آفاق الاقتصاد المصري وتحديات استقرار سعر الجنيه المصري مقابل العملات

يمر الاقتصاد المصري حاليًا بتغيرات بشكل متسارع، جعلت من الصعب على المحللين وضع توقعات مؤكده حول سعر الجنيه المصري مقابل العملات العربية والعملات العالمية على المدى المنظور. حيث تشهد العملة المصرية حالة من الاستقرار المستمر منذ حوالي ثلاث أشهر، بعد حركة قوية عقب عملية تحرير سعر الجنيه في مارس الماضي. حيث انخفض سعر الجنيه المصري إلى 50 جنيهًا للدولار، لكنه استقر منذ ذلك الحين بين 46 و47 جنيهًا للدولار. مع زيادة التدفقات الخارجية والتي دعمت بشكل نسبي سعر الجنيه منذ ذلك الحين. وهو ما يمكن ملاحظته من خلال الرسوم البيانية عند تحليل سعر الجنيه المصري مقابل الدولار، أو من خلال التحليل الفني لزوج الدرهم الاماراتي مقابل الجنيه المصري.

نستعرض في هذا التقرير توقعات الجنيه المصري في ضوء النتائج المستخلصة من تقارير البنوك العالمية جولدمان ساكس، وبنك يو بي إس، كذلك بنك التنمية الأفريقي، بالإضافة إلى بيانات صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى البيانات الرسمية الصادرة في مصر وانعكاسها على سوق العملات والصرف الأجنبي.

صندوق النقد الدولي قروض جديدة

على الرغم من تلقي حزم استثمارية كبيرة، فإن استمرار الاقتراض الخارجي يزيد الضغوط المالية مما يحد من مرونة الميزانية، كذلك ارتفاع أعباء الديون والأزمات الاقتصادية، الأمر الذي يمثل تهديدًا لاستقرار سعر الصرف. حيث من المقرر أن تسدد الحكومة المصرية حوالي 16 مليار دولار من قروض صندوق النقد الدولي في الفترة من مايو 2023 إلى نهاية عام 2028.

سبق وأن توصلت الحكومة المصرية إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن إصلاحات اقتصادية شاملة، ضمن خطط الحكومة لاستكمال المراجعة الثالثة لصندوق النقد الدولي. من المقرر أن تحصل الحكومة المرية على شريحة تبلغ قيمتها 820 مليون دولار، ليصل إجمالي قرض صندوق النقد الدولي إلى 8 مليارات دولار، بعد أن كان 3 مليارات دولار في البداية. من جانبه اعترف صندوق النقد الدولي بالجهود التي تبذلها مصر لتحقيق الاستقرار في اقتصادها، لكنه يشدد على ضرورة مواصلة السياسات النقدية الصارمة للحد من التضخم.

في هذا الشأن كانت البيانات الصادرة أفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد كشفت أن معدل التضخم في المدن المصرية بلغ 28.1% في مايو، وذلك على أساس سنوي بانخفاض عن 32.5% في أبريل. وشملت العوامل الرئيسية للتضخم زيادات أسعار الخبز والحبوب والمأكولات البحرية والدواجن واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت. بينما أظهر القطاع الخاص غير النفطي علامات استقرار، حيث وصل مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.

جولدمان ساكس يتوقع استقرار سعر الصرف

سلط محللي بنك جولدمان ساكس الضوء على التزام الحكومة المصرية بالحفاظ على سعر صرف مرن لسعر الجنيه بدعم من توازن العرض والطلب في الوقت الحالي، مع ارتفاع السيولة المالية في السوق بفضل تحويلات المصريين في الخارج، وعائدات مشروع رأس الحكمة، ورفع سعر الفائدة.

نفذت الحكومة المصرية إجراءات تقشفية لخفض الدعم على الوقود والخبز والأدوية والكهرباء في العام المالي المقبل. وتهدف هذه الخطوة إلى إدارة الميزانية بشكل أكثر فعالية وسط الضغوط الاقتصادية. وعلى الرغم من هذه الجهود، يتوقع جولدمان ساكس زيادة في الاقتراض المحلي في الربع الأول بسبب انخفاض عائدات الضرائب وارتفاع أقساط الديون.

بنك يو بي إس يضع سيناريوهات مختلفة

في غضون ذلك، ويتوقع بنك يو بي إس (UBS) حدوث انتعاش اقتصادي محتمل مدفوعًا بتحسن إيرادات قناة السويس، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع تحويلات المصريين في الخارج. حيث يتوقع محللي البنك في نجاح الحكومة المصرية في جمع حوالي 20 مليار دولار بحلول منتصف العام القادم. ويتوقع البنك أيضًا أن تزيد تدفقات العملات الأجنبية بشكل كبير في الربع الثاني من العام المقبل، مدعومة بارتفاع 30% في تدفقات المحافظ الاستثمارية والاستثمارات المباشرة، مما يساعد البنك المركزي المصري على بناء احتياطي من العملات الأجنبية، والحفاظ على سعر الجنيه المصري عند المستويات الحالية.

على الجانب الاخر، يحذر بنك يو بي إس من أسوأ السيناريوهات التي تنطوي على بطء نمو إيرادات قناة السويس، ومحدودية التواجد في الأسواق الأجنبية، وانخفاض صافي التدفقات الداخلة، مما قد يؤدي إلى إجهاد الاحتياطيات الأجنبية. وتوقعوا أن يستقر سعر صرف الدولار ما بين مستويات تتراوح ما بين 46 و51 جنيها للدولار بنهاية العام الجاري.

نمو الناتج المحلي الإجمالي

في توقعات اخرى، توقع بنك التنمية الأفريقي انخفاضا طفيفا في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 3.3% للعام المالي 2023-2024. لكن من المتوقع أن يتحسن النمو في 2024-2025 بسبب الدعم المالي من المؤسسات الدولية والاستثمارات الكبيرة في مشاريع تنموية كبيرة مثل مشروع رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار. ويتوقع البنك أيضًا زيادة العجز المالي في الفترة 2023-2024 بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض إيرادات قناة السويس والسياحة، مع توقع التحسن في الفترة 2024-2025. ومن المتوقع أن يصل التضخم إلى ذروته عند 35.8% في 2023-2024، ثم ينخفض ​​إلى 22.7% في 2024-2025.

أضف تعليق