خالد عبدالغفار: تدريب 21 ألف من الكوادر الطبية على مفاهيم سلامة المرضى

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن سلامة المرضى أصبحت أولوية قصوى وليست رفاهية، مشيرًا إلى أن جميع المؤسسات الصحية في مصر تُقيّم وفقًا لمعايير سلامة المرضى، وأن الوزارة تعمل على ترسيخ هذه الثقافة على كل المستويات داخل المنظومة الصحية.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية GAHAR، احتفالًا باليوم العالمي لسلامة المرضى، لترسيخ مبادئ سلامة المرضى والارتقاء بجودة الخدمات الصحية، وانطلاقًا من دورها في تحسين جودة الخدمات وتعزيز سلامة المرضى باعتبارها حجر الزاوية ومحورًا رئيسيًا في تقديم الرعاية الصحية.

وأوضح الوزير أن هناك أنواعًا من الأخطاء الطبية غير المتعمدة يمكن تجنبها بشكل كبير من خلال الالتزام بالإجراءات المؤسسية ومعايير الجودة، لافتًا إلى أن الأخطاء الجسيمة مثل ممارسة الطبيب دون تأهيل كافٍ، أو استخدام أدوات غير معقمة تؤدي إلى عدوى أو مضاعفات خطيرة، تعد أخطاءً طبية جسيمة قد ينتج عنها عاهة مستديمة أو وفاة.

وأشار إلى أن الوزارة اتخذت عددًا من الخطوات الجوهرية لضمان سلامة المرضى، بدأت بإنشاء الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى في جميع الإدارات الصحية على مستوى الجمهورية، لتتولى متابعة وتقييم تطبيق المعايير داخل المنشآت الطبية. وأضاف أن العام الماضي شهد تنفيذ زيارات ميدانية شاملة، تم خلالها تفقد نحو 80% من المنشآت الصحية لتقييم مدى الالتزام بمعايير السلامة.

وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أن الوزارة واجهت تحديات كبيرة على الصعيد التشريعي، أبرزها التصدي للهجمة التي صاحبت مناقشة قانون المسؤولية الطبية، موضحًا أن هذا القانون جاء ليحقق التوازن بين حماية المريض وضمان حقوق الفريق الطبي، حيث أضاف تعريفات واضحة لم تكن موجودة في قانون العقوبات، مما يعزز العدالة ويحد من الممارسات الخاطئة.

وشدد الوزير على أن مواجهة الأخطاء تبدأ بالاعتراف بها وليس إخفائها، قائلًا: “المشكلة ليست في حدوث الخطأ، بل في عدم إظهاره، فالاعتراف به أول خطوات التصحيح والتحسين”.

وكشف عبدالغفار عن تشكيل اللجنة العليا لرفع جودة الرعاية الصحية، والتي تهدف إلى توحيد السياسات الصحية والرؤى بين جميع الجهات، مشيرًا إلى أنها تعقد اجتماعات دورية، وسيتم وضع خطة تنفيذية ملزمة لتطبيق توصياتها في جميع المؤسسات الصحية.

وأوضح أن الوزارة قامت بتدريب نحو 21 ألف متدرب في مختلف التخصصات على مفاهيم سلامة المرضى، كما تم إطلاق دبلوم مهني متخصص في سلامة المرضى وإدارة المخاطر الطبية، إلى جانب تفعيل دور المجلس الصحي المصري في دعم معايير الجودة والاعتماد.

وفيما يتعلق برعاية الأم والطفل، أكد الوزير أن الوزارة تضع هدفًا استراتيجيًا لتحقيق “رعاية صحية آمنة لكل مولود”، موضحًا أن معدل وفيات الأطفال بلغ 9 حالات لكل 1000 ولادة خلال السنوات الخمس الماضية، ورغم تحسن المؤشرات إلا أن الوصول إلى المعدلات العالمية ما زال يتطلب مزيدًا من الجهد.

وأشار إلى أن معظم حالات الوفاة تحدث خلال أول 28 يومًا بعد الولادة، وغالبًا ما ترتبط بوجود الأطفال داخل الحضانات أو الولادات القيصرية غير المبررة، التي تُعد أحد أبرز التحديات لأنها تعرّض الأم والجنين لمضاعفات صحية يمكن تجنبها.

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن سلامة المريض لا تتحقق بمعزل عن سلامة الفريق الطبي والمنشأة ذاتها، مشددًا على ضرورة إشراك المريض في خطة العلاج وشرح تفاصيلها له بما يتناسب مع قدراته على التواصل، باعتباره شريكًا أساسيًا في منظومة الرعاية الصحية الآمنة.

أضف تعليق