يعتبر عقد امتحانات الثانوية العامة داخل الجامعات المصرية، خطوة جديدة تهدف إلى مكافحة الغش الإلكتروني الذي بات يشكل تحديًا كبيرًا أمام نزاهة العملية التعليمية.
وفي إطار هذا التوجه، نسقت وزارة التربية والتعليم مع المجلس الأعلى للجامعات لضمان توفير أماكن مناسبة لعقد الامتحانات داخل الجامعات المصرية، وذلك ضمن الطاقة الاستيعابية المتاحة، في محاولة للقضاء على وسائل الغش الحديثة التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لقرار مجلس شؤون التعليم والطلاب في جلسته رقم (349) بتاريخ 19 مارس 2025، فقد أوصى المجلس بضرورة تحديد جدول زمني مناسب للامتحانات على أن يكون اليوم الأخير للاختبارات في جميع الكليات هو الثالث من يونيو 2025.
واختلفت الآراء حول فعاليتها وتباينت بين مؤيد ومعارض، حيث يرى بعض الخبراء أن نقل امتحانات الثانوية العامة إلى الجامعات لن يكون كافيًا للقضاء على الغش، بل قد يؤدي إلى مشكلات جديدة.
حيث أوضح الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي، أن الغش في الثانوية العامة ليس مرتبطًا فقط بمكان عقد الامتحان، بل بطبيعة هذه المرحلة التي تشكل منعطفًا مهمًا في مستقبل الطلاب، مما يدفع بعضهم للجوء إلى الغش لتحقيق نتائج أفضل.
كما أشار إلى أن تهريب الهواتف المحمولة داخل اللجان هو الوسيلة الأساسية للغش الإلكتروني، وهو أمر قد لا يتم القضاء عليه بمجرد تغيير موقع الامتحانات.
وأكد حجازي أن نقل الامتحانات إلى الجامعات قد يؤدي إلى آثار سلبية أخرى، منها زيادة التوتر والقلق لدى الطلاب، مما قد يؤثر على أدائهم خلال الامتحانات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن السماح لطلاب الثانوية العامة بدخول الحرم الجامعي قد يؤدي إلى تحديات أمنية وتنظيمية، ما لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على انضباط اللجان داخل الجامعات.
على الجانب الآخر، يرى بعض المسؤولين فى وزارة التربية والتعليم، أن هذه الخطوة قد تساهم في الحد من الغش إذا تم تعزيز الإجراءات الرقابية داخل الجامعات، حيث تتمتع المؤسسات الجامعية ببنية تحتية أفضل وإمكانيات تكنولوجية متطورة يمكن استخدامها لمراقبة الامتحانات بفاعلية أكبر، كما أن وجود لجان امتحانية في بيئة أكاديمية قد يعزز من الشعور بالمسؤولية لدى الطلاب.
وبينما لا تزال هذه الفكرة محل جدل، يظل التحدي الأكبر أمام وزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى للجامعات هو إيجاد حلول أكثر شمولًا لمشكلة الغش الإلكتروني، مع وضع آليات فعالة لضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب وتحقيق العدالة في التقييم.