مع اقتراب موسم حصاد القمح لعام 2025، تتأهب الدولة المصرية لاستقبال المحصول المحلي وسط استعدادات حكومية مكثفة لضمان توريد كميات كبيرة من القمح بأسعار جاذبة للمزارعين، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وتسعى الحكومة لتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد، عبر رفع أسعار التوريد وضمان سداد مستحقات الفلاحين فور تسليم المحصول.
ويأتي الموسم الجديد في وقت تسعى فيه الدولة لتأمين المخزون الاستراتيجي من القمح، الذي يكفي حاليًا لمدة 4 أشهر، مع توقعات بزيادة معدلات التوريد المحلي، ما يعكس حرص الحكومة على تحقيق الاستقرار الغذائي، وضبط الأسواق، وتوفير الخبز المدعم بأسعار مناسبة للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الاحتياطي الاستراتيجي من القمح يكفي لمدة 4 أشهر، مع توقعات بزيادة التوريد المحلي خلال موسم الحصاد الذي سينطلق في إبريل المقبل. وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحفي، أن الدولة حددت سعرًا جاذبًا لتوريد القمح يتجاوز الأسعار العالمية بهدف تشجيع المزارعين على التوريد، مشددًا على التزام الحكومة بالسداد الفوري لمستحقات الفلاحين فور تسليم المحصول، تنفيذًا لتوجيهات وزارتي المالية والتموين.
من جانبه، أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، عن زيادة سعر توريد القمح المحلي بمقدار 200 جنيه للأردب، ليصل إلى 2200 جنيه، بتكلفة إجمالية قدرها 5.5 مليارات جنيه. وأوضح كجوك أن تمويل عمليات الشراء تم تدبيره بالكامل، وسيتم إتاحته على دفعات للهيئة العامة للسلع التموينية فور بدء موسم التوريد.
وفي خطوة مماثلة، أصدر الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، قرارًا رسميًا بتحديد أسعار توريد القمح خلال موسم 2025، حيث تبدأ عمليات التوريد منتصف أبريل وتستمر حتى منتصف أغسطس. حددت الوزارة الأسعار على النحو التالي: 2200 جنيه للأردب بدرجة 23.5 قيراط، و2150 جنيهًا للأردب بدرجة 23 قيراط، و2100 جنيه للأردب بدرجة 22.5 قيراط.
وأوضح وزير التموين أن مصر تستهدف استلام 4 إلى 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الجديد، مقارنة بـ 3.6 مليون طن تم توريدها في الموسم الماضي. وأضاف أن الدولة تعمل على تقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي المصري.
وأشار فاروق إلى أن الحكومة تعمل على تحويل مصر إلى مركز لوجيستي إقليمي لتخزين الحبوب وتداولها، من خلال إنشاء مركز لوجيستي متخصص، مما يعزز من دور مصر كمحور رئيسي في تجارة الحبوب.
ورغم جهود الدولة في دعم التوريد المحلي، كشف وزير التموين عن خطط لاستيراد 5.5 إلى 6 ملايين طن من القمح خلال 2025، لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، والذي يقدر بـ 20 إلى 21 مليون طن سنويًا. كما أشار إلى أن الحكومة تسعى إلى تنويع مصادر الاستيراد عبر فتح 22 منشأ جديدًا لاستيراد القمح، تشمل دول البحر الأسود، بالإضافة إلى روسيا وأوكرانيا وبلغاريا ورومانيا، لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
خطة لضبط الأسواق وتعزيز الأمن الغذائي
وأكد الوزير أن الحكومة تتابع بشكل مستمر المخزون السلعي، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء يتابعان تطورات المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، الذي يكفي لمدة 6 أشهر، بينما يكفي مخزون القمح 5 أشهر.
مع استقرار الأسعار العالمية وارتفاع سعر التوريد المحلي، تتوقع الحكومة أن يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات التوريد من المزارعين، ما يساهم في تحقيق استقرار سوق القمح وضمان توفر الخبز المدعم بأسعار مناسبة للمواطنين.