شهدت عملية انتشال القطع الأثرية من البحر المتوسط، وتحديدا من خليج أبو قير بالإسكندرية، والتي نفذتها وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، تفاعلا واسعا، إذ يُعد هذا الحدث الأثري الفريد الأول من نوعه منذ ربع قرن.
وقد حظي الخبر باهتمام واسع من وكالات الأنباء العالمية، كما أعرب سفراء الدول الأوروبية الذين رافقوا شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، خلال الحدث، عن سعادتهم بالمشاركة فيه، مؤكدين أنه يمثل تجربة فريدة لهم باعتبارها المرة الأولى التي يشهدون فيها مثل هذه العملية.
وتمكن خبراء الآثار بالإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، بمساعدة مجموعة من الغواصين المحترفين، من تنفيذ عملية الانتشال التي جرت اليوم، وذلك بعد مرور 25 عامًا على آخر عملية مماثلة شهدتها مصر منذ توقيعها عام 2001 على اتفاقية اليونسكو الخاصة بالحفاظ على التراث الثقافي المغمور بالمياه.
وأسفرت العملية عن انتشال ثلاث قطع أثرية بارزة، هي: تمثال ضخم من الكوارتز على هيئة أبو الهول يحمل خرطوش الملك رمسيس الثاني، تمثال من الجرانيت لشخص مجهول من أواخر العصر البطلمي مكسور الرقبة والركبتين، وتمثال من الرخام الأبيض لرجل روماني من طبقة النبلاء.
كما أسفرت أعمال البحث التي نفذتها بعثة الإدارة العامة للآثار الغارقة عن مجموعة كبيرة من الشواهد الأثرية المهمة، أبرزها: أمفورات تحمل أختامًا للبضائع وتواريخ إنشائها، بقايا سفينة تجارية محملة بالجوز واللوز والمكسرات وبها ميزان نحاسي للقياس، إضافة إلى تماثيل ملكية، وتماثيل لأبي الهول، ومجموعة من تماثيل الأوشابتي، ومرساوات حجرية، وعملات من العصور البطلمية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، فضلًا عن أوانٍ وأطباق فخارية وأحواض لتربية الأسماك ورصيف بحري يمتد بطول 125 مترًا.
ويُعد الموقع البحري المكتشف مدينة متكاملة المرافق تعود للعصر الروماني، وتضم مباني ومعابد وصهاريج مياه وأحواضًا لتربية الأسماك.