أكد السفير عزت سعد مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن القمة الصينية العربية التي عقدت في وقت سابق من الشهر الجاري تعد أكبر وأعلى حدث دبلوماسي في مستوى العلاقات بين الصين والعالم العربي، وعلامة فارقة في تاريخ العلاقات.
وأشار عزت سعد، إلى أن تحليلات أمريكية أكدت على أن القمم العربية الصينية “لحظة كبري للرئيس شي جين بينج لطرح الصين على القادة الإقليميين كقوة عظمي ذات مصداقية كبديل موثوق للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الزعيم الصيني ينقل المنافسة الجيوستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع مع دور البطولة في قمتين عربيتين صينيتين.
وأضاف أن الرئيس الصيني تبنى في كلمتين أمام القمتين الخليجية والعربية لهجة هادئة أكد فيها استعداد بلاده للعمل مع دول المنطقة على مواجهة التحديات الكبرى مثل أمن الغذاء والطاقة، مضيفا نحث المجتمع الدولي على احترام شعوب الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن القادة العرب شددوا خلال كلمتهم بالقمة العربية الصينية على اعتبارها نقطة انطلاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين العالم العربي والصين.
وشدد على أن النفوذ الاقتصادي والثقل التجاري الصيني في المنطقة العربية، وفي الشرق الأوسط عموماً، بات واقعًا واضحًا وملموسًا، خاصة مع تولي الرئيس شي جين بينج الرئاسة عام 2012، وتبنِّيه سياسة خارجية حثيثة نشطة تجاه المنطقة.
واستطرد أنه مع توافر الإرادة السياسية المشتركة، واحترام كل جانب للشئون الداخلية للآخر، وعدم سعي الصين لتصدير نموذجها السياسي أو الاقتصادي للعرب أو العمل على فرضه عليهم، بجانب تبنّي الصين موقفًا إيجابيًا من كافة القضايا العربية، وأصبحت العلاقات العربية / الصينية مرشحة للنمو والازدهار، وتجاوز اهتمام بكين بالمنطقة احتياجاتها من الطاقة في البداية لتصبح الشريك الاقتصادي والتجاري الأكبر لدولها في العديد من المجالات، مثل الاستثمار في البنية التحتية والاتصالات والطاقة المتجددة والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي والتعاون المالي والتعليمي والتجارة في السلع والخدمات والتكنولوجيا الرقمية، والدفاع.
وأشار إلى أن المقاربة الصينية للتعاون مع الدول العربية أثمرت عن توقيع أكثر من 5 اتفاقيات شراكة استراتيجية شاملة مع دولها، آخر المملكة العربية السعودية (وقبلها كل من مصر ودولة الإمارات العربية وإيران والجزائر)، بجانب تنفيذ نحو 200 مشروع تعاون كبير في مختلف المجالات أبرزها الطاقة والبنية التحتية (ستاد لوسيل).
وتابع أن هناك مساعٍ عربية حثيثة لتطوير العلاقات مع الصين باستمرار، ليس فقط بهدف تحقيق التوازن في علاقات الدول العربية مع القوى الكبرى الأخرى، خاصة الولايات المتحدة، بل وأيضًا لأن لهذه العلاقات بالصين – في حد ذاتها – قيمة ومردود كبيرين وتحقق مصالح واسعة للدول العربية.
واختتم: أن التعاون العربي الصيني، وإنْ كان يجري بسلاسة وتقدم مطَّرِد في أطره الثنائية، إلا أن القمم الثلاث، دلَّت على أن استراتيجية تنويع الخيارات باتت أمرًا لا رجعة عنه، خاصة في ظل التحديات والمتغيرات الدولية الجديدة التي تفرض على الدول العربية بناء شراكات استراتيجية متوازنة مع كل الدول الكبرى، بما يحقق مصالح الجميع ويعزز التعاون لمواجهة تلك التحديات، وما يمكن قوله ارتباطاً بذلك هو أنه يتعين على واشنطن التعايش مع نفوذ اقتصادي واضح، مدعوم بنشاط دبلوماسي، في الشرق الأوسط.