المصريون القدماء وضعوا أسس حماية سيناء منذ آلاف السنين

أعلنت وزارة السياحة والآثار أن البعثة الأثرية المصرية قد اكتشفت قلعة عسكرية من عصر الدولة الحديثة، تُعد واحدة من أكبر وأهم القلاع المكتشفة على طريق حورس الحربي، وتقع بالقرب من ساحل البحر المتوسط، وذلك أثناء عملها بموقع تل الخروبة الأثري بمنطقة الشيخ زويد شمال سيناء.

يُعد هذا الكشف الأثري إضافة جديدة تؤكد روعة التخطيط العسكري لملوك الدولة الحديثة، الذين شيدوا سلسلة من القلاع والتحصينات الدفاعية لحماية حدود مصر الشرقية وتأمين أهم الطرق الاستراتيجية التي ربطت مصر القديمة بفلسطين.

وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن هذه القلعة الضخمة يُعد خطوة مهمة في إعادة بناء الصورة الكاملة لشبكة التحصينات المصرية على الحدود الشرقية خلال الدولة الحديثة، مضيفًا أن كل قلعة نكتشفها تضيف لبنة جديدة لفهمنا للتنظيم العسكري والدفاعي لمصر الفرعونية، وتؤكد أن الحضارة المصرية لم تقتصر على المعابد والمقابر فقط، بل كانت دولة مؤسسات قوية قادرة على حماية أرضها وحدودها.

ومن جانبه، قال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات الدكتور أحمد عامر إن سيناء تمثل مدخل مصر الشرقي، ولعبت دورًا بارزًا على مدار التاريخ، إذ كانت شاهدة على أحداث هامة شكلت تاريخ المنطقة ومصر بأكملها.

وأشار إلى أن طريق حورس الحربي يمتد في شمال سيناء بالقرب من ساحل البحر المتوسط، وهو طريق قديم يربط بين مصر وبلاد الشام، وكان بمثابة نقطة انطلاق الجيش المصري للخروج خارج حدود الدولة المصرية، حيث اكتسب أهمية ثقافية وعسكرية كبيرة، لربطه بين العديد من المعالم الأثرية مثل قلعة ثارو ونقوش حورس، التي تُعد من أقدم النقوش التاريخية في مصر القديمة.

وأوضح “عامر” أن طريق حورس الحربي كثيرًا ما سارت عليه الجيوش المصرية القديمة إلى آسيا، وقد أُقيمت على طوله الحصون المصرية، خاصة في المناطق الاستراتيجية الهامة، لتكون مركزًا للجنود المكلفين بحراسة الطريق ومخازن لما تحتاج إليه الجيوش من مؤن ومعدات.

وأضاف أن سيناء لعبت دورًا مهمًا منذ الفترات الأولى في عصر المصريين القدماء، حيث نجد أنه في عهد الملك زوسر تم إرسال حملة عسكرية إلى سيناء لمنع تسلل البدو إلى داخل مصر، وأعقبها أيضًا الملك سنفرو في الأسرة الرابعة الذي أرسل بجانب حملته التعدينية قوة عسكرية لصد البدو، ومن هنا نجح في تأمين حدود مصر الشرقية.

وفي الأسرة الخامسة أرسل الملك جد كا رع إسيسي بعثات تعدينية وتجارية إلى سيناء، بينما تطورت الجهود العسكرية في تأمين حدود سيناء في عصر الملك أمنمحات، الذي قام بتجديد القلاع والحصون وشن حملات عسكرية على البدو المغيرين، ليمتد نفوذ مصر في سيناء شرقًا وغربًا في عهد الملك سنوسرت الأول، الذي أرسل حملات مكثفة لجلب المعادن والأحجار الكريمة. وقد استمر المصريون القدماء في فرض سيطرتهم على الحدود وتأمينها حتى عصر الأسرة التاسعة عشرة.

واستطرد الخبير الأثري أن الكشف الأخير يمثل أهمية كبيرة، نظرًا لما يحتويه من قلعة عسكرية من عصر الدولة الحديثة، وتُعتبر واحدة من أكبر وأهم القلاع المكتشفة على طريق حورس الحربي، موضحًا أنها ليست أول قلعة يتم اكتشافها، لكنها الأضخم، إذ كان ملوك الدولة الحديثة يحرصون على بناء مثل هذه القلاع والتحصينات الدفاعية لحماية حدود مصر الشرقية وتأمين الطرق الاستراتيجية الحيوية.

وأكد أن كل قلعة يتم اكتشافها تمثل خطوة جديدة نحو فهم أعمق للتنظيم العسكري والدفاعي لمصر القديمة، وتعيد إلى الأذهان مدى قوة الدولة المصرية وقدرتها على التخطيط لحماية أمنها القومي منذ آلاف السنين.

أضف تعليق