تغيب الملك الذهبي “توت عنخ آمون” عن زائريه بالتحرير بداية من الغد

بعد طول انتظار من عشاق الحضارة المصرية القديمة، والمهتمين بعلم المصريات، 12 يوما فقط تفصلنا عن افتتاح المتحف المصري الكبير، والذي يعد أكبر متحف يضم مقتنيات أثرية على مستوى العالم، ويحظى افتتاحه باهتمام عالمي غير مسبوق، كونه حدثا استثنائيا في تاريخ علم الآثار والمتاحف.

وفي إطار الاستعدادات النهائية لافتتاح المتحف الكبير، تغلق وزارة السياحة والآثار، قاعة الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصري بالتحرير، اعتبارا من غد، لاستكمال أعمال نقل آخر القطع الأثرية الخاصة بالملك الذهبي إلى المتحف الكبير؛ حيث سيتم عرضها لأول مرة مجتمعة في قاعة واحدة مخصصة داخله.

وسيواصل المتحف المصري بالتحرير استقبال زائريه بشكل طبيعي خلال مواعيد العمل الرسمية له؛ حيث سيقتصر الغلق فقط على قاعة الملك توت عنخ آمون، نظرا لاستكمال عمليات التغليف والنقل للقطع المعروضة من مقتنياته.

يضم مبنى المتحف الكبير 7 مداخل متنوعة، المدخل الأول وهو الخاص بالبهو العظيم، مخصص لكبار الزوار، والثاني مدخل للزائرين والسائحين، والثالث مخصص للمنطقة التجارية، والرابع مخصص للإدارة، والمدخل الخامس خاص بدخول القطع الأثرية، والسادس والسابع هما مدخلان للطوارئ.

في البهو الخارجي للمتحف الذي تبلغ مساحته 28 ألف متر مربع، تستقبل المسلة المعلقة الخاصة بالملك رمسيس الثاني زوار المتحف، وفي بانوراما تخطف الأنظار، سيتمكن الزائر من الدخول لقاعدة المسلة الأثرية، وبالنظر إلى أعلى، يمكن رؤية خرطوش الملك رمسيس الثاني، والذي ظل بعيدا عن الأنظار ما يقرب من 3500 عام تقريبا.

كلمة “مصر” محفورة على كسوات الأعمدة وعلى جوانب القاعدة الحاملة للمسلة وبكل لغات العالم، ليصبح هذا التصميم الهندسي الفريد الذي أعده عاطف مفتاح المشرف العام على المتحف الكبير، مزيج بين عبقرية المصري في الماضي والحاضر والمستقبل.

وفي 2018، استقبل المتحف الكبير المسلة قادمة من منطقة صان الحجر الأثرية بالشرقية، وكانت عبارة عن عدة أجزاء، وتم ترميمها بأسلوب علمي حديث، وتعليقها على أربعة أعمدة، بسبب وجود “خرطوش” يوجد به ختم الملك رمسيس الثاني أسفل القاعدة، مع مراعاة الأحمال والاهتزازات على جسم المسلة.

البهو العظيم

يضم البهو الرئيسي للمتحف الكبير التمثال الضخم للملك رمسيس الثاني، والذي تم نقله في 25 أغسطس 2006 من ميدانه الشهير “باب الحديد”، الذي سمى على اسمه “رمسيس” بوسط القاهرة، إلى مقره النهائي بالمتحف الكبير بميدان الرماية بالجيزة، وكان بمثابة يوما تاريخيا شاهده ملايين الناس من كافه أنحاء العالم.

وجاء قرار نقل التمثال في ذلك الوقت، بهدف حمايته من التلوث البيئي الناجم عن حركة القطارات والسيارات والاهتزازات التي تسببها حركة مترو الأنفاق الذي يمر قرب موقعه القديم.

وكان وصول تمثال الملك رمسيس الثاني للمتحف الكبير، حدثا مهما في حينه؛ حيث كان أول قطعة أثرية يتم نقلها له، فتم تصميم المتحف على أن يكون التمثال أول قطعة يراها السائح عند زيارته لهذا المكان.

وقبل أن يتم نقل التمثال من “ميدان رمسيس”، أجرى فريق عمل متكامل من المرممين والمهندسين الترميمات اللازمة للتمثال بمعاونة شركة المقاولون العرب، واستغرقت هذه الخطوات نحو 8 أشهر.

وقطع التمثال مسافة 30 كيلومترا عند عملية النقل، بمتوسط 5 كيلو مترات كل ساعة، ووصل محمولا داخل سلة معدنية مرفوعة فوق مقطورتين تجرهما سيارة مخصصة لسحب مثل هذه الحمولات الثقيلة إلى مكانه الجديد في المتحف الكبير، وقدرت تكاليف رحلته بمبلغ 6 ملايين جنيه مصري في ذلك الوقت.

ويبلغ وزن تمثال الملك رمسيس الثاني بدون القاعدة نحو 83 طنا، وارتفاعه 11.35 متر، وحجم كتلته 20 مترا مكعبا، وكان قد عثر عليه عام 1888 في منطقة ميت رهينة، والتي تقع على بعد 50 كيلومترا جنوب غرب القاهرة؛ حيث كان مكسورا إلى 5 أجزاء، تم نقلها بناء على قرار من مجلس قيادة الثورة 1954 إلى ميدان باب الحديد بواسطة شركة ألمانية.

وجمع المرمم المصري الراحل أحمد عثمان بتجميع التمثال واستكمال الساق والقدم الناقصتين، إلى جانب ترميم التاج الملكي وبعض الأجزاء الصغيرة في التمثال.

وفي 25 يناير 2018، نقلت وزارة السياحة والآثار المصرية بالتعاون مع شركة المقاولون العرب التمثال مسافة 400 متر، وسط موكب عالمي ضخم، ليستقر في مكانه النهائي في البهو الرئيسي بالمتحف، استعدادا للافتتاح النهائي له.

التمثال مصنوع من الجرانيت الوردي، والملامح الفنية له تظهر ملامح بروز الصدر والجسد والملك في وضع الوقوف، وهو يقوم بتقديم ساقه اليسرى للأمام، ويرتدي النمس، ويعلوه التاج المزدوج، وهو التاج الأحمر، والذي يمثل الشمال وهي الدلتا، وتاج الأبيض الذي يمثل الجنوب، وتظهر لحيته مستقيمة وهو يرتدي النقبة القصيرة ويوجد خنجر في حزام النقبة.

أضف تعليق