40 مليار دولار تتيحها الدولة للشراكة مع القطاع الخاص

أثار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، هلال المؤتمر الصحفى الذي عقد اليوم لاعلان خطة الدولة لمواجهة التحديات العالمية الحالية، سؤالاً يتعلق بما تفعله الحكومة حالياً، وما ستفعله في الفترة المقبلة في مواجهة التحديات ؟ مؤكداً أن الحكومة ستعمل على تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افطار الاسرة المصرية، حيث ستتحرك الحكومة وفق خطة خلال الفترة القليلة القادمة، بمدى يصل إلى نهاية 2022، عبر عدة محاور تتضمن تعزيز دور القطاع الخاص الوطني في النشاط الاقتصادي، ودعم وتوطين الصناعة الوطنية للاعتماد على المنتج المحلي، والإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بمستهدف 10 مليارات دولار، كل سنة، لمدة 4 سنوات، بإجمالي 40 مليار دولار، تتيحها الدولة لشراكة القطاع الخاص، وكذا الاعلان عن خطة واضحة لخفض الدين العام وعجز الموازنة خلال السنوات الـ 4 القادمة، وطرح رؤية متكاملة للنهوض بالبورصة المصرية، من أجل تأدية دور كبير في الاقتصاد المصري، وأخيراً البعد الاجتماعي وكيفية الاستمرار في حماية محدودي الدخل.
وفيما يتعلق بمحور تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة جزء من المصريين، فهي ليست في جانب والشعب في جانب، وهذا نتاج كل الثورات التي حدثت خلال الفترة الأخيرة، لافتاً الى ان الحكومة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الشعب المصري، مشيراً الى انها تستمع دوماً الى المصريين، وما يقوله الخبراء، وما يقال عن أن الحكومة تزاحم القطاع الخاص، وانها لا تمنحه الفرصة لينمو، لافتاً الى اننا اذا تابعنا ما يحدث في مصر خلال السنوات الخمس الماضية، سندرك لماذا اضطرت الدولة ان تدخل وتضخ استثمارات كبيرة في الفترة الماضية، حيث اوضح ان مصر اليوم تجاوز عدد سكانها الـ 103 ملايين نسمة، وهو حجم سكان يفرض علينا على الاقل اتاحة مليون فرصة عمل جديدة سنوياً.
وأضاف “مدبولي” أنه بالنظر الى الأرقام، فقد كانت قوة العمل في عام 2000 نحو 19 مليونا، وفي 2021 أصبحت 30 مليونا، فكل عام يدخل سوق العمل لدينا مليون شاب، يريد ان يعمل ولديه امل في الحياة ان يكون لديه فرصة عمل وتكوين أسرة، لافتا الى ان توقعاتنا لمصر حتى مع كل محاولاتنا واجتهادنا لضبط الزيادة السكانية، فإننا نأمل أن يكون عدد سكان مصر أقل من 120 مليوناً في 2030، وهذا الرقم يمثل عدد سكان 15 دولة أوروبية متقدمة ليس لدينا موازناتها وإمكاناتها، ويعادل عدد سكان 14 دولة عربية.
ولفت إلى أن القطاع الخاص المصري كان وما زال له دوره الواضح، مستعرضا إجمالي الاستثمارات التي كانت تضخ في شرايين الدولة، والمقسمة بين القطاعين الخاص والحكومي، والتي تشير الى أنه حتى عام 2015/2016 كان القطاع الخاص صاحب النسبة الغالبة في تلك الاستثمارات، وقبل عام 2010 كانت الدولة المصرية تمنح الفرصة بالكامل لهذا القطاع ليعمل أكثر، وكان دورها اقل قليلاً، وعندما قمنا بالإصلاح الاقتصادي في 2015/2016 كان له نتيجة، لذلك ففي العام التالي لهذا التاريخ قل نصيب القطاع الخاص قليلاً، وزاد نصيب الدولة، وخلال العامين التاليين عاد القطاع الخاص ينمو بالصورة الأكبر، ثم جاءت أزمة كورونا، وكانت شديدة القوة، ونتيجة لتلك الظروف، قلت استثمارات القطاع الخاص، فنحن في دولة تنمو وليست ثابتة، وتحتاج كل عام مليون فرصة عمل جديدة، ولو كانت الدولة لم تضخ استثمارات عامة، ولم تدخل بنفسها لتنفيذ مشروعات، كان سيكون البديل أننا لن نكون قادرين على خلق فرص العمل التي نحتاجها.
وتطرق رئيس الوزراء إلى وضع الاقتصاد المصري في عام 2013، موضحاً أن معدل البطالة كان قد وصل الى 13.2% ، كما انخفض معدل النمو الاقتصادي حينها إلى 2.2%، وانخفض صافي الاحتياطيات إلى 13.6% وكان عجز الموازنة في هذا التوقيت نحو 13%، وتراجع تصنيف مصر في المؤسسات الدولية 6 مرات في خلال عامين، مشيراً إلى أن مصر ومن أجل تعويض هذا الوضع بعد ثورة 30 يونيو 2013 وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، كان لزاماً أن تضع الدولة خطة لكي تصحح هذا المسار، ومن هنا بدأنا برنامج الاصلاح الاقتصادي، ولكن كان الأهم لتعويض أحجام القطاع الخاص خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها مصر، وبعد ذلك الأزمات العالمية، فكان يجب على الدولة أن تتبنى فكرا لتحقيق تنمية حقيقية، وأن تضخ استثمارات حكومية وتنفذ مشروعات قومية، وتطلق برنامج الاصلاح الاقتصادي، موضحاً أن نصف الاستثمارات الحكومية خلال الفترة من 2014/2015 حتى 2020/2021 توجهت لمجالات البنية التحتية، والنقل، والتعليم، والصحة.
وأكد رئيس الوزراء أهمية دور المشروعات القومية، لافتاً إلى ما أثير وتابعته الحكومة مع حدوث الأزمة الروسية ـ الأوكرانية، من زعم البعض ضرورة إبطاء وتيرة المشروعات القومية وأنها فرضت أعباء كبيرة، مؤكداً أن ثلث الاستثمارات العامة كانت موجهة لهذه المشروعات القومية، واستعرض أبرز المشروعات القومية التي نفذتها الدولة، لندرك أهميتها وهل كان بالإمكان الاستغناء عنها، وعلى رأسها الكهرباء، متسائلا: كيف كان وضع الكهرباء في مصر في عام 2014، والغاز الذي كانت تستورده مصر، ولولا الاستثمارات الهائلة في هذا القطاع لما كان لدينا الآن اكتفاء ذاتي وفائض للتصدير، ولولا ما تحقق، لكنا اضطررنا نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية لأن نستورد الغاز إلى جانب البترول، مع زيادة أسعار الغاز حالياً، فكيف كان بإمكاننا توفير عملة صعبة حينها لشراء احتياجاتنا من الغاز ؟
كما أشار رئيس الوزراء إلى مشروعات المياه والصرف الصحي التي مكنتنا من معالجة واعادة استخدام المياه للاستفادة بكل نقطة مياه نحتاجها حالياً، وكذا قطاع الاتصالات الذي شهد طفرة كبيرة جداً، مشيراً إلى أن وزير الاتصالات عرض أمام السيد الرئيس اليوم كيف أصبحت مصر الدولة رقم 1 أفريقياً في خدمة الانترنت، والتي ثبت عظم أهميتها في خضم أزمة كورونا التي جعلت العالم كله يتعامل من خلال المنظومة الافتراضية، إلى جانب مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة والعشوائية، التي رفعنا بها مستوى معيشة مئات الآلاف من الأسر.
كما اشار مدبولي الى شبكة الطرق والنقل، مؤكداً أنه كخبير تخطيط عمراني قبل أن يكون رئيسا للوزراء، يدرك أنه لولاها لكانت شوارع مصر ستغدو عبارة عن “جراج”، ولم تكن لحركة السيارات أن تتجاوز سرعة 8 كيلو/ساعة، لافتاً إلى أن ذلك ما كانت تؤكده المؤسسات الدولية في هذا الخصوص، التي قالت في عام 2010 أن مصر في عام 2020 ستتحول الى جراجات، تشهد تكدس السيارات، ولذا فلولا هذه الطفرة الكبيرة التي جعلت مصر تقفز في هذا المجال، ولولا شبكة الطرق الحالية التي تحققت، ما كان بإمكان المواطن إذا استمر الوضع ان يتحرك من منزله الى عمله، مؤكداً أن كل هذه استثمارات الدولة المصرية التي تنفذها كمشروعات قومية.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن رؤية الحكومة للقطاع الخاص، والتي نستهدف اليوم إعلانها، أنه إذا كان نصيب القطاع الخاص خلال السنة الاخيرة في إجمالي الاستثمارات نسبة 30% مقابل 70% للدولة، فإننا نستهدف في السنوات الثلاث القادمة، أن ترتفع نسبة مشاركة القطاع الخاص لتصبح 65% من اجمالي الاستثمارات المنفذة، بما يمثل تمكينا كاملا للقطاع الخاص خلال السنوات الثلاث القادمة، حتى يعود للسياق الطبيعي الذي كان موجوداً، لافتاً إلى أن التحرك في هذا الاتجاه ليس مجرد حديث، ولكن يتم وفق محاور معينة نعمل على تنفيذها، حيث سنحسن مناخ الأعمال، ونطلق حزمة من الحوافز المتنوعة، وفتح قنوات تواصل مباشر مع القطاع الخاص لحل جميع مشكلاته.

وفيما يتعلق بتحسين مناخ الأعمال، كشف رئيس الوزراء عن أنه سيتم الإعلان بصورة رسمية خلال هذا الشهر عن وثيقة سياسات ملكية الدولة ، التي ستتضمن تحديداً للأنشطة والقطاعات التي ستتواجد بها الدولة ومؤسساتها بصفة مستمرة، نظراً لمحوريتها، أو عدم اقبال القطاع الخاص على الدخول فيها، وكذا الأنشطة والقطاعات التى ستتخارج منها الدولة خلال الثلاث سنوات القادمة، إلى جانب الأنشطة التى ستستمر بها الدولة ولكن مع تقليل نسبة المشاركة بها تدريجياً، وذلك طبقاً للمعايير الدولية فى هذا الشأن، مؤكداً أنه تم مراجعة تجارب الدولية المختلفة خلال اعداد هذه الوثيقة، للوقوف على القطاعات التى تستمر بها الدولة كحكومات، وما القطاعات التى تترك للقطاع الخاص للاستثمار فيها، موضحاً أن تلك الوثيقة ستخضع للمراجعة الدورية، لمتابعة عملها، والوقوف على القطاعات الواجب الاسراع فى التخارج منها، لافتاً إلى حرص الدولة على مشاركة القطاع الخاص حتى فى المشروعات المملوكة لها، وذلك من خلال ترك إدارتها له.

وأكد رئيس الوزراء أننا نستهدف تسييل أصول بقيمة 40 مليار دولار خلال الأربع سنوات القادمة، وذلك من خلال طرحها للشراكة مع القطاع الخاص سواء المصري، أو الأجنبي، مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بالـ 10 مليارات الخاصة بهذا العام، فقد تم بالفعل تحديد أصول بقيمة 9 مليارات، وبدء خطوات تنفيذ تسييل تلك الأصول خلال الفترة الحالية، مضيفاً أنه تم تحديد أصول بقيمة 15 مليار دولار بصورة فورية، حيث إن مجموع ذلك يفوق المستهدفات للسنتين الأوليين.

وأوضح رئيس الوزراء أن المجموعة الاقتصادية تعمل من اليوم على تحديد الحزمة التي يصل إجماليها إلى 40 مليار دولار، ووضع خطة زمنية لتسييل الأصول التي تتضمنها، وهو ما يعتبر جزءًا من الاستثمار المباشر، الذى تشجع الدولة على مشاركة القطاع الخاص فيه سواء المحلى منه أو الأجنبي، مضيفاً أن مجالات تلك الأصول تتضمن مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والأصول العقارية، ومشروعات تحلية المياه، ومشروعات فى قطاعات الاتصالات، والتعليم، والبنوك والمصارف.

أضف تعليق