في تحرك يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية بناء الثقة وتعزيز الشفافية بين الحكومة والمجتمع، ظهر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه اليوم برؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية، وهو يضع ملف «التواصل المجتمعي» في صدارة أولوياته، مؤكدًا أن الحكومة تتبنى نهجًا جديدًا قوامه الانفتاح على جميع القنوات الممكنة للتواصل مع المواطنين وصانعي الرأي العام في آن واحد.
مدبولي شدد خلال اللقاء على أن المؤتمر الصحفي الدوري الذي يعقده أسبوعيًا عقب اجتماع مجلس الوزراء، لم يعد مجرد استعراض للقرارات الحكومية، بل تحول إلى منصة مؤسسية هدفها تعزيز الشفافية وإطلاع الرأي العام على ما يُتخذ من قرارات وما يجري تنفيذه من مشروعات، إلى جانب الرد على الاستفسارات والتساؤلات المثارة في الساحة الإعلامية والشعبية، وأكد أن انتظام هذه المؤتمرات واستدامتها رسالة واضحة بأن الحكومة عازمة على تكريس مبدأ المصارحة والمكاشفة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن لقاءه الدوري برؤساء تحرير الصحف وكبار الكتاب يمثل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، موضحًا أن الإعلام الوطني بمختلف منصاته الورقية والرقمية شريك فاعل في معركة التنمية، وأن الحكومة حريصة على الاستماع إلى الملاحظات النقدية والآراء المهنية التي يطرحها الصحفيون باعتبارها صمام أمان يساعد على تصحيح المسار وتجويد الأداء التنفيذي.
وفي خطوة لافتة، كشف مدبولي خلال اللقاء عن نيته توسيع قاعدة هذا الحوار ليشمل صناع المحتوى الرقمي المؤثرين، من نجوم المنصات الاجتماعية واليوتيوبرز أصحاب الجماهيرية الواسعة، مؤكدًا أنه يرى فيهم قناة اتصال مباشرة مع شرائح واسعة من الشباب، وأن إشراكهم في شرح السياسات الحكومية وفتح قنوات حوار مفتوحة معهم سيعزز من بناء جسور الثقة ويضمن وصول الرسائل الرسمية إلى جمهور جديد أكثر تنوعًا.
ولم يقتصر توجه رئيس الوزراء على الإعلاميين التقليديين وصناع المحتوى الرقمي، بل امتد كذلك إلى دوائر رجال الأعمال والمستثمرين الذين أكد أنه يحرص على عقد لقاءات منتظمة معهم لشرح مستجدات المناخ الاقتصادي والإصلاحات الجارية، وفتح نقاش مباشر حول التحديات التي تواجه الاستثمار وآليات حلها، مشددا على أن التواصل المستمر مع مجتمع الأعمال جزء لا يتجزأ من استراتيجية الحكومة لدعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو وتوفير فرص العمل.
وخلص مدبولي إلى أن التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة المصرية في المرحلة الراهنة تتطلب اصطفافًا وطنيًا شاملًا، وأن الطريق إلى ذلك يبدأ بفتح قنوات تواصل حقيقية مع جميع مكونات المجتمع، عبر الإعلام التقليدي والجديد، وعبر المؤتمرات الدورية، واللقاءات المباشرة مع المستثمرين والصحفيين والمبدعين وصناع الرأي، مؤكدا أن الحكومة ستظل ملتزمة بهذا النهج القائم على المكاشفة، باعتباره السبيل الأنجع لتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن، وترسيخ الشفافية كقيمة حاكمة لكل ما تقوم به مؤسساتها.