كشف اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن أن نتائج التعداد الاقتصادى السادس لمصر ٢٠٢٢/٢٠٢٣، التى تم الإعلان عنها منذ أيام، كشفت عن تحديات كبيرة فى حجم الاقتصاد غير الرسمى، بعد أن بينت أن نحو ٢ مليون منشأة تعمل خارج المنظومة الرسمية، وتنتج سلعًا وخدمات تقدر قيمتها بنحو ٦٠٠ مليار جنيه سنويًا، دون أى رقابة أو التزام ضريبى من الدولة، وتوظف نحو ٤ ملايين عامل لا يتمتعون بأى تغطية تأمينية أو صحية ولا يسددون أى ضرائب للدولة، مؤكدًا أن طرح حوافز لتقنين أوضاع هذه المنشآت أصبح ضرورة لتعظيم موارد الدولة وحماية المواطنين.
وأشار «بركات»، ، إلى التراجع الملحوظ فى معدلات التضخم، بانخفاضها إلى ٢٧.٩٪ فى ٢٠٢٤ على أساس سنوى، وإلى ١٠.٢٪ فى سبتمبر الماضى على أساس شهرى، منوهًا إلى الأداء الإيجابى لتحويلات العاملين بالخارج، والنتائج غير المسبوقة للسياحة، مع توقع زيارة ١٨ مليون سائح لمصر مع نهاية ٢٠٢٥، وذلك رغم التوترات الإقليمية والجيوسياسية.
ولفت إلى انخفاض معدل الإنجاب إلى ٢.٤١ طفل لكل سيدة فى ٢٠٢٤، مقارنة بـ٣.٥ فى ٢٠١٤، رغم استمرار المعدلات المرتفعة فى محافظات الوجه القبلى، مشيرًا إلى أن التعداد العام للسكان والمنشآت ٢٠٢٧ سيكون نقلة نوعية فى العمل الإحصائى، وسيتم تنفيذه بنظام هجين، يجمع بين العمل الميدانى وسجلات البيانات، تمهيدًا للوصول إلى تعداد عام «سجلّى» بالكامل فى، بعد الانتهاء من تهيئة قواعد البيانات الوطنية.
عن نتائج التعداد الاقتصادى السادس، قال رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إن التعداد كشف عن تحدٍ كبير، يتمثل فى حجم القطاع غير الرسمى فى الاقتصاد المصرى، والذى يضم نحو ٤ ملايين عامل، لا يتمتعون بأى تغطية تأمينية أو صحية، رغم أنهم يتقاضون أجورًا منتظمة ولا يسددون أى ضرائب للدولة.
وأوضح «بركات» أن هناك نحو مليونى منشأة تعمل خارج المنظومة الرسمية، وتنتج سلعًا وخدمات تُقدر قيمتها الإجمالية بنحو ٦٠٠ مليار جنيه سنويًا دون أى رقابة أو التزام ضريبى، مؤكدًا أن بعض هذه المنشآت يعمل فى أنشطة خطيرة، مثل: إنتاج المواد الغذائية والمشروبات والأدوية ومواد الحقن «تحت بير السلم»، وهو ما يمثل خطرًا على صحة المواطنين.
وأشار إلى أن القطاع غير الرسمى يتكون فى معظمه من منشآت صغيرة ومتناهية الصغر، إلا أن حجم إنتاجها الضخم يجعلها عنصرًا مؤثرًا فى الاقتصاد الوطنى.
وقال: «إجمالى إنتاج الجمهورية يبلغ نحو ٩ تريليونات جنيه، منها ٧.٦ تريليون جنيه ناتجة عن القطاع الخاص، فى حين يُقدّر إنتاج القطاع غير الرسمى وحده بـ٦٠٠ مليار جنيه، وهى أرقام ضخمة تعكس حجم الموارد غير المستغلة داخل الاقتصاد».
وأشار إلى أن دمج هذه المنشآت فى الاقتصاد الرسمى سيحقق مكاسب مزدوجة، إذ ستستفيد الدولة من زيادة الحصيلة الضريبية وتنظيم السوق، بينما ستحصل هذه المنشآت على دعم فنى ومادى من الدولة، يشمل توفير مدخلات الإنتاج وتدريب العمالة ومساندة تسويق المنتجات. وأكد أن طرح حوافز لتقنين أوضاع المنشآت غير الرسمية أصبح ضرورة، ليس فقط لتعظيم موارد الدولة، بل أيضًا لحماية المواطنين من السلع مجهولة المصدر وضمان سلامة الأسواق.
كشف اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن تراجع معدلات الزيادة السكانية لأدنى مستوى منذ أكثر من ١٥ عامًا، حيث استغرق وصول عدد سكان الجمهورية من ١٠٧ إلى ١٠٨ ملايين نسمة نحو ٢٧٨ يومًا، مقارنة بـ٢٦٨ يومًا فى المليون السابق عليه، وهو ما يعكس تحسنًا فى مؤشرات انخفاض معدلات المواليد والزيادة السكانية، إذ إن زيادة المدة الزمنية بين كل مليون وآخر تعد مؤشرًا إيجابيًا على نجاح جهود الدولة فى ضبط النمو السكان.
وأشار «بركات» إلى أن هناك عوامل نجاح واضحة لسياسات الدولة المصرية فى هذا الملف، بفضل المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية وبرامج تنظيم الأسرة التى تنفذها وزارة الصحة والجهات المعنية.
وأوضح أنه، ولأول مرة منذ عام ٢٠٠٧، تنخفض أعداد المواليد دون حاجز الـ٢ مليون مولود سنويًا، حيث بلغ عدد المواليد فى عام ٢٠٢٤ نحو ١.٩ مليون مولود فقط، كما تراجع معدل الإنجاب إلى ٢.٤١ طفل لكل سيدة فى عام ٢٠٢٤، مقارنة بـ٣.٥ طفل لكل سيدة عام ٢٠١٤، و٢.٨ طفل عام ٢٠٢٢، بينما تستهدف الخطة القومية لتنمية الأسرة الوصول إلى معدل إنجاب ٢.١ طفل لكل سيدة خلال فترة الإنجاب، وهو ما يتماشى مع التوجه العام لضبط النمو السكانى وتحقيق التوازن بين الموارد وعدد السكان.
ونوه بأن الزيادة الطبيعية للسكان، وهى الفرق بين أعداد المواليد والوفيات، بلغت مليون نسمة فقط، بنسبة نمو ١.٤٪، وهى من أقل معدلات الزيادة الطبيعية فى العقود الأخيرة، بعدما كانت فى عام ٢٠١٧ تصل إلى ٢.٥٪.
وبين أن هذه المعدلات تعنى أن مصر تشهد يوميًا ٥١٠٠ مولود جديد، أى ٢١٥ مولودًا كل ساعة، بمعدل ٣.٦ مولود فى الدقيقة، أى أن مصر تستقبل مولودًا جديدًا كل ١٦.٧ ثانية.
ورغم التراجع العام فى أعداد المواليد أوضح «بركات» أن محافظات الوجه القبلى لا تزال تتصدر معدلات الولادة فى مصر، حيث جاءت أسيوط وسوهاج وقنا والمنيا وبنى سويف فى المراتب الخمس الأولى، بمعدلات تتراوح بين ٢٢.١ و٢٣.٥ مولود لكل ألف من السكان، مقارنة بمتوسط الجمهورية البالغ ١٨.٥ مولود لكل ألف نسمة.
ولفت إلى أن الوجه القبلى الذى يضم ٣٩٪ من سكان مصر مسئول عن ٤٥٪ من المواليد، بينما الوجه البحرى الذى يمثل ٤٣٪ من السكان مسئول فقط عن ٣٩٪ من المواليد، على الرغم من كونه أكثر عددًا من حيث السكان، أما المحافظات الحضرية فتمثل ١٧٪ من سكان الجمهورية لكنها مسئولة فقط عن ١٤٪ من المواليد، وهى مؤشرات وصفها «بركات» بأنها إيجابية وتعكس وعيًا متزايدًا فى المناطق الحضرية.