قال الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، إن الهيئة تخطوا بخطى واثقة نحو تعزيز الأمن الدوائي عبر خطة قومية لتوطين صناعة الأدوية محليًا، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، إضافة إلى ضمان توفر الأدوية الاستراتيجية للمواطنين بجودة عالية.
وأضاف الغمراوي، في تصريحات له أن هذه الخطة أنتجت طفرة حقيقية في مجال التصنيع المحلي، حيث وصلت نسبة الدواء المنتج محليًا إلى 91% من إجمالي الحديث المتداول في السوق المصري، وهي نسبة لم تصل إليها أي دولة في إفريقيا أو الشرق الأوسط حتى الآن.
وأوضح أن العمل امتد من حدود التصنيع إلى مستويات أعلى من التوطين، حيث تم توطين 47 مادة فعالة ضمن 12 مجموعة علاجية، ما أتاح إنتاج 133 مستحضرًا دوائيًا محليًا خلال الفترة من يوليو 2024 حتى يوليو 2025، يشمل علاجات أمراض القلب والسكري والأورام والأنيميا ومثبطات المناعة بالإضافة إلى أدوية الاستنشاق والتخدير.
وأكد الدكتور الغمراوي، أن التصدير أحد الأهداف الاستراتيجية للهيئة، ولكنه ربطه بمبدأ أولويتي كما أكد: المريض المصري دائمًا في المقام الأول، مشددًا على أن “الموافقات التصديرية لا تُمنح لأي مستحضر دوائي قبل التحقق من وجود مخزون كافٍ في السوق المحلي يغطي احتياجات المواطنين لأشهر عدة”.
من الناحية التنظيمية، أعلن الدكتور الغمراوي أيضًا عن إطلاق منظومة التتبع الدوائي الشامل، التي ستكون قيد التنفيذ التدريجي اعتبارًا من نوفمبر المقبل ليستكمل تطبيقها خلال 3 إلى 5 سنوات، بما يضمن تتبع كل عبوة دواء من المصنع إلى الصيدلية وحتى المريض.
في هذا الإطار، أكد أن الهيئة تعمل على الوصول إلى المستوى الرابع من النضج التنظيمي المعتمد من منظمة الصحة العالمية، وهو أعلى درجات الكفاءة والقدرة التنظيمية في قطاع الدواء، ما يجعل مصر مركزًا إقليميًا في الرقابة الدوائية ووجهة للخبرات العالمية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تسجل تقدما واضحا على أرض الواقع في توسع التصنيع المحلي، وحماية المستهلك، وبناء بنية تنظيمية متطوّرة، وتطوير منظومة رقمية حديثة لضمان أمن مصر الدوائي والمستقبل الصحي للشعب.
و أعلن الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، بدء تنفيذ الإجراءات الخاصة بمنظومة التتبع الدوائي، والتي تهدف إلى ضبط حلقات التوزيع، ومكافحة الغش الدوائي، ومنع التهريب، مشيرًا إلى أن تطبيق المنظومة سيتم على مراحل، ومن المتوقع أن تكتمل خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.
وقال الغمراوي، إن الهيئة أصدرت بالفعل الإجراءات التنظيمية المطلوبة لتفعيل المنظومة، وسيتم نشرها في الجريدة الرسمية خلال أيام، موضحًا أن تنفيذها سيشمل دورًا محددًا لكل من شركات التوزيع والمصانع والصيدليات، بما يضمن حوكمة منظومة الإمداد الدوائي من الإنتاج حتى وصول الدواء للمريض.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن منظومة التتبع ستمكن الدولة من متابعة جميع مراحل التصنيع والتوزيع لكل عبوة دواء، ما يعزز من قدرة الهيئة على التدخل السريع عند رصد أي مخالفة أو نقص أو خلل في السوق، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في الرقابة على سوق الدواء المصري.