بعد البيان الذي أصدره البنك الدولي بتوقع زيادة النمو الاقتصادي في مصر إلي 4.8% رغم الأزمه العالميه وخاصة مع زيادة الصادرات وزيادة الاحتياطي النقدي الاجنبي “” تواصلت مع الخبراء لمعرفة تعليقاتهم حول هذا البيان ومدلوله ومقومات أو دعائم النمو الإقتصادي المتوقع.
يقول الدكتور حمادة صلاح “مدرس الإقتصاد بجامعة السويس” إن البنك الدولي توقع في اكتوبر الماضي أن معدل نمو اقتصاديات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2022/2023 سيصل الي 5.5%، كما توقع أن الاقتصاد المصري هو اعلي معدل نمو في هذة المنطقة ليصل الي 4.8% ويأتي هذا الارتفاع في معدل النمو كانعكاس لزيادة الصادرات من الطاقة وخاصة الغاز الطبيعي والمسال بعد الأزمة الروسية الأوكرانية والتي تسببت في تضاؤل صادرات الغاز الروسي لاوربا وارتفاع أسعار الغاز لمستويات قياسية والتي ازدادت بنحو 105% عما كانت عليه في بداية العام، وقد حققت مصر زيادة في قيمة صادرات الغاز الطبيعي المسال لتصل إلي 8 مليارات دولار خلال العام العام المالي 2021/2022 وهو يعادل 5 أضعاف صادرات مصر من الغاز قبل الأزمة الروسية.
مضيفا أنه مع استمرار الأزمة وتزايد الطلب الاوربي وتحسن بيئة الاستثمار وخاصة في مجال الطاقة متوقع مزيد من ارتفاع أسعار الطاقة والتي ستستفيد منها مصر بالتأكيد، ومع انخفاض قيمة الجنية المصري امام الدولار الأمريكي ستزداد تنافسية الصادرات المصرية والتي ستصبح ارخص نسبيا عما كانت عليه أمام المستهلك الأجنبي وبالتالي من المتوقع زيادة الصادرات المصرية مما سيسهم في زيادة معدل النمو، إضافة إلي أن تخفيض الجنية المصري امام الدولار ستصبح السياحة المصرية ارخص مما يكسبها ميزة تنافسية لتجذب العديد من السياحة خلال الفترة القادمة، ومع زيادة الاستثمارات في البنية التحتية والمشروعات القومية وتحسين بيئة الاستثمار في مصر سوف تزداد الاستثمارات المحلية والأجنبية علي حد سواء.
مشروعات استراتيجية
يشير الدكتور أحمد كمال مطاوع، أستاذ الاقتصاد وررئيس قسم المحاسبة بكلية التجارة جامعة المنصورة، إلي أن معظم المنظمات الاقتصادية الدولية تتوقع أن يسجل معدل النمو العالمي تباطؤا ملحوظا يقارب 4.1% ويعد هذا التوقع منطقي في ظل المشهد العالمي شديد الارتباك، والذي ساهم فيه العديد من العوامل منها توقف عجلة الإنتاج نتيجة الموجات المتواصلة لجائحة كورونا، وتقليص تدابير الدعم المالي، واستمرار اختناقات سلاسل الإمداد، التي زاد حدتها نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا، والتي ترتب عليها أزمات عالمية في الطاقة وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وتدخل البنوك المركزية في دول العالم لرفع أسعار الفائدة لحماية عملاتها من الانهيار.
وقد واصل الاقتصاد المصري تحقيق معدل نمو مرتفع خلال الربع الأول من العام المالي 2022/2023. بواقع 4.4%، وعلى الرغم من ان الحكومة قدرت معدل النمو المستهدف ليصل إلي 5.5% خلال العام المالي الجاري قبل أن تعاود خفض توقعاتها إلي 5% في بيانها، الا ان المعدل الحالي يعد معدلا جيدا في ظل الازمة الاقتصادية العالمية التي ضربت كل دول العالم وما يرتبط بها من موجة تضخم مرتفعة تتباين الدول في قدرتها على تحمل تبعاتها.
يري ان الدولة المصرية ما كان لها ان تصمد وتحقق تلك المعدلات الا بفضل الرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية في التصدي للتحديات وعدم الاكتفاء بحلول مسكنه تزول اثارها بعد فترة قصيرة، فما قامت به الدولة من مشروعات استراتيجية، مثل انشاء مدن جديدة. وتطوير البنية الأساسية. واستصلاح الأراضي، وتطوير المنشآت السياحية. وتوسيع مجري قناة السويس، والتوسع في اكتشاف الثروات الطبيعية، وما قدمته من مبادرات لدعم الصناعات الناشئة من خلال مبادرة ابدأ. ومشروع حياة كريمة، وما تم اتخاذه من قرارات بشأن الإصلاح الاقتصادي. يفسر لنا أسباب صمود الاقتصاد المصري في مواجهة هذه التحديات، فالرؤية الاستراتيجية للدولة وضعت في ضوء توقع لسناريو متحفظ لتلك الازمة العالمية.. مشيرا إلي أنه يري أيضا ان الازمة الراهنة جاءت كاشفة لجهود الدولة في السنوات السابقة من ناحية ويجب ان نخرج منها بدروس مستفادة من ناحية أخري عن اتجاهات العمل في الدولة للمرحلة القادمة، واهم تلك الدروس التركيز على تنمية الإنتاج سواء الصناعي او الزراعي بما يحقق الاكتفاء الذاتي خاصة في السلع الأساسية، من خلال السعي الي تحقيق تكامل عربي وأفريقي للخروج بمنتجات عربية وافريقية نمتلك سلاسل الامداد والتوريد لها بشكل كامل. والتوسع في السياحة ليس الترفيه فقط ولكن السياحة العلاجية والتعليمية وسياحة المؤتمرات، والاستفادة من الازمات في دول الاتحاد الأوربي بشأن الطاقة ومحاولة جذب المستثمرين لفتح فروع للمصانع بمصر.
استثمارات البنية التحتية
يؤكد الدكتور أدهم البرماوي – مدرس الاقتصاد والمالية العامة المعهد العالي للادراة وتكنولوجيا المعلومات بكفر الشيخ – أنه بالرغم من التداعيات السلبية التي واجهها الاقتصاد العالمي الاقتصاد العالمي والإقليمي بعد أزمتي “كوفيد 19” والتداعيات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية إلا أن الاقتصاد المصري تغلب الي حد كبير علي تلك التداعيات،
فوفقاً لتقرير البنك الدولي فمن المتوقع أن الاقتصاد المصري سيحقق معدل نمو 4.8%، وهذا النمو مدفوع بصورة أساسية بالاستثمار العام سواء في القطاع العقاري أو البنية التحتية، ولكن لهذا النمو الكثير من التداعيات الاقتصادية سواء الإيجابية أو السلبية، فمن التداعيات الإيجابية أنه يعمل على ارتفاع معدلات التوظيف وخفض معدل البطالة أو على الأقل امتصاص العمالة التي تم تسريحها نتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية الراهنة، كما يساعد على رفع معدلات الدخول وبالتالي تحسن نسبيا مستوي المعيشة.