أعلن المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، خلال مشاركته في فعاليات ملتقى “بناة مصر”، الانتهاء من التخطيط لمدينة ساحلية جديدة تمتد من غرب منطقة رأس الحكمة حتى شرق مدينة مرسى مطروح، وأن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الدولة لإعادة تشكيل الساحل الشمالي الغربي وتحويله إلى مجتمعات عمرانية متكاملة ومستدامة.
وأكد الوزير خلال أكثر من جولة ميدانية مع عدد من قيادات هيئة المجتمعات العمرانية، أن المنطقة لم تعد مخصصة للمصيف فقط، بل يتم العمل حاليًا على تحويلها إلى وجهة سكن دائمة واستثمار مستدام، تشمل كافة مقومات الحياة والخدمات، بما يتسق مع استراتيجية الدولة لتنمية الشريط الساحلي بالكامل.
المدينة الجديدة، والتي لم يُعلن عن اسمها بعد، تقع في نطاق يربط بين مشروعات كبرى مثل رأس الحكمة، وسيدي عبد الرحمن، والعلمين الجديدة، وتمتد حتى حدود مدينة مطروح، ما يعكس اتجاهًا واضحًا لتحويل الساحل إلى محور تنمية متصل، وليس جزرًا عمرانية متفرقة.
من جانبهم، اعتبر خبراء التخطيط العمراني أن إنشاء مدينة جديدة في هذا النطاق يمثل نقلة استراتيجية كبيرة، حيث يقول الدكتور أحمد السعيد، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة، إن “ما يحدث حاليًا في الساحل الشمالي الغربي يُشبه تأسيس ضاحية ضخمة على البحر، ولكن بتصور عمراني حديث يدمج بين السياحة والسكن والخدمات والصناعة الصغيرة”.
وأضاف السعيد لـ “الدستور” أن ربط المدينة الجديدة بمحاور الطرق مثل الطريق الدولي الساحلي والطريق الدائري الإقليمي يدعم فرص جذب السكان الفعليين وليس فقط المستثمرين.
فيما اعتبر الدكتور أيمن النشار، أستاذ التخطيط العمراني، إن الإعلان يعكس نقلة نوعية في فلسفة التوسع العمراني، فالدولة لم تعد تكتفي بإنشاء مدن جديدة في الصحراء، بل أصبحت تستثمر في مناطق ساحلية قائمة وتحويلها إلى بيئات عمرانية مستدامة.
ويضيف المهندس خالد شحاتة، خبير التطوير الحضري، أن إنشاء مدينة جديدة في هذا النطاق يربط بين منطقتين واعدتين هما رأس الحكمة (التي تُعد محورًا استثماريًا ضخمًا حاليًا) ومرسى مطروح (التي تشهد توسعات عمرانية ملحوظة)، وهو ما يمكن أن يخلق نقطة جذب سكني واقتصادي جديدة توفر آلاف فرص العمل.
أما المهندس عمرو شوقي، خبير تطوير المشروعات، فيؤكد أن “التوسع غربًا هو الخيار الطبيعي بعد اقتراب التكدس في القاهرة والإسكندرية من الذروة، مشيرًا إلى أن تحويل الساحل من موسم ترفيهي إلى نطاق سكني وخدمي دائم سيساهم في تقليل الضغط عن وادي النيل”.
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان، في ضوء الحراك المكثف الذي يقوده وزير الإسكان حاليًا على طول مدن الساحل، من العلمين حتى سيدي براني، يعكس أن الدولة تحشد كل الأدوات التخطيطية والتنفيذية لضمان استغلال الشريط الساحلي بوصفه أحد محركات التنمية الإقليمية خلال السنوات المقبلة.