يرتقب الملايين من المصريين إعادة افتتاح حديقة الحيوان بالجيزة رسميًا في شكلها الجديد بعد الانتهاء من أعمال التطوير الشاملة التي شهدتها على مدار الأشهر الماضية، وذلك في إطار خطة الدولة لإحياء الأصول التاريخية وتحويلها إلى مقاصد سياحية وترفيهية تواكب العصر، دون الإخلال بقيمتها التراثية.
ويأتي افتتاح الحديقة ضمن مشروع متكامل لربطها بحديقة الأورمان المجاورة، بما يخلق متنفسًا بيئيًا فريدًا في قلب محافظة الجيزة، ويعيد لهذا الموقع العريق مكانته بين المزارات الحيوية في مصر، خاصة أنه يمثل ذاكرة بصرية وحضارية لكثير من الأجيال.
أعلنت شركة «حدائق» المسؤولة عن تطوير وتشغيل حديقة الحيوان، أن الموعد الرسمي لإعادة افتتاح الحديقة أمام الجمهور سيكون في سبتمبر 2025، بعد الانتهاء الكامل من كافة مراحل التطوير، بما في ذلك أعمال البنية التحتية وإعادة تأهيل بيوت الحيوانات والممرات والمسطحات الخضراء.
وأكدت الشركة أن خطة التطوير راعت الحفاظ على الطابع التاريخي للحديقة، وإبراز معالمها المعمارية النادرة، مثل كوبري إيفل، والقاعة اليابانية، والقاعة الملكية، وجزيرة الشاي، والجبلاية، بالإضافة إلى المتحف الحيواني الذي يُعد من الأقدم في الشرق الأوسط.
ويتضمن المشروع ربط حديقة الحيوان بحديقة الأورمان من خلال نفق حديث يضمن سهولة حركة الزوار بين الموقعين، ويوفر تجربة ترفيهية وتعليمية متكاملة، تجمع بين المتعة والمعرفة في آن واحد.
ويستهدف الربط خلق منظومة بيئية موحدة تجمع ما بين التنوع الحيواني والنباتي، لا سيما أن حديقة الأورمان تُعد من أكبر الحدائق النباتية في الشرق الأوسط.
وتضمنت أعمال التطوير تطبيق معايير حديثة في رعاية الحيوانات، والاهتمام برفاهيتها داخل البيئات الطبيعية الملائمة، وذلك بالتعاون مع خبراء دوليين في هذا المجال. كما شملت الخطة إعادة تصميم ممرات الحركة الداخلية، وزيادة المسطحات الخضراء، وتوفير أماكن استراحة مظللة للزوار، ومناطق تعليمية للأطفال، إلى جانب تطوير بوابات الدخول والخروج لتسهيل حركة الزائرين.
وتُعد حديقة الحيوان في الجيزة واحدة من أعرق الحدائق في العالم، إذ يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1891 في عهد الخديو إسماعيل، وكانت عند افتتاحها تُصنف كأجمل حدائق الحيوان في العالم. تمتد الحديقة على مساحة 80 فدانًا، وتضم مئات الأنواع من الحيوانات والزواحف والطيور، بالإضافة إلى أكثر من 3،000 شجرة ونبات نادر، ما يجعلها من أهم المراكز البيئية والترفيهية في الشرق الأوسط.
وتسعى الدولة من خلال إعادة تطوير الحديقة وربطها بحديقة الأورمان إلى إدراجها مجددًا على الخريطة السياحية والثقافية لمصر، وتحويلها إلى وجهة تستقطب الزوار من الداخل والخارج، وخاصة العائلات والطلاب والمهتمين بالبيئة والحياة البرية.
ومن المتوقع أن يشهد الافتتاح الرسمي للحديقة إقبالًا كبيرًا، خاصة مع ما توفره من تجربة فريدة تمزج بين الترفيه والتعليم، في بيئة تلتزم بأعلى معايير السلامة وجودة الخدمات، ما يجعلها نموذجًا ناجحًا لإحياء التراث المصري بأساليب عصرية.