“معلومات الوزراء”: الاقتصاد الأصفر لون اقتصادي داعم للتنمية المستدامة والمناخ

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا موسعًا تحت عنوان “الاقتصاد الأصفر.. لون اقتصادي داعم للتنمية المستدامة والمناخ”، تناول من خلاله مفهوم الاقتصاد الأصفر، ودور الطاقة الشمسية كأحد أبرز تطبيقاته العملية، ومدى مساهمتها المتزايدة في الاقتصاد العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

يشير التقرير إلى أن مفهوم “الاقتصاد الأصفر” يُستخدم لوصف مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبيئات الصحراوية والجافة، مع التركيز على الابتكار واستخدام الموارد بكفاءة عالية، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة.

وتعد الطاقة الشمسية، في هذا السياق، المحور الأساسي لهذا اللون الاقتصادي؛ نظرًا لارتباطها بالبيئة الصحراوية من جهة، وبدورها المتنامي في توفير الطاقة النظيفة من جهة أخرى. ووفقًا لتعريفات دولية متعددة، من بينها البنك الإسباني “Santander”، والاتحاد الأوروبي، فإن الاقتصاد الأصفر يعبر عن الاستخدام الذكي للتقنيات، ولا سيما في البيئات القاسية، لتوليد الطاقة وتحقيق التنمية.

نماذج توليد الطاقة الشمسية
استعرض التقرير أبرز نماذج توليد الطاقة الشمسية، وهي:

1- الطاقة الشمسية الكهروضوئية (PV):
تستخدم الخلايا الشمسية لتحويل ضوء الشمس مباشرة إلى كهرباء، وقد أصبحت أكثر تقنيات الطاقة نموًا بسبب الانخفاض الكبير في تكلفتها، بنسبة وصلت إلى 93% خلال العقد الماضي.

2- الطاقة الشمسية المركزة (CSP):
تعتمد على تركيز أشعة الشمس عبر مرايا لإنتاج بخار يدير التوربينات. وتتميز بإمكانية تخزين الحرارة لاستخدامها لاحقًا بعد غروب الشمس، وهي تقنية واعدة رغم محدودية استخدامها حتى الآن.

نمو مذهل في السعة العالمية للطاقة الشمسية
قفزت السعة الإجمالية للطاقة الشمسية من 103 آلاف ميجاوات في 2012 إلى 1.4 مليون ميجاوات في 2023، بنمو بلغ نحو 1277%. وقد هيمنت الطاقة الشمسية الكهروضوئية على هذا النمو، مقارنة بالطاقة الشمسية المركزة.

الطاقة الشمسية والتنمية المستدامة
أوضح التقرير أن الطاقة الشمسية تلعب دورًا حاسمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، خاصة في ما يتعلق بالقضاء على الفقر والجوع، وتحسين الأمن الغذائي، وتوفير الطاقة النظيفة بأسعار مناسبة، لاسيما في المناطق الريفية.

كما تسهم في خلق فرص عمل جديدة، إذ وفر قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية نحو 7.1 مليون وظيفة عام 2023، مقارنة بـ4.9 ملايين في 2022، بنمو تجاوز 44%.

تحولات جغرافية في إنتاج الطاقة الشمسية
انتقل مركز ثقل صناعة الطاقة الشمسية عالميًا إلى الصين، التي استثمرت أكثر من 50 مليار دولار في تقنيات الطاقة الكهروضوئية، متجاوزة بذلك استثمارات أوروبا بعشرة أضعاف.

وخلال الفترة من 2013 إلى 2022، استحوذت الطاقة الشمسية بنوعيها على ما بين 44% و62% من إجمالي الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة، بما يعادل 1.8 تريليون دولار من إجمالي 3.4 تريليون دولار.

تقدم عالمي في تركيب الطاقة الشمسية
سلط التقرير الضوء على الدول الأكثر تقدمًا في هذا المجال:

الصين: أضافت 100 جيجاوات عام 2022.

الاتحاد الأوروبي: أضاف 38 جيجاوات.

الولايات المتحدة: قدمت حوافز جديدة ضمن قانون خفض التضخم.

الهند: ركّبت 18 جيجاوات من الأنظمة الكهروضوئية.

البرازيل: أضافت 11 جيجاوات، ضاعفت بها قدراتها مقارنة بعام 2021.

هيمنة الشركات الصينية على السوق العالمي
وفق تصنيف “وود ماكنزي” لعام 2023، جاءت 9 شركات صينية ضمن أفضل 12 شركة في تصنيع وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مثل LONGi وTrina وJA Solar، مع تحقيق 8 منها لاكتفاء ذاتي في إنتاج الخلايا الشمسية.

مساهمة الطاقة الشمسية في الناتج المحلي العالمي
في عام 2023، مثلت الكهرباء المتولدة من مصادر الطاقة النظيفة نحو 80% من القدرة الجديدة المضافة لأنظمة الكهرباء العالمية، وساهمت الطاقة النظيفة بإضافة ما قيمته 320 مليار دولار للناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يعادل اقتصاد دولة مثل التشيك.

وارتفعت مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء العالمي من 0.57% في 2013 إلى 5.5% في 2023، ومن المتوقع أن تبلغ 16% بحلول 2030، لتتجاوز بذلك طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية.

سيناريوهات مستقبلية لنمو الطاقة الشمسية
تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تتضاعف إضافات الطاقة الشمسية الكهروضوئية لتصل إلى 539.6 جيجاوات/ساعة بحلول 2028، مقارنة بـ374.9 جيجاوات/ساعة في 2023، بزيادة نسبتها 350% عن 2016.
أما في سيناريو “الحياد الكربوني” لعام 2050، فستتوسع قدرات الطاقة الشمسية المركزة لتصل إلى 872.6 جيجاوات، مع استثمارات تصل إلى 2.5 تريليون دولار، وتوفير نحو 767 ألف وظيفة بحلول منتصف القرن.

الاقتصاد الأصفر كنموذج عالمي للتنمية المستدامة
خلص التقرير إلى أن الاقتصاد الأصفر، في قلبه الطاقة الشمسية، يمثل نموذجًا متكاملًا وواعدًا لدعم النمو الاقتصادي المستدام ومواجهة التغير المناخي.
فمن خلال الاعتماد على مصادر طاقة نظيفة ومنخفضة التكلفة، يمكن تحقيق مكاسب بيئية واقتصادية في آنٍ واحد، عبر تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحقيق الأمن الطاقي، وتوفير وظائف مستدامة، وتوجيه الاستثمارات نحو بيئة أكثر استدامة وكفاءة.

ويمثل هذا النموذج فرصة للدول ذات البيئات الصحراوية -مثل مصر والدول العربية- لاستغلال موقعها الجغرافي ومصادرها الطبيعية في قيادة التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، واحتلال موقع ريادي في الاقتصاد العالمي الجديد.

أضف تعليق