السبت..بوابة المتحف المصري الكبير تسلط الضوء على هيبة الملوك للعالم المعاصر

في الأول من نوفمبر المقبل، تفتح مصر بوابةً جديدة على مجدها الخالد، بافتتاح المتحف المصري الكبير، أضخم متحف أثري في العالم ليضم حضارة واحدة وهي الحضارة المصرية.

يعرض المتحف المصري الكبير الحضارة المصرية القديمة، بداية من ميدان المسلة المعلقة التي تعد الأولى من نوعها في العالم وهي أول قطعة أثرية تستقبل الزوار، وتوجههم إلى القاعة الرئيسية المعروفة باسم البهو العظيم (Grand Hall)، الذي يمتد في مساحة هائلة تمتد على أكثر من 8 آلاف متر مربع، تعانقها الإضاءة الطبيعية من سقف زجاجي بارتفاع 35 مترًا، لتُبرز تفاصيل 43 تمثالًا أثريًا ضخمًا تمثل ملوك مصر وآلهتها عبر العصور، فيرحب بالزائرين تمثال الملك رمسيس الثاني، الذي يبلغ وزنه أكثر من ثمانين طنًا، ومن هذا المكان يبدأ الزوار رحلتهم لاستكشاف التاريخ المصري العريق، من خلال 100 ألف قطعة أثرية فريدة.

قبل أن يخطو الزائر إلى البهو العظيم، تستقبله في الساحة الخارجية المسلة المعلقة الخاصة بالملك رمسيس الثاني، التي يبلغ وزنها 110 أطنان، والتي تم نقلها في عام 2018 من منطقة صان الحجر بالشرقية للمتحف المصري الكبير.

ما يميز هذه المسلة عن غيرها هو تصميمها الفريد، إذ وُضعت على قاعدة مرتفعة بوزن 300 طن، ما يسمح للزائر برؤية خرطوش الملك أسفل هيكلها، وهو الجزء الذي ظل مخفيًا عن الأنظار لما يزيد على 3500 عام، وترفع المسلة على أربع أعمدة محفور عليها اسم مصر بجميع لغات العالم ترحيبًا بالزائرين.

يتوسط البهو تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، أحد أعظم ملوك مصر القديمة في عصر الدولة الحديثة، التمثال المصنوع من الجرانيت الوردي يبلغ طوله 11.30 متر ويزن أكثر من 83 طنًا، ليكون أول من يستقبل الزائرين داخل المتحف بملامحه المهيبة التي تُشعّ فخرًا وسيادة.

تاريخ التمثال يمتد إلى عام 1820 حين تم اكتشافه في منطقة ميت رهينة بالجيزة، ثم نُقل إلى ميدان باب الحديد (رمسيس حاليًا) عام 1955، قبل أن يُعاد إلى موطنه الجديد في المتحف المصري الكبير عام 2006، ليقف في مكان يليق بعظمته وتاريخه.

لم يكن من المخطط في البداية أن يجاور التمثال أي قطعة أثرية، إلا أن المساحة الواسعة للبهو جعلت القائمين على المشروع يقررون إضافة مجموعة أثرية تُثري المشهد البصري.

فأُحيط الملك رمسيس بعدد من القطع الفريدة، أبرزها عمود النصر للملك مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني، الذي يبلغ طوله 5.60 متر ويزن نحو 17 طنًا، والعمود مزين بنقوش هيروغليفية تحكي انتصارات مرنبتاح العسكرية في العام الخامس من حكمه، ولا سيما معركته ضد الليبيين في دلتا مصر الغربية عام 1208 ق.م، وهي من أبرز معارك عصر الرعامسة.

كما يضم البهو أيضًا تمثالين لملك وملكة من العصر البطلمي، ما يمنح المكان تنوعًا زمنيًا فريدًا يجمع بين عصور مصر القديمة واللاحقة، ويجسد امتداد روح الحضارة عبر الزمن.

يعتمد تصميم البهو على فلسفة تجسيد الهيبة الملكية والخلود، حيث صُمم ليمنح الزائر إحساسًا بالرهبة والاحترام أمام عظمة ملوك مصر الفرعونية، الإضاءة الموجهة بعناية تُبرز تفاصيل الوجوه والمنحوتات، بينما توزيع القطع الأثرية حول التمثال الرئيسي “رمسيس الثاني”، ما يجعل البهو يبدو كـ”مسرح فرعوني مفتوح” يروي قصة العظمة والسيادة المصرية.

لا يُعد البهو العظيم مجرد مساحة عرض، بل عنصرًا انتقاليًا يقود الزائرين نحو قلب المتحف، فمنه ينطلق المسار إلى الدرج العظيم الذي يربط البهو بقاعات العرض الرئيسية، حيث تبدأ الرحلة الحقيقية عبر الحضارة المصرية.

أضف تعليق