هالة السعيد: 170 شركة ناشئة في التكنولوجيا المالية بمصر حتى 2024

قالت الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة، إن التكنولوجيا المالية باتت ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في مصر، مشيرة إلى أن الابتكار المالي يسهم في تعزيز الشمول المالي، خلق فرص عمل لائقة، ودعم ريادة الأعمال، وهو ما يمثل أساسًا للنمو الاقتصادي المستدام.

جاء ذلك خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي السنوي الذي ينظمه معهد التخطيط القومي حول الابتكار والتنمية المستدامة، حيث توجهت في البداية بالشكر للدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي على الدعوة للمشاركة في هذا الحدث العلمي المتميز، الذي ضم نخبة من الخبراء والأكاديميين، مؤكدة اعتزازها بعضويتها السابقة في مجلس إدارة المعهد، الذي وصفته بأنه “بيت خبرة وطني يضم قامات علمية كبيرة”.

وأوضحت السعيد أن التكنولوجيا المالية تؤثر إيجابًا على التنمية من خلال عدة قنوات، أبرزها تبسيط المعاملات المالية ورفع كفاءتها، ما أدى إلى إدماج فئات واسعة لم تكن ضمن النظام المالي سابقًا، وهو ما يُعرف بزيادة معدلات الشمول المالي، مضيفة :”الشمول المالي لا يعني فقط الوصول إلى الخدمات المصرفية، بل يعني أيضًا، تمكين الأفراد اقتصاديًا من خلال أدوات تمويل مبسطة كالقروض متناهية الصغر أو التمويل الجماعي عبر المنصات الرقمية”.

وأشارت إلى أن هذه الأدوات سهلت على المواطنين تنفيذ مشروعات صغيرة ومبتكرة، دون الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة، مما ساهم في زيادة عدد رواد الأعمال وخلق وظائف جديدة لائقة.

وتطرقت الوزيرة السابقة إلى دور التكنولوجيا المالية في دعم الشركات الناشئة، مشيرة إلى أن كل مشروع ريادي يبدأ بفكرة، وأن أدوات التكنولوجيا المالية تتيح فرص التمويل لهذه الأفكار، خاصة عبر الابتكارات مثل “النانو فاينانسينج” و”الكراود فاينانسينج”.

وأوضحت أن هذه الأدوات لا تسهم فقط في خلق مشروعات جديدة، بل ترفع أيضًا من كفاءة النظام الاقتصادي من خلال تحليلات البيانات التي تسمح بتقديم منتجات مالية مُخصصة لفئات مختلفة داخل المجتمع، مما يعزز من كفاءة التوزيع والعدالة الاقتصادية.

وشددت السعيد على أن الفينتك (التكنولوجيا المالية) ساهمت بشكل مباشر في تعزيز التجارة الإلكترونية، وزيادة معدلات استخدام المدفوعات الرقمية، وهو ما أدى إلى توسيع قاعدة المستخدمين وتنمية الاقتصاد غير الرسمي.

كما أكدت أهمية الربط بين التكنولوجيا المالية والتمويل الأخضر، مشيرة إلى استخدام تطبيقات ذكية لتقليل الانبعاثات في قطاعات مثل الزراعة، ودعم مشاريع الطاقة النظيفة من خلال أدوات تمويل صديقة للبيئة.

وشددت السعيد على أن قطاع التكنولوجيا المالية في مصر حقق أعلى معدلات جذب للاستثمارات خلال السنوات الخمس الأخيرة، بنمو متوسط 15% سنويًا، وزيادة عدد شركات الفينتك بمعدل 5.5 ضعفًا من عام 2018 إلى 2024.

وأشارت إلى أن عدد الشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا المالية بلغ 170 شركة بنهاية عام 2024، منها 139 شركة تقدم خدمات مالية مباشرة للأفراد، كما سجلت نسبة الشمول المالي للفئات فوق 15 سنة نحو 75%، مع مشاركة كبيرة للنساء، حيث بلغت نسبة الشمول المالي بين السيدات 63.5%، أي ما يعادل حوالي 21 مليون سيدة.

وفي سياق حديثها، استشهدت السعيد بتجربة سابقة من جامعة القاهرة حينما كانت عميدة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، حيث تم تنفيذ أول منظومة للمدفوعات الإلكترونية لمصاريف الطلاب بالتعاون مع البنك الأهلي، وهو ما أدى إلى نقل ثقافة الدفع الرقمي إلى الأسر المصرية عبر أبنائهم، مؤكدة أن “الشباب هم بوابة التغيير الرقمي في المجتمع”.

وفي ختام كلمتها، شددت السعيد على أن فرص العمل اللائقة تمثل جوهر التنمية المستدامة، مؤكدة أن التكنولوجيا والابتكار ليسا فقط أدوات اقتصادية، بل وسائل لتحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الشامل، قائلة: “كل ما زادت فرص العمل المرتبطة بالتكنولوجيا، كل ما زادت القيمة المضافة في الاقتصاد المصري، وارتفعت الدخول، وانخفضت معدلات الفقر”.

أضف تعليق