أكد وزير العمل محمد جبران، في كلمته التي أُلقيت نيابة عنه خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الـ51 لمؤتمر العمل العربي، أن مصر ملتزمة بتعزيز العمل العربي المشترك في مختلف المجالات، وعلى رأسها قضايا العمل والتشغيل، مشيرًا إلى أن الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف التنمية الشاملة من خلال سياسات تنموية واقتصادية متقدمة ترتكز على التنويع الصناعي والاقتصادي.
وألقت الكلمة نيابة عن الوزير، رشا عبدالباسط، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الدولية بوزارة العمل، والتي أوضحت أن الحكومة تواجه التحديات العالمية عبر تنفيذ مشروعات قومية كبرى في جميع القطاعات، بهدف بناء اقتصاد قوي يقود مسيرة التنمية، وهو ما تحقق بفضل أكثر من عشر سنوات من الإصلاحات المتواصلة والإرادة السياسية القوية.
وأكد الوزير أن وزارة العمل تبذل جهودًا حثيثة لتهيئة بيئة عمل لائقة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والمحليين، مستندة إلى بنية تشريعية حديثة تضمن تحقيق التوازن والعدالة في العلاقة بين أطراف الإنتاج، من أصحاب أعمال وعمال. واستشهد بالموافقة الأخيرة من مجلس النواب على مشروع قانون العمل الجديد، والذي يراعي معايير العمل الدولية، ويعزز الأمان الوظيفي، ويحفز بيئة الاستثمار، بما يتماشى مع متغيرات سوق العمل وأنماطه الحديثة.
وأوضح أن الوزارة تعمل في إطار شامل لتطوير بيئة العمل، من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، والاستراتيجية الوطنية للتشغيل، والانتهاء من دليل التصنيف المعياري للمهن.
كما تواصل الوزارة تنفيذ سياسة “التدريب من أجل التشغيل” بالشراكة مع القطاع الخاص، لتأهيل الكوادر البشرية وتزويدها بالمهارات المطلوبة في الأسواق المحلية والعربية والدولية.
وأشار الوزير إلى أن الدولة لا تكتفي بتحقيق التنمية الاقتصادية فحسب، بل تضع المواطن في صدارة أولوياتها، من خلال مبادرات رئاسية وبرامج للحماية والدعم، تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، تنفيذًا لتوجيهات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، في إطار بناء “الجمهورية الجديدة” التي تسعى لتوفير حياة كريمة لجميع المواطنين.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الوزير في الدورة الـ51 لمؤتمر العمل العربي، الذي تستضيفه القاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظمه منظمة العمل العربية – إحدى المنظمات المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية – بمشاركة 18 وزير عمل عربي، و440 مشاركًا من ممثلي الحكومات ومنظمات أصحاب العمل والعمال من 21 دولة عربية، إضافة إلى حضور ممثلين عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمات عربية ودولية، وعدد من السفراء والشخصيات البارزة في مصر.
وأكد الوزير في كلمته أن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت دقيق يشهد تحديات عربية وإقليمية ودولية معقدة، مما يفرض على الجميع ضرورة تطوير آليات العمل العربي المشترك، وتكريس ممارسات فعالة تقوم على أسس متينة قادرة على التصدي للمتغيرات العالمية.
وأضاف: “إن مصر وهي تبني جمهوريتها الجديدة، تسعى إلى تحقيق شراكة عربية فعالة ومستدامة، تنطلق نحو مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال العمل الجماعي، والحوار الاجتماعي، والاستثمار الأمثل في الموارد الطبيعية والبشرية، بما يعزز جهود التنمية ويوفر فرص العمل للشباب العربي”.
وأشار إلى أن الحكومة تطبق استراتيجية متكاملة لتحديث الاقتصاد الوطني، ليصبح أكثر قدرة على المنافسة والانفتاح على الأسواق العالمية، مع التركيز على بناء قوى عاملة عالية الكفاءة، ومؤسسات مرنة تستجيب لمتغيرات سوق العمل، بما يعزز مناخ الاستثمار المحلي والأجنبي في ظل رؤية استراتيجية واضحة يقودها الرئيس السيسي.
وفيما يخص تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية، الذي جاء بعنوان “التنويع الاقتصادي كمسار للتنمية: الاقتصادات الواعدة في الدول العربية”، أعرب الوزير عن دعم مصر الكامل لما ورد فيه من توصيات، لا سيما في ما يتعلق بتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الإنتاج، والتقليل من الاعتماد على القطاعات التقليدية، وتكثيف الاستثمارات في التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال.
كما شدد على أهمية تطوير رأس المال البشري، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج، لضمان تحقيق انتقال عادل ومستدام نحو اقتصادات واعدة ومزدهرة.
وفي ختام كلمته، أكد الوزير أن مصر تبذل جهودًا دبلوماسية وإنسانية مكثفة، بالتعاون مع الأشقاء العرب وكافة الأطراف الدولية، لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، مشددًا على ضرورة بدء عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع دون تهجير الفلسطينيين أو المساس بحقوقهم.
وجدد الوزير موقف مصر الثابت برفض أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير شعبها، مؤكدًا أن مصر حكومة وشعبًا ستظل داعمة لقضية العرب الأولى حتى الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة، تحفظ الحقوق وتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي ختام كلمته، توجه الوزير بالشكر والتقدير إلى مدير عام منظمة العمل العربية وجميع الفرق الفنية والإدارية، على الجهود المبذولة في الإعداد والتنظيم الجيد لأعمال هذه الدورة، متمنيًا للمؤتمر النجاح والتوفيق، ولجميع الحضور طيب الإقامة في بلدهم الثاني، مصر.