أول تعليق من “الصحة” على سرقة الأعضاء البشرية

قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إن الشائعات التي تتجدد من حين لآخر حول سرقة الأعضاء البشرية ليست سوى امتداد لأساطير حضرية قديمة، تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتثير حالة من القلق والذعر بين المواطنين دون سند علمي أو طبي.

وأضاف، فى منشور له عبر الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والسكان، أن هذه الادعاءات غالبًا ما تتمحور حول وجود عصابات منظمة تقوم بخطف الأطفال وقتلهم لبيع أعضائهم، أو تستغل المرضى أثناء خضوعهم للتخدير داخل المستشفيات لاستخراج الكلى أو غيرها من الأعضاء، مشددًا على أن مثل هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، وتتناقض مع أبسط القواعد الطبية والواقعية.

وأوضح “عبدالغفار” أن أي عملية جراحية لاستخراج عضو من الجسم، مثل الكلى، تُعد من الجراحات الكبرى التي تستغرق ساعات طويلة، وتحتاج إلى شق جراحي واضح يتراوح بين 15 و20 سنتيمترًا، إضافة إلى تجهيزات طبية عالية الدقة تشمل أدوات جراحية متخصصة ومشابك وعائية، فضلًا عن فريق طبي كامل يضم جراحين ومساعدين وأطباء تخدير.

وأكد أن المريض لا يمكن أن يخرج من مثل هذه العملية دون أن يلاحظ، حيث يترك الشق الجراحي ندبة واضحة، ويصاحبها آلام شديدة وفقدان لوظائف جسدية أساسية، وهو ما يستحيل إخفاؤه، كما أن الحفاظ على العضو المزال يتطلب تخزينًا فوريًا في محاليل خاصة بدرجات حرارة منخفضة للغاية، وزرعه في جسد آخر خلال فترة زمنية لا تتجاوز 12 إلى 18 ساعة كحد أمثل، ولا تزيد بأي حال عن 36 ساعة، وإلا تفشل عملية الزرع تمامًا.

وأشار إلى أن عمليات الزرع تتطلب تطابقًا معقدًا بين المتبرع والمتلقي في فصيلة الدم والأنسجة، وهو أمر يستغرق أسابيع من الفحوصات والتحاليل الدقيقة، ما يجعل الحديث عن سرقة أعضاء وإعادة زرعها بشكل عشوائي من قِبل عصابات، حديثًا بعيدًا عن الواقع وغير قابل للتنفيذ.

وفيما يتعلق بما يُثار من شائعات عن خطف الأطفال بغرض قتلهم وانتزاع أعضائهم، أكد المتحدث الرسمي أن ذلك أكثر استحالة من الناحية الطبية، إذ يتطلب الحفاظ على الأعضاء توافر ظروف سريرية عالية الدقة لا يمكن توفيرها خارج إطار طبي رسمي معتمد، لافتًا إلى أن الهدف من هذه الشائعات ليس إلا إثارة الخوف والبلبلة المجتمعية.

تجارة الأعضاء غير الشرعية واقع مختلف
وبيّن “عبدالغفار” أن تجارة الأعضاء غير الشرعية موجودة بالفعل على المستوى الدولي، لكنها لا تعتمد على الخطف والقتل العشوائي كما يُشاع، بل غالبًا ما ترتبط بالاستغلال الاقتصادي للفقراء والمهاجرين.

وأوضح أن تقارير منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تشير إلى أن بعض الأفراد يوافقون على بيع أعضائهم تحت ضغوط اقتصادية أو إغراءات مالية صغيرة، أو نتيجة خداع واستغلال من جهات غير شرعية.

وأضاف أن هذه الظاهرة تتركز خصوصًا بين الفئات الأكثر هشاشة، مثل اللاجئين والمهاجرين، الذين يقعون ضحية وعود كاذبة لتمويل رحلاتهم أو تحسين أوضاعهم المعيشية، وهو ما يختلف كليًا عن القصص المفبركة التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار أن وزارة الصحة والسكان تتعامل مع هذه الشائعات بجدية تامة من خلال آليات الرقابة الصارمة والاستجابة الفورية للتوضيح، فضلًا عن الجهود التشريعية والقانونية.

وأشار إلى أن صدور قانون زرع الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 مثل نقلة نوعية في مواجهة هذه الممارسات، حيث جرّم الاتجار بالأعضاء البشرية وفرض عقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد.

ولفت إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز ثقافة التبرع الشرعي بالأعضاء، من خلال حملات توعية بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، فضلًا عن تكثيف الرقابة على المستشفيات الحكومية والخاصة لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية. كما أطلقت الوزارة في عام 2024 برنامجًا تدريبيًا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بهدف كشف أنماط الاتجار بالأعضاء بين المهاجرين وتعزيز قدرات الفرق الطبية في رصد مثل هذه الحالات.

وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن التحقق من المعلومات من المصادر الرسمية هو السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات، مشددًا على ضرورة عدم الانسياق وراء الأخبار المفبركة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال إن الوزارة ستواصل دورها في الرد السريع، وتقديم الحقائق المستندة إلى الأدلة العلمية، إلى جانب العمل على تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، بما يضمن حماية المجتمع المصري، وتشجيع التبرع الشرعي الذي يُنقذ حياة آلاف المرضى سنويًا.

أضف تعليق