قال الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، إنه على الرغم من تفهّم الأغلبية لمسألة تراخيص آبار المياه الجوفية وفرض عقوبات جديدة على المخالفين، إلا أن هناك مطالبات عديدة بعدم الإسراع في تطبيق هذه العقوبات.
وأوضح وزير الموارد المائية والري، أنه لاحظ عدم الرضا في بعض التعليقات على التعديلات التي تمت مؤخرًا لبعض أحكام قانون الموارد المائية والري الصادر بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٢١ والخاصة بالمياه الجوفية، حيث تم تعديل المادة (١٠٧) من القانون بحيث يُعاقب كل من يخالف أحكام المادة (٧٠) والمعنية بحظر حفر أي آبار للمياه الجوفية داخل الجمهورية إلا بترخيص من وزارة الموارد المائية والري وطبقًا للشروط التي تحددها، وفرض عقوبات بالغرامة وتصل إلى الحبس في بعض الحالات.
وأكد وزير الري، أنه من منطلق احترام رأي المواطن سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا، مؤيدًا أو معارضًا، سأحاول في بعض السطور توضيح بعض الأمور الهامة مستخدمًا لغة مبسطة بعيدًا عن المصطلحات الفنية أو القانونية.
حيث أولًا، لابد أن يعلم الجميع أن المياه الجوفية العميقة هي مصدر مياه غير متجدد، أي أن لها طبيعة مختلفة عن نهر النيل الذي تأتي منه حصة مصر سنويًا (لأنه مصدر متجدد)، بينما المياه الجوفية العميقة لها مخزون ثابت لا يتجدد، أي كلما سحبنا منه ينقص هذا المخزون إلى أن ينضب وينتهي.
لذلك لابد أن نتعامل معه بكل حرص وعناية لأن هذه المياه ملك للشعب المصري، أي للأجيال الحالية والقادمة (the basics of sustainable resources management)، ولابد بأسرع وقت أن نقف ونواجه العشوائية في حفر الآبار أو إهدار المياه الجوفية العميقة في الري بالغمر في وسط الأراضي الصحراوية أو إهدارها بأي شكل، مع الحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
كما نوه وزير الري على صفحته الرسمية على الفيس بوك، إلى أن هناك الكثير من مستخدمي هذه الآبار يسلكون الطريق الرسمي ويتقدمون بطلب لحفر بئر لغرض زراعي أو صناعي أو شرب أو أي غرض آخر، وتدرس الوزارة المنطقة وتحديد كمية السحب وتعطي المستخدم رخصة تُقنّن له كمية مياه محددة نظير رسوم زهيدة لاستصدار الترخيص. وعلى المستخدم الالتزام بالكمية المحددة في الترخيص من خلال تركيب عداد مياه لقياسها، وفي حالة مخالفة الكمية المحددة يكون هناك غرامة عن الكميات الزائدة.
وتساءل وزير الري: ماذا يحدث إذا لم يكن هناك ترخيص وحوكمة للمياه الجوفية؟ الترخيص يساهم في إقرار كمية عادلة لجميع المستخدمين، فلا يجور أحدهم على حقوق جاره ولا يجور الجميع على حقوق الأجيال القادمة.
وإذا لم يتم حوكمة الموضوع ستجد بعد فترة قصيرة نتيجة للسحب الجائر أن بعض الآبار تنضب وتختفي المياه منها وتزداد ملوحة المياه وتصبح غير صالحة للزراعة أو الغرض المستهدف، مما يؤدي إلى فقد الاستثمارات في هذه المشروعات (وهناك أمثلة عديدة لذلك).
وبالنسبة للتساؤل حول: هل استصدار الترخيص أمر صعب ويحتاج وقتًا؟ أوضح وزير الري، أن الوزارة قامت مؤخرًا بالعديد من الإجراءات للتسهيل على المواطنين، وذلك بتقليل المستندات المطلوبة للترخيص والتخلص من البيروقراطية بشكل كبير، وكذلك إنشاء منصة إلكترونية في طور التجربة حاليًا في عدد من الإدارات التابعة لقطاع المياه الجوفية، تساهم في تسريع الإجراءات بشكل ملحوظ وتخفف على المواطنين وتشجعهم على استصدار الترخيص المطلوب.
كما تحدد أي متسبب عن تعطيل الترخيص ومعاقبته، ومكافأة من يؤدي عمله بكفاءة ويسرع من الإجراءات، بحيث يتمكن المواطن من متابعة الترخيص في جميع المراحل إلكترونيًا وكذلك التواصل مع الجهات المعنية أونلاين، كما أن هناك في كل إدارة من يساعد المتقدمين الذين لا يستطيعون استخدام الخدمات الإلكترونية.
وأيضًا، بالنسبة للتساؤل حول: هل الترخيص مهم للآبار التكميلية السطحية؟.. البئر التكميلي السطحي يسحب مياه متجددة ناتجة عن تسرب من الترع وفائض مياه الري السطحي. وترخيصه مهم لكي نحدد لك حرم البئر ونحافظ عليه من أي مصدر تلوث قريب، وكذلك نحافظ على حصتك وحصة جارك.
حوكمة المياه الجوفية
كما أنه وبشكل عام لابد أن نعلم أن المياه الجوفية مورد مهم وغالٍ، ولابد أن يكون التوجه نحو زراعة محاصيل ذات عائد اقتصادي عالٍ واستهلاك مياه قليل لرفع العائد من وحدة المياه الجوفية.
وختم الوزيز بأن هذه الخطوة ضمن حوكمة المياه الجوفية (Groundwater Governance) والتي ننفذه في إطار التحول للجيل الثاني للري في مصر (Irrigation 2.0).