توصيات بإنشاء صندوق موحد للحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الدعم لتشمل العمالة غير المنتظمة

أوصى خبراء معهد التخطيط القومي بضرورة إعادة النظر في سياسات الحماية الاجتماعية في مصر، عبر تبني نهج أكثر شمولًا وتكاملًا يستجيب للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، ويضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار المعيشي، وأكد الخبراء أن تعزيز كفاءة نظم الحماية أصبح ضرورة حتمية، خاصة مع اتساع الفجوات الاجتماعية وزيادة الضغوط الاقتصادية على الفئات الأكثر هشاشة.

وفي هذا السياق، شدد الخبراء على أهمية زيادة فاعلية نظم الحماية الاجتماعية من خلال الاعتماد على تطبيقات تكنولوجيا المعلومات في تقديم الدعم، وتوفير قواعد بيانات دقيقة وشاملة لاستبعاد غير المستحقين، وربط المساعدات النقدية والعينية بما يضمن وصولها إلى الفئات المستهدفة، كما دعوا إلى الجمع بين الاستهداف الجغرافي والفئوي لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي وتوجيه الدعم للفئات الأشد احتياجًا.

كما تضمنت التوصيات ضرورة مواءمة نظم الحماية الاجتماعية مع أنماط العمل الجديدة، مثل العمالة غير المنتظمة والعاملين عن بعد وأصحاب المشروعات الصغيرة، وذلك عبر تصميم برامج مرنة تلبي احتياجات هذه الفئات، وأكدوا على أهمية تعزيز مبدأ المسؤولية المجتمعية من خلال شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إنشاء مراصد وطنية لرصد تطورات سوق العمل، وتعزيز الحوار الاجتماعي بمشاركة الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في صياغة السياسات.

مجالات عمل حقيقية
وأشار الخبراء إلى أهمية تبني نهج تنموي للحماية الاجتماعية، يقوم على تمكين الأفراد من الاعتماد على الذات بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولة، عبر الاستثمار في رأس المال البشري للفقراء وتحويل الفئات المتلقية للمساعدات إلى فئات منتجة، خاصة بين النساء والشباب، من خلال برامج متطورة لبناء القدرات وفتح مجالات عمل حقيقية.

كما دعوا إلى تصميم وتنفيذ نظم حماية اجتماعية متكاملة، عبر إنشاء صندوق موحد يضم مختلف أدوات الحماية مثل التأمين الاجتماعي والتأمين الصحي والمنح التعليمية، مع إعادة هيكلة نظام المساعدات الاجتماعية من منظور تنموي يضمن مستوى معيشيًا مستدامًا. وأكدوا ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق تكامل السياسات.

وشددت التوصيات على أهمية تطوير السياسات الاجتماعية للفئات المهمشة والأكثر فقرًا، من خلال إحداث تغييرات جذرية في الخدمات الأساسية المتاحة، وتبني الحماية الاجتماعية كحق أصيل لكل مواطن، مع دعم دور الأجهزة الرسمية المسؤولة عن تحقيق العدالة الاجتماعية، كما أوصى الخبراء بتأسيس قواعد بيانات دقيقة تغطي جميع فئات المجتمع بما يعزز الشفافية والاعتماد على الأدلة العلمية.

واختتم الخبراء توصياتهم بالتأكيد على ضرورة معالجة الخصائص الهيكلية لنظم الحماية الاجتماعية، بما يشمل تبني رؤية موحدة للتغطية الشاملة، وتوحيد الإجراءات والآليات على المستويين المركزي واللامركزي، بما يضمن بناء نظام حماية اجتماعية أكثر كفاءة وعدالة وشمولًا في مصر.

أضف تعليق