مجلس الشيوخ يناقش دراسة عن “تنظيم الاقتصاد غير الرسمي”

بدأ أعضاء مجلس الشيوخ، مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشباب والرياضة، ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، والطاقة والبيئة والقوى العاملة، والصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، عن دراسة للنائب أحمد أبو هشيمة بعنوان «الشباب وسوق العمل غير الرسمي مخاطر راهنة ومقاربات واعدة».

وتقدم النائب أحمد أبوهشيمة، لاستعراض تفاصيل الدراسة، التي تشير إلى أن سوق العمل غير الرسمي أو الاقتصاد الخفي أو الاقتصاد الذي لا يدخل ضمن النتاج الإجمالي للدولة بما يحمله من تداعيات وآثار سلبية عديدة علي السياسات المالية والاقتصادية للدولة بما يحمله من تداعيات السلبية”.

وقال خلال الجلسة العامة، إن ما يشهده العالم من تطورات تكنولوجية قد اكسبت بعض أنشطة هذا النوع من الاقتصاد بعدا جديدا أصبح جديرا بالدراسة والمعالجة وهو البعد الاقتراضي المتعلق باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي علي وجه الخصوص والانترنت بصفة عامة كمجال للترويج والدعاية بل وأحيانا ممارسة هذا النشاط غير الرسمي في صورة خدمات محددة.

وجاء نص الدراسة كما يلي:

أحال المستشار رئيس المجلس بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 2022 إلى اللجنة المشتركة من لجنة الشباب والرياضة ومكاتب لجان: الشئون الدستورية والتشريعية، الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، الطاقة والبيئة والقوى العاملة، الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الدراسة المعنونة بـ “الشباب وسوق العمل غير الرسمي: مخاطر راهنة ومقاربات واعدة”، وذلك لبحثها وإعداد تقرير عنها، يُعرض على المجلس الموقر.

وفى سبيل ذلك، عقدت اللجنة المشتركة عدد (10) اجتماعات بحضور السادة أعضائها وممثلي الوزارات والجهات الحكومية المعنية، وذلك للاستماع إلى رؤاهم ومقترحاتهم بشأن ما ورد في الدراسة من موضوعات وقضايا

وقد طالعت اللجنة المشتركة الدراسة المحالة إليها، واستمعت إلى رؤى ممثلي الوزارات والهيئات الحكومية، ومناقشات السادة الأعضاء، واستحضرت أحكام الدستور، ونصوص اللائحة الداخلية للمجلس، واستبان لها أهمية هذا الموضوع كونه من الموضوعات التي كانت محل الاهتمام من جانب الدستور والقوانين، بهدف وضع الأطر والقواعد المنظمة لهذا النوع من الاقتصاد الذي يمثل نسبة كبيرة في الاقتصاد المصري، فنجد العديد من النصوص الدستورية التي تنظم الاقتصاد الوطني، ففي الفصل الثاني من الباب الثاني من الدستور والذي جاء تحت عنوان “المقومات الاقتصادية”، تم وضع العديد من الضوابط والأحكام التي تستهدف تنظيم جميع جوانب الاقتصاد القومي بمختلف قطاعاتها، إلى جانب النص على ضرورة حماية موارد الدولة وثرواتها وإمكاناتها والحفاظ عليها وحسن استغلالها. وقد أفرد الدستور في مادته الثامنة والعشرين نصًا محددًا يلزم الدولة بشكل قطعي على أن: “تعمل على تنظيم القطاع غير الرسمي وتأهيله”، وذلك في سياق كلى نصت عليه المادة ذاتها حينما ورد نصها على النحو الآتي: “الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية والمعلوماتية مقومات أساسية للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بحمايتها، وزيادة تنافسيتها، وتوفير المناخ الجاذب للاستثمار، وتعمل على زيادة الإنتاج، وتشجيع التصدير، وتنظيم الاستيراد.

وتولى الدولة اهتمامًا خاصًا بالمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في كافة المجالات، وتعمل على تنظيم القطاع غير الرسمي وتأهيله”.

وعليه، يتضح من هذا النص الدستوري أمران مهمان: الأول، أن المشرع الدستوري حرص على أن يضع تنظيم عملية القطاع غير الرسمي وتأهيله ضمن منظومة مقومات الاقتصاد الوطني للتأكيد على أهمية هذا القطاع ومحورية دوره في النهوض بالاقتصاد المصري. أما الأمر الثاني، فيتعلق بأهمية عدم الخلط بين الجهود التي تبذلها الدولة في الاهتمام بالمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وبين الجهود التي تبذلها الدولة في تنظيم القطاع الاقتصادي غير الرسمي وتأهيله ودمجه في المنظومة الاقتصادية الرسمية، اتساقًا أيضًا مع النص الدستوري في المادة السابعة والعشرين التي تنص في فقرتها الثانية على أن: “يلتزم النظام الاقتصادي بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية وتشجيع الاستثمار، والنمو المتوازن جغرافيًا وقطاعيًا وبيئيًا، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة الاتزان المالي والتجاري والنظام الضريبي العادل، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، بما يحفظ حقوق العاملين ويحمى المستهلك”، إذ يُمثل تفاقم القطاع غير الرسمي هدرًا لتلك الحقوق وضياعًا للمنافسة العادلة وإخلالًا بالاتزان المالي والتجاري والنظام الضريبي العادل لتحقيق ما يهدف إليه النظام الاقتصادي على النحو الوارد في الفقرة الأولى من ذات المادة حيث جاء نصها: ” يهدف النظام الاقتصادي إلى تحقيق الرخاء في البلاد.. .”.

وفى السياق ذاته، تؤكد النصوص الدستورية على ضرورة إيلاء الشباب والنشء الاهتمام الكافى، كما نصت على ذلك بشكل واضح المادة الثانية والثمانين من الدستور بأن: “تكفل الدولة رعاية الشباب والنشء، وتعمل على اكتشاف مواهبهم، وتنمية قدراتهم الثقافية والعلمية والنفسية والبدنية والإبداعية، وتشجيعهم على العمل الجماعي والتطوعي، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة”، وهو ما يمثل أيضًا بدوره مسئولية في توفير المزيد من فرص العمل القادرة على استيعاب هؤلاء الشباب وطموحاتهم وتنمية قدراتهم واستغلال مهاراتهم وابداعاتهم في إطار منظم من العمل يصون حقوقهم ويحمى مستقبلهم.

ومن هذا المنطلق، بدأت الحكومة عملية دمج الاقتصاد غير الرسمى فى قطاع الاقتصاد الرسمى فى أبريل 2021، كأحد محاور برنامج الإصلاح الهيكلي فى مصر، وغاية عملية الدمج زيادة معدلات النمو، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على خلق مزيد من فرص العمل، وخفض معدلات التضخم وعجز الموازنة العامة للدولة، ودعم احتياطيات النقد الأجنبي، وتحقيق الاستقرار فى ميزان المدفوعات وسعر الصرف، على أمل أن يتم ذلك خلال ثلاث سنوات بداية من العام المالى ٢٠٢١/ ٢٠٢٢.

وتأتى ضرورة إيلاء أهمية أكبر لموضوع تنظيم الاقتصاد غير الرسمي ودمجه في الإطار الرسمي سعيًا لتعظيم العوائد المتحققة منه، وفى الوقت ذاته العمل على معالجة التشوهات التي أوجدها هذا النوع من الاقتصاد في بنية الاقتصاد الوطني، سواء من خلال إصدار التشريعات الناظمة أو اتخاذ الإجراءات الفاعلة. كما يعمل في الوقت ذاته على توفير فرص عمل مناسبة وملائمة للشباب المصري في ظل ضمانات قانونية وتأمينية تمكنهم من إبراز مواهبهم وإبداعاتهم وتنمى قدراتهم ومهاراتهم.

ونزولاً على ما تقدم، تورد اللجنة تقريرها على النحو الآتي:

مقدمـــة:

سوق العمل غير الرسمي أو الاقتصاد غير الرسمي أو الاقتصاد الخفي أو الاقتصاد الموازي، تعددية المصطلحات والمسميات المعبرة عن جوهر نوع من الاقتصاد الذى لا يدخل ضمن الناتج الإجمالي للدولة، بما يحمله من تداعيات وآثار سلبية عديدة على السياسات المالية والاقتصادية للدولة، إلى جانب مخاطره السياسية والاجتماعية، تلك التداعيات والمخاطر التي تستوجب من الدولة وأجهزتها المعنية البحث عن مقاربات جديدة وأطروحات عملية لكيفية الاستفادة من هذا النوع من الاقتصاد الذى يحمل إلى جانب تداعياته السلبية، وإيجابيات يمكن تعظيم مردوداتها شريطة أن تكون المعالجة بشكل شامل ومتكامل وليس مجرد معالجات انتقائية أو توصيات نظرية.

وغنى عن القول إن ما يشهده العالم من تطورات تكنولوجية قد أكسبت بعض أنشطة هذا النوع من الاقتصاد بعدًا جديدًا أصبح جديرًا بالدراسة والمعالجة، وهو البعد الافتراضي المتعلق باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص والأنترنت بصفة عامة كمجال للترويج والدعاية، بل وأحيانًا ممارسة هذا النشاط غير الرسمي في صورة خدمات محددة.

وفي ضوء ذلك، تبرز أهمية البحث عن رؤى وحلول لهذه القضية، والذي لا يوجد لمعالجته وصفة طبية موحدة، بل يحتاج العلاج إلى النظر لهذا المرض من زوايا مختلفة وأبعاد متنوعة، تأخذ في حسبانها السياقات المصاحبة لها، وظروف المجتمعات العاملة فيها، والفئة العمرية التي تمارس هذا النشاط. وهنا يأتي الحديث عن الشباب وموقفهم من سوق العمل غير الرسمي من حيث أسباب توجههم إلى هذه السوق، ومخاطر هذا التوجه سواء على مستقبلهم وأمنهم الوظيفي، أو على دورهم المجتمعي أو على اقتصاديات دولهم واستقرارها ومستقبل أبنائهم وأحفادهم.

أضف تعليق