6.5 مليار دولار من مؤسسة التمويل الدولية لمصر خلال عام

قال مختار ديوب، المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، إن مبادرات التمويل التنموي بين الحكومة المصرية والمؤسسات الدولية تعكس عمق الشراكات القائمة وتحولها إلى علاقات تحويلية ذات تأثير ملموس، مشيرًا إلى أن هذا اليوم يمثل احتفالًا بعدد من المعالم الهامة، من أبرزها إطلاق الاتحاد الأوروبي آلية ضمانات بقيمة 1.8 مليار يورو لتحفيز استثمارات القطاع الخاص في القطاعات الحيوية بمصر.

وأكد ديوب، أن الشراكة بين مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مؤسسات التمويل التنموي، موضحًا أن اتفاقية الاعتماد المتبادل التي وقعت مؤخرًا مع رئيسة البنك الأوروبي “أوديل رينو باسو” تتيح العمل بتناغم بما يعزز القدرة على تحقيق تأثير تنموي مضاعف.

وأشار إلى أن مؤسسة التمويل الدولية لديها شراكة مهمة مع شركة “أميا باور” لدعم أول نظام على مستوى مصر لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات، وهو مشروع رائد بقدرة 300 ميجاوات سيمكن مصر من تخزين الطاقة المتجددة وتوفيرها للقطاع الصناعي، بما يسهم في دعم قطاع التصنيع وخلق فرص عمل مستدامة.

وأوضح ديوب، أن هذه المبادرات تعكس الزخم المتزايد لاستثمارات القطاع الخاص في مصر، لافتًا إلى أن مؤسسات التمويل التنموي جمعت بشكل جماعي منذ عام 2020 نحو 15 مليار دولار لصالح القطاع الخاص المصري، منها 4 مليارات دولار من مؤسسة التمويل الدولية وحدها من خلال الاستثمار والتعبئة.

وأضاف أن التمويل بين بلدان الجنوب، خاصة من مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي، قد ساهم في جذب رأس المال والخبرة للاستفادة من فرص استثمارية في قطاعات الطاقة والتصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة، مستشهدًا بمشروع “أميا” الذي بلغت استثماراته 1.1 مليار دولار، ويعد أكبر مشروع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مصر.

وفي سياق حديثه عن التحديات المستقبلية، أشار ديوب إلى أن العالم سيشهد خلال العقد المقبل بحث نحو 1.2 مليار شاب عن فرص عمل، من بينهم عدد كبير في مصر، مما يتطلب مضاعفة الجهود لتمكين القطاع الخاص من خلق وظائف لائقة ومستدامة.

وأكد أن التجربة أثبتت أن تعبئة رأس المال الخاص تتطلب تهيئة بيئة مواتية من جانب القطاع العام، مشيدًا بالإصلاحات التي تنفذها مصر لتبسيط مناخ الأعمال، ومنوهًا بأن مؤسسة التمويل الدولية تعمل ضمن “مختبر استثمار القطاع الخاص” لتحديد العقبات وتوفير الحلول المناسبة.

وتحدث ديوب عن تطور نهج مؤسسة التمويل الدولية، حيث تحولت من مجرد الإقراض إلى العمل كمنصة تربط بين المستثمرين الدوليين والفرص المحلية، مع التركيز بشكل متزايد على استثمارات الأسهم لتوفير رأس المال المخاطر اللازم لنمو الشركات، مشيرًا إلى أن المؤسسة تعتزم مضاعفة حجم استثماراتها في الأسهم خلال السنوات المقبلة.

كما لفت إلى التزام المؤسسة بتعميق دعمها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل، خاصة في ظل وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 46 مليار دولار في مصر وحدها.

واستعرض ديوب أدوار المكونات المختلفة لمجموعة البنك الدولي، مشيرًا إلى أن البنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD) يعمل على تمويل البنية التحتية وتنفيذ الإصلاحات، بينما تقدم الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) تأمينًا ضد المخاطر السياسية، وتوفر مؤسسة التمويل الدولية التمويل وخبرة القطاع الخاص.

وأكد أن مؤسسة التمويل الدولية ضاعفت التزاماتها في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، وستتجاوز 6.5 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، في إطار تقديم حزمة متكاملة من الدعم تبدأ من إصلاح السياسات إلى التمويل وتغطية المخاطر.

كما أعلن أن منصة الضمانات التابعة لمجموعة البنك الدولي، والتي تديرها MIGA، ستضاعف طاقتها ثلاث مرات لتصل إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030، مشددًا على أهمية آلية الضمان الأوروبية التي تم إطلاقها اليوم كأداة قوية لتعزيز الاستثمار وتجاوز مخاطر مثل عدم استقرار العملة أو المخاطر السياسية.

اختتم ديوب كلمته بالتأكيد على أن التنمية لا تتحقق بالأدوات وحدها، بل عبر شراكة وثيقة بين المؤسسات الدولية والحكومات، مشيدًا بالقيادة المصرية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزيرة التخطيط الدكتورة رانيا المشاط، لما يقدمونه من دعم مستمر لتفعيل هذه الشراكات.

وأكد أن برنامج تسييل الأصول المطروح في مصر يمثل فرصة هامة لعرض هذه الشراكات الناجحة، لافتًا إلى أن كل اتفاقية يتم توقيعها اليوم، وكل استثمار يتم حشده، يقرب مصر من مستقبل مزدهر يوفر فرصًا حقيقية للشباب.

أضف تعليق