أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن خطة تنمية شبه جزيرة سيناء تمثل أحد أكبر وأشمل المشروعات القومية في مصر، حيث جرى تصميمها كرؤية متكاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والأمنية، بالشراكة مع مؤسسات التمويل العربية، وتهدف هذه الرؤية إلى تحويل سيناء إلى امتداد طبيعي للوادي والدلتا، ومركز جذب للسكان والاستثمار، وركيزة رئيسية من ركائز الأمن القومي.
وبحسب تقرير حصلت عليه “الدستور”، تم تنفيذ مشروعات تنمية سيناء علي مستوى 150 قرية استفاد منها 558 ألف مواطن من الخدمات الأساسية، واستحوذت مشروعات الإسكان والمرافق على النصيب الأكبر من المشروعات المنفذة بنسبة 49%، يليها النقل والمواصلات 24%، والتعليم العالي والبحث العلمي 11%، الزراعة واستصلاح الأراضي 10%، التنمية المحلية 5%، والري والموارد المائية 2%.
شكلت البنية التحتية للنقل الأساس الذي استندت إليه باقي التدخلات التنموية، إذ تم تنفيذ شبكة طرق استراتيجية بطول يتجاوز 1100 كيلومتر، وشملت المشروعات طريق النفق – شرم الشيخ، ومحور التنمية، والطرق العرضية، بما يضمن ربط التجمعات السكنية والمناطق الصناعية بالموانئ والأسواق، وتيسير الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية، وتعزيز حركة التجارة والسياحة.
تجمعات سكنية وزراعية متكاملة
وأشارت الوزارة إلى أن التجمعات السكنية والتنموية جاءت لاستيعاب السكان المحليين والوافدين في بيئة مستقرة مزودة بالخدمات الأساسية، وتم إنشاء ما يقارب 1400 وحدة سكنية، من بينها قرى للصيادين، إضافة إلى مجتمعات مجهزة ببنية تحتية متكاملة، كما نفذ مشروع متكامل لتوفير مياه الشرب والري وتطوير المنظومة الزراعية لنحو 18 تجمعًا زراعيًا وبدويًا، بهدف دعم الأنشطة الزراعية والصناعية وتوطين السكان وربط شبه الجزيرة بوادي النيل، بما يسهم في تخفيف التكدس السكاني بالوادي.
بنية تحتية للري والأمن الغذائي
وتضمنت الأعمال حفر وتجهيز 135 بئرًا جوفيًا، وإنشاء 1025 وحدة سكنية مكتملة المرافق والطرق، وتوفير مصادر الكهرباء، كما جرى إنشاء منظومة ري متكاملة تضمنت مد شبكات رئيسية وفرعية بطول يقارب 857 ألف متر، الأمر الذي ساهم في زيادة الرقعة الزراعية، وتحسين الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل محلية جديدة.
تعزيز الأمن المائي بمحطات تحلية ومعالجة
ولضمان استدامة الموارد المائية، تم تنفيذ حزمة من مشروعات تحلية ومعالجة المياه، تضمنت إنشاء 9 محطات تحلية جديدة بجنوب سيناء بطاقة إنتاجية إجمالية 136 ألف متر مكعب يوميًا، موزعة بين مدن رأس سدر، أبو زنيمة، دهب، نويبع، الطور، شرم الشيخ، نبق، أبو رديس، وطابا لمواجهة التحديات المائية ودعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية.
كما يبرز مشروع محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر كأحد أضخم المشروعات عالميًا بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، ليسهم في استصلاح نحو 400 ألف فدان في شمال ووسط سيناء، وتوفير 100 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ويغطي المشروع محافظات الشرقية، بورسعيد، جنوب وشمال سيناء، السويس، والإسماعيلية.
وفي قطاع التعليم، يمثل مشروع جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز إضافة نوعية لمنظومة التعليم العالي في مصر، إذ تم إنشاء الجامعة في ثلاث مدن رئيسية بجنوب سيناء (الطور، شرم الشيخ، رأس سدر)، وتضم الجامعة كليات في مجالات الهندسة، علوم الحاسب، الفنون والتصميم، والعمارة، مع استكمال الأعمال الإنشائية لكليات إضافية في المراحل المقبلة.
وأكدت الوزارة أن الجامعة تسهم في تعزيز فرص التعليم الجامعي، وتوفير بيئة تعليمية حديثة تلبي احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي، وتدعم الابتكار والإنتاجية، كما تساهم في إحداث أثر اقتصادي مباشر عبر توفير فرص عمل أثناء مراحل الإنشاء والتشغيل، وتعزيز الأنشطة الخدمية والاقتصادية بالمدن المضيفة، إلى جانب تعزيز مكانة جنوب سيناء كمركز علمي وسياحي في آن واحد.
أثر اقتصادي واجتماعي شامل
ولفتت إلى أن تلك المشروعات التنموية أسفرت عن استصلاح وزراعة نحو 400 ألف فدان، وإنشاء 2600 مسكن يستفيد منها آلاف المواطنين، وتوفير 20 ألف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأهالي سيناء.
وأكدت أن الخطة تعكس السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، من خلال استغلال الطاقات البشرية المتاحة في الأنشطة الزراعية والصناعية والخدمية، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الغذائي، الحد من البطالة، وتعزيز الأمن القومي عبر التنمية الشاملة والمتكاملة.