خطة عاجلة لتعويض تراجع مساهمة الصناعة من 16.8% إلى 15%

قال د.محمد ماجد خشبة، أستاذ التخطيط الاستراتيجي بمعهد التخطيط القومي، إن القطاع الصناعي، وتحديدًا الصناعات التحويلية، لا يزال يعاني من تحديات كبيرة تعيق تحقيق التنمية الصناعية المستدامة، رغم الجهود الحكومية المبذولة في السنوات الأخيرة لدعم هذا القطاع الحيوي.

أشار خشبة إلى أن مؤشرات الأداء المحلية والدولية للصناعة المصرية تؤكد الحاجة الملحة لوضع سياسات وطنية قائمة على البحث والتطوير والابتكار لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

جاء ذلك في سياق دراسة ضمن سلسلة قضايا التخطيط والتنمية الصادرة عن معهد التخطيط القومي، والتي ناقش فيها خبراء المعهد سبل تعزيز قدرات البحث والتطوير والابتكار في القطاع الصناعي المصري، باعتبارها ركيزة أساسية لأي سياسة صناعية وطنية فعالة.

حالة القطاع الصناعي
وأوضح خشبة أن المبحث الأول من الدراسة ركز على حالة القطاع الصناعي المصري من حيث المؤشرات الأساسية، سواء على المستوى المحلي أو في سياق موقع مصر على المؤشرات العالمية الأبرز حتى عام 2024، مثل مؤشر تنافسية الصناعة، والهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة الأممية، ومؤشر الابتكار العالمي، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات تكشف عن نقاط ضعف مزمنة يجب معالجتها بسياسات علمية ممنهجة.

وأضاف أن تحليل أداء الصناعات التحويلية المصرية خلال الفترة من 2015 حتى 2023 يظهر تراجعًا نسبيًا في مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، حيث انخفضت القيمة المضافة للصناعات التحويلية من نحو 16.8% عام 2015 إلى 15% فقط في 2022، وفقًا لبيانات البنك الدولي، وأرجع هذا التراجع إلى عدة أسباب، أبرزها التأثيرات السلبية لجائحة “كوفيد – 19” وما تبعها من إغلاقات صناعية وتعطل سلاسل الإمداد والإنتاج.

وتابع أن هذه النسبة المتواضعة تحول دون تحقيق التحول الهيكلي المطلوب في الاقتصاد المصري، خاصة بالمقارنة مع دول مثل كوريا الجنوبية (26.3%) وماليزيا (22.9%) والأردن (17.6%) وتركيا (16.5%).

تعميق التصنيع المحلي
وشدد على أن تعافي قطاع الصناعة خلال الفترة المقبلة مرهون بمدى قدرة الدولة على تنفيذ إجراءات داعمة لتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة الوطنية.

وأكد خشبة في ختام تصريحاته، أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة 2024-2030، إلا أن نجاحها يتطلب تفعيل دور المراكز البحثية ومؤسسات التعليم العالي، وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لضمان نقل التكنولوجيا الحديثة، وتوفير بيئة إنتاجية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

أضف تعليق