أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الحكومة تنتهج خطة دقيقة ومتكاملة لإدارة الدين العام، ترتكز على الحوكمة الرشيدة للاستثمارات العامة وربط التمويل بالاحتياجات الأساسية، ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030.
وأشارت الوزيرة، في تصريحات لها، إلى أن العام المالي المنتهي من يوليو 2024 حتى يونيو 2025 شهد التزامًا صارمًا بسقف الاستثمارات العامة الذي تم تحديده في بداية السنة، والذي بلغ نحو تريليون جنيه، مؤكده أنه تم بالفعل الالتزام بهذا السقف وفق ما راجعته لجنة إدارة الدين برئاسة رئيس الوزراء، بما يعكس الانضباط المالي وفعالية السياسات المعتمدة.
وأوضحت المشاط أن سياسة الاقتراض هذا العام اتسمت بالتركيز على الاحتياجات الأساسية فقط، مثل استيراد القمح والسلع الاستراتيجية، ولم يتم توجيه أي تمويلات لمشروعات خارج الأولويات الملحة، وشددت على أن هذه السياسة تضمن الاستفادة القصوى من الموارد المالية وعدم تحميل الدولة أعباء إضافية لا داعي لها.
كما أشارت إلى أن تنويع مصادر التمويل كان أحد المحاور الأساسية في إدارة الدين، حيث لجأت الحكومة إلى أدوات تمويل متعددة مثل الصكوك السيادية، بالإضافة إلى اتفاقيات دعم موازنة مع شركاء دوليين لتقليل التكلفة ومدد السداد، إلى جانب مبادلات الديون مع دول مثل ألمانيا وإيطاليا، مما ساهم في تحسين شروط التمويل الخارجي.
خفض تدريجي لمعدل الدين
كشفت وزيرة التخطيط أيضًا أن وزارة المالية تعمل وفق خطة لخفض الدين العام تدريجيًا على مستوى أجهزة الموازنة، بواقع 2 مليار دولار سنويًا، وهو ما تم تنفيذه خلال هذا العام المالي، وأضافت أن الهدف هو الحفاظ على نسبة الدين الخارجي في الحدود الآمنة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة لا تتجاوز 40%.
وأكدت المشاط أن هذه النسبة تعد معيارًا دوليًا للمقارنة بين الاقتصادات، تمامًا كما تقارن البنوك بين العملاء بناءً على نسبة ديونهم إلى دخولهم، مشدده على أن الحكومة تستهدف الحفاظ على هذا السقف في الاقتراض الجديد، بينما يجري التعامل مع الدين القائم وفق سياسات لإعادة الهيكلة وتحسين شروط السداد.
انخفاض التضخم وأسعار الفائدة
كما أوضحت الوزيرة أن تحسن المؤشرات الاقتصادية خلال عام 2025، خاصة انخفاض التضخم الأساسي من 30% إلى 10%، انعكس على اتجاه أسعار الفائدة نحو التراجع، ما يؤدي تلقائيًا إلى تخفيض تكلفة خدمة الدين، وأشارت إلى أن هذه العوامل تخلق بيئة مواتية لتقليص الأعباء المالية وتعزيز الاستقرار المالي، كذلك أكدت أن أسعار الفائدة العالمية تسير أيضًا في منحى هبوطي، مما يساهم في تخفيف الضغوط على تكلفة التمويل الخارجي، ويمنح الحكومة مساحة أوسع لإعادة هيكلة الدين العام دون أعباء إضافية.
وشددت المشاط على أن إدارة الدين ليست مسألة مالية فقط، بل هي جزء من رؤية أوسع ترتبط بإستراتيجية موحدة تضم جميع السياسات الاقتصادية، من الاستثمار والصناعة والتجارة، إلى الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي الشامل والتعليم، وأكدت أن الهدف هو خلق اقتصاد حقيقي أكثر صلابة من خلال دعم القطاعات الإنتاجية مثل السياحة، الزراعة، التعليم الفني، والصناعة.
وأضافت أن التكامل بين السياسات المالية والتنموية يضمن تحقيق الاستدامة المالية دون التأثير على الإنفاق الاجتماعي أو البرامج التنموية، وهو ما تسعى إليه الحكومة خلال الفترة المقبلة، بما يعزز قدرة الدولة على الصمود في وجه التحديات الاقتصادية العالمية.