“المشاط”: معدلات نمو مرتفعة للقطاعات الرئيسة الداعمة للتبادل التجاري

كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الحكومة قررت الإبقاء على مستهدفات النمو دون تعديل للعام المالي 2025ـ2026، وفقًا لتقديرات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف تحقيق معدل نمو يبلغ نحو 4.5%، مع الاستمرار في متابعة التطورات الجيوسياسية وتقييم آثارها المحتملة على النشاط الاقتصادي.

وأرجعت الوزارة، هذا القرار إلى أنه على الرغم من اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران في 13 يونيو 2025، وما صاحبها من مخاوف أولية بشأن اتساع نطاق التوترات الإقليمية وتداعياتها المحتملة على الأسواق العالمية؛ جاءت التأثيرات الفعلية على أسواق النفط والسلع والأسواق المالية العالمية أقل حدة من المتوقع وقد ساهم هذا في دعم قرار الإبقاء المستهدفات الاقتصادية.

ولفتت إلى رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمية، تظل المؤشرات الأولية إيجابية بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري خلال العام المالي 2024-2025؛ حيث يتوقع أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو أعلى من المعدل المستهدف البالغ 4%، مدعومًا بزيادة الاستثمارات الخاصة والانتعاش الملحوظ في القطاع الصناعي، إذ بلغ متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام نحو 4.2% فيما يعكس تحسن تدريجيي يفوق التوقعات في أداء الاقتصاد الحقيقي.

واستعرض تقرير وزارة التخطيط أبرز مؤشرات أداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي 2024-2025 كما يلي:

في ظل السعي الدائم لتعزيز الإنتاجية والنمو القائم على التصدير، شهدت القطاعات الرئيسة الداعمة للتبادل التجاري معدلات نمو مرتفعة، مثل السياحة (ممثلة في المطاعم والفنادق) (23%)، الصناعة التحويلية غير البترولية (16.03%)، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (14.7%). كما شهدت قطاعات أخرى انتعاشًا كبيرًا، بما في ذلك الوساطة المالية، والتأمين، والكهرباء، وتجارة الجملة والتجزئة، والتشييد والبناء، مما عزز النمو الذي شهده هذا الربع.

استمر نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية في الانتعاش للربع الرابع على التوالي، بمعدل نمو بلغ 16% خلال الربع الثالث من العام المالي 2024/2025 متجاوزًا مرحلة الانكماش في العام المالي السابق الذي سجل فيها النشاط الصناعي تراجعًا بلغ نحو 4%. كان هذا القطاع أكبر مساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع، حيث أضاف 1.9 نقطة مئوية إلى معدل النمو الإجمالي. ويتزامن هذا النمو المرتفع مع السعي نحو زيادة الاستثمارات في القطاع الصناعي ومنح المزيد من التسهيلات للأنشطة الصناعية.

وارتبط هذا النمو الصناعي أيضًا بتحسن ملحوظ في أداء الصادرات، حيث سجلت صادرات السلع تامة الصنع زيادة سنوية بلغت 12.7% خلال الربع الثالث، ما يعزز دور القطاع الصناعي كقوة دافعة للنمو. ويُعد قطاع الملابس الجاهزة أحد الأمثلة البارزة، إذ سجل نموًا سنويًا تجاوز 23.7% خلال نفس الفترة، مستفيدًا من التحولات في خريطة التجارة العالمية، وهو ما يعكس مرونة قطاع الملابس الجاهزة وقدرته على الاستجابة السريعة للطلب العالمي.

على الصعيد الآخر، استمرت بعض الأنشطة الاقتصادية في التراجع خلال الربع الثالث من العام المالي 2024-2025؛ حيث شهد نشاط قناة السويس تراجعًا بنسبة 23.1% خلال الربع وإن كان بمعدل متناقص عما كان عليه في الربع المناظر الذي انكمش فيه النشاط بنسبة 51.6% على خلفية بداية أزمة تراجع أعداد السفن المارة عبر قناة السويس في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثرت بالسلب على إيرادات القناة حتى الآن.

بالإضافة إلى ذلك، استمر تراجع نشاط الاستخراجات حيث شهد قطاعي البترول والغاز الطبيعي انكماشَا خلال الربع إلا أنه من المتوقع أن يكتسب الاستثمار في الاكتشافات الجديدة وتطوير الحقول زخمًا خلال الفترة المقبلة، مما سيدعم القدرة الإنتاجية المستقبلية ويساهم في الحد من وتيرة تراجع أداء القطاع.

على جانب الإنفاق، حظي النمو بدعم ملحوظ من صافي الصادرات، التي ساهمت بنحو 2.7 نقطة مئوية في إجمالي النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، وجاءت هذه المساهمة الإيجابية مدفوعة بالتوسع القوي في صادرات السلع والخدمات، حيث ارتفع إجمالي الصادرات بنسبة 54.4%، متجاوزًا بشكل كبير الزيادة المسجلة في الواردات والبالغة 18.7.

أضف تعليق