شارك الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، وممثل مصر باللجنة الدولية التوجيهية للتغطية الصحية الشاملة (UHC2030)، في فعاليات الاجتماع الدوري السادس عشر للجنة، والذي عُقد عبر تقنية الفيديوكونفرانس، بمشاركة رفيعة من ممثلي الدول الأعضاء والمنظمات الدولية المعنية.
وقال الدكتور أحمد السبكي، إن مصر تقدم نموذجًا رائدًا في إصلاح النظام الصحي، مشيرًا إلى أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تمتلك الاستعداد الكامل لقيادة تنسيق الجهود بين الدول متوسطة ومنخفضة الدخل.
ولفت إلى أن الربط بين الخطط الوطنية لمصر وتجارب دول مثل السنغال ورواندا يمثل الأساس لبناء شبكات تمويل صحية أفريقية مترابطة، متماسكة، وقابلة للتكرار.
وأوضح أن التجربة المصرية أثبتت للعالم أن بناء أنظمة صحية مرنة ومستدامة لا يرتبط بوفرة الموارد المالية فقط، بل بالإرادة السياسية القوية، والحوكمة، والإصلاحات التشريعية، وربط الصحة بالتنمية الوطنية كأولوية استراتيجية.
ونوه بأن التمويل الذاتي أصبح خيارًا استراتيجيًا وضرورة هيكلية لبناء نظم صحية مستقلة ومستدامة، لا سيما في ظل التراجع الكبير في المساعدات الخارجية لإفريقيا بنسبة تصل إلى 70% منذ عام 2021، ما يفرض على الدول ضرورة تطوير حلول تمويل ذاتية ومرنة.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي استجابت لمضامين إعلان لوساكا؛ حيث أنشأت أول منظومة إلكترونية في أفريقيا لقياس رضاء المرضى، تُربط آليًا بتقارير التشغيل والإنفاق الفعلي، بما يعزز الحوكمة المالية والمساءلة المجتمعية، مؤكدًا أن هذا الربط بين المواطن والقرار المالي يُعد جوهر الحوكمة الصحية الحديثة، ويوفر أدوات حقيقية لتوجيه الموارد وتحسين الأداء وفقًا لاحتياجات المواطنين.
كما أشار الدكتور أحمد السبكي، إلى أن مخرجات المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية (إعلان إشبيلية) وفر إطارًا سياسيًا للتغطية الصحية الشاملة، إلا أن التجربة المصرية أظهرت بوضوح أن التحول الحقيقي يبدأ من الداخل، عبر شراكات تنموية مبتكرة تعتمد على أدوات واقعية، وقادرة على تجاوز التحديات التقليدية للتمويل الصحي.
ولفت إلى أن قطاع الرعاية الصحية في مصر أصبح قائمًا على أطر تمويل ذكية وواقعية، تعتمد على أدوات غير تقليدية مثل التمويل المدمج، وضمانات تقاسم المخاطر، في حين أن 29% فقط من الدول الأفريقية تمتلك خططًا وطنية ممولة للقطاع الصحي، وهو ما يعزز أهمية التعرف على التجربة المصرية كنموذج يمكن الاستفادة منه في السياقات الأفريقية المماثلة.
هذا، وشارك الاجتماع الدكتور مازن علاء الدين، رئيس الوحدة المركزيه للاستثمارات الخارجية والشراكات الدولية بهيئة الرعاية الصحية، وعضو فريق عمل لجنة التغطية الصحية الشاملة (UHC2030).