح بركات، في تصريحات له، أن الجهاز كان له حضور فعّال في العديد من القوانين التي أُقرت خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها قانون الإيجار القديم، حيث كانت البيانات التي وفرها الجهاز هي المرجعية الرسمية الوحيدة للدولة وقال: “نحن الجهة الوحيدة التي تمتلك أرقامًا دقيقة عن هذا الملف من واقع تعداد 2017، إذ لا تستحدث هذه البيانات إلا من خلال التعدادات التي تجرى كل عشر سنوات.”
وأشار إلى أن تحديث هذه البيانات بشكل خاص كان سيتطلب تنفيذ مسح ميداني جديد يشمل نحو 3 ملايين شقة مؤجرة و1.8 مليون أسرة مستأجرة، وهو ما كان سيستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر من العمل المكثف، مضيفًا أن البيانات المتوفرة لدى الجهاز كانت كافية لاتخاذ قرارات وسياسات مبنية على أسس إحصائية دقيقة، وأوضح أن مهمة الجهاز انتهت عند تقديم البيانات اللازمة، بينما تتولى وزارتا التنمية المحلية والإسكان مسؤولية تنفيذ الحصر وتقييم القيمة الإيجارية للوحدات السكنية.
وفي سياق متصل، أشار رئيس الجهاز إلى أن الجهاز لعب دورًا محوريًا أيضًا في إصدار قانون الرقم القومي العقاري الموحد، الذي يهدف إلى توحيد قاعدة بيانات المباني والوحدات على مستوى الجمهورية، وقال: “نستعد لإجراء حصر خرائطي شامل لمصر ضمن أعمال التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت لعام 2027، بهدف إنشاء خريطة أساس وطنية تمنح كل مبنى ووحدة رقمًا قوميًا عقاريًا موحدًا.”
وأضاف بركات أن الجهاز عرض على رئيس الوزراء خطة العمل الخاصة بتعداد 2027 في يونيو الماضي، ويجري حاليًا التنسيق لاستصدار قرار جمهوري بتنفيذه، مؤكدًا أن الدعم السياسي ضروري لتكليف جميع جهات الدولة بالتعاون مع الجهاز وتوفير بيانات السجلات الإدارية الموجودة لديها، حتى يتم دمجها ضمن المنظومة الإحصائية الوطنية.
وأوضح رئيس الجهاز أن تعداد 2027 سيكون الأول من نوعه في مصر الذي يُنفذ بمنهجية هجينة تجمع بين النظام الميداني التقليدي والسجلات الإدارية، تمهيدًا لتنفيذ تعداد سجلي كامل في عام 2037، على غرار التجارب الناجحة في سلطنة عمان ومملكة البحرين.
وأكد بركات أن الجهاز بصدد تشكيل لجنة فنية منبثقة عن اللجنة العليا للتعداد تضم جميع الوزراء المعنيين، تتولى خلال السنوات العشر المقبلة إعداد وتنسيق السجلات الإدارية في الدولة، وضمان اتساقها مع المفردات الإحصائية المعتمدة، بما يُمكّن من التحول الكامل إلى التعداد السجلي الرقمي بحلول عام 2037.
وشدد رئيس الجهاز، على أن نجاح الدولة في تهيئة السجلات الإدارية والربط الإلكتروني بينها سيوفر نحو 90% من تكلفة التعداد التقليدي، التي بلغت في دورة 2017 نحو مليار جنيه، موضحًا أن هذا التحول سيوفر الوقت والجهد ويضمن إنتاج بيانات دقيقة ومحدثة بصورة مستمرة.
واختتم بركات تصريحاته بالإشارة إلى أن الجهاز قطع شوطًا كبيرًا في تجهيز استمارة التعداد الجديدة بعد مراجعتها مع جميع الوزارات والجهات المعنية، كما يجري حاليًا الإعداد لإجراء الحصر الخرائطي الشامل، بهدف إنشاء خريطة أساس موحدة لمصر تتيح تحديد موقع كل مبنى ووحدة سكنية برقم قومي عقاري فريد، بما يضمن وجود عنوان موحد ودقيق لكل منشأة في الجمهورية.